تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
واللُّوسُ ، بالضَّمّ : الأَشِدّاءُ ، هنا ذَكَرَه صاحِبُ اللّسَان ، وهو جِمْع أَلْيَسَ ، ومَحَلُّ ذِكْرِه الياءُ . وَبنُو ضَبَّةَ يَقُولُون : لُسْتُ ولُسْنَا ، بمَعْنَى الفَتْحِ ( 1 ) ، وبَعْضُهُم يقول : لِسْتُ ، بالكَسْرِ ، كما سَيَأْتِي .
[ لهس ] : اللهْسُ ، كالمَنْعِ : اللَّحْسُ ، أَي بمَعْنَاه . واللَّهْسُ : لَطْعُ الصَّبِيِّ الثَّدْيَ بلا مَصٍّ ، وقد لَهَسَه لَهْساً . واللَّهْسُ : المُزَاحَمَةُ على الطَّعَامِ حِرْصاً ، كالمُلاهَسَةِ ، قَال أَبُو الغَرِيبِ النَّصْرِيّ ( 2 ) : مُلاَهِسُ القَوْمِ عَلَى الطَّعَامِ وجَائذٌ في قَرْقَفِ المُدَامِ الجَائِذُ : العَبَّابُ في الشُّرْبِ . ويُقَال : مَالكَ عِنْدِي لُهْسَةٌ ، بالضّمّ : أَي شَيْءٌ ، مثْلُ لُحْسَةٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ . واللَّوَاهِسُ : الخِفَافُ السِّراعُ ، عن ابنِ عبّادٍ . واللُّهَاسُ واللُّهَاسَةُ ، بضَمِّهما : القَلِيلُ منْ الطعَامِ ، كاللُّوَاسَةِ . والمُلاَهَسَةُ : المُبَادَرَةُ إِلى الشَّيْءِ والإزْدِحامُ عَلَيْه ، حِرْصاً وطَمَعاً ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ومنه : هُو يُلاَهِسُ بَنِي فُلانٍ ، إِذا كانَ يَغْشَى طَعَامَهُمْ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
[ لهمس ] : لَهْمَسَ ما عَلَى المائدَة ، ولَهْسَمَ ، إِذا أَكلَه أَجْمَعَ ، أَهملَه الجَمَاعَةُ إِلا الصّاغَانِيَّ ، فإِنَّه نقلَه هكذا ولم يَعْزُهُ ، وهو مقلوبُ لَهْسَمَ .
[ ليس ] : لَيْسَ : كَلِمَةُ نَفْيٍ ، وهي فِعْلٌ ماضٍ ، أَصْلُه - وفي بعضِ الأُصُولِ : أَصْلُهَا ، ومثْلُه في المُحْكَم : لَيِسَ ، كفِرِحَ ، فسُكِّنَتْ تَخْفِيفاً ، وفي المُحْكَم : إسْتثْقَالاً ، قالَ : ولم تُقْلَبْ أَلفاً ، لأَنَّهَا لا تَتَصَرَّفُ ، من حيثُ إسْتُعْمِلَت بلَفْظِ الماضِي للحَالِ ، والذي يَدُلُّ على أَنَّهَا فِعْلٌ وإِن لم تَتَصَرفْ تَصَرُّفَ الأَفْعَال قَوْلُهُم : لَسْتُ ولَسْتُمَا ولَسْتُم ، كقولهم : ضَرَبْتُ وضَرَبْتُمَا وضَرَبْتُم ، وجُعِلَت من عَوَاملِ الأَفْعَالِ ، نحو كانَ وأَخَواتِها التي تَرْفَعُ الأَسْمَاءَ وتَنْصِبُ الأَخْبَارَ ، إِلاّ أَن البَاءَ تَدْخُلُ في خَبَرِها وَحْدَها دُونَ أَخَواتها ، تَقُولُ : ليس زَيْدٌ بمُنْطَلِقٍ ، فالباءُ لتَعْدِيَةِ الفِعْلِ وتَأْكِيدِ النَّفْيِ ، ولك أَلاّ تُدْخِلَها ، لأَن المُؤَكِّدَ يُسْتَغْنَى عنه ، قالَ : وقد يُسْتَثْنَى بهَا ، تَقُول ( 3 ) جاءَني القَوْمُ ليس زيداً ، ولك أَنْ تَقُولَ : جاءَنِي القَوْمُ لَيْسَكَ ، إِلاّ أَن المُضْمَرَ المُنْفَصِلَ هنا أَحْسَنُ ، كما قالَ الشاعِر : لَيْتَ هذا اللَّيْلَ شَهْرٌ * لا نَرَى فَيهِ غَريبَاً لَيْسَ إِيَّايَ وإِيَّا * ك ولا نَخْشَى رَقِيبَاً ولم يقل : ليْسَنِي ولَيْسَكِ ، وهو جائزٌ ، إِلاّ أَن المُنْفَصِلَ أَجْوَدُ . وفي الحَدِيثِ : أَنّهُ قالَ لِزَيْدِ الخَيْلِ : ما وُصِفَ لِي أَحَدٌ في الجَاهِلِيَّةِ فَرَأَيْتُه في الإِسْلامِ إِلاّ رَأَيْتُه دُونَ الصِّفَةِ لَيْسَكَ أَي إِلاّ أَنْتَ . قال ابنُ الأَثير : وفي لَيْسَكَ غَرَابَةٌ فإِن أَخْبَارَ كَانَ وأَخواتهَا إِذا كانَتْ ضَمائِرَ فإِنمَا يُسْتَعْمَلُ فيهَا كثيراً المُنْفَصِلُ دُونَ المُتَّصِلِ ، تقول : ليسَ إِيّايَ وإِيَّاكَ . وقال سِيبَوَيْهِ : ولَيْسَ : كلمةٌ يُنْفَى بها ما في الحالِ ، فكَأَنّهَا ( 4 ) مُسَكَّنَةٌ ، ولم يَجْعَلُوا إعْتِلالَها إِلاّ لُزُومَ الإسكانِ ، إِذْ كَثُرَتْ في كلامِهم ولم يُغَيِّروا حَرَكَةَ الفاءِ ، وإِنما ذلك لأَنه لا مُسْتَقْبَل مِنها ولا اسْمَ فَاعِلْ ولا مَصْدَرَ ولا إشْتقَاقَ . فلمّا لم تتَصَرفْ بَصَرُّفَ أَخْوَاتها جُعِلَتْ بمَنْزِلةِ ما ليسَ من الفِعْل ، نحو لَيْتَ ، وأَمّا قولُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ : يا خَيْرَ مَنْ زَانَ سُرُوجَ المَيْسِ قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عِنْدَ قَيْسِ إِذ لا يَزَالُ مُولَعاً بِلَيْسِ فإِنَّه جَعَلَهَا اسْماً وأَعْرَبَها .
هامش
( 1 ) بالأصل : بالفتح وما أثبت بمعنى الفتح عن التكملة . ( 2 ) عن التكملة وبالأصل النضري . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : الخ وقع هنا سقط ، وعبارة اللسان بعد قوله يستثنى بها تقول : جاءني القوم ليس زيدا ، كما تقول : إلا زيدا ، تضمر اسمها فيها وتنصب خبرها بها ، كأنك قلت : ليس الجائي زيدا ، وتقديره جاءني القوم الخ كما في الشارح ، وهو في الصحاح أيضا . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وكأنها الخ بالوقوف على عبارة اللسان يظهر لك ما في عبارة الشارح .