تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وتقول ( 1 ) : ما أَنا إِلاّ قَبْسَةٌ من نَاركَ . وقَبَسْتُه عِلْماً وخَيْراً ، وأَقْبَسْتُهُ ، وقيل : أَقْبَسْتُه فقط ، قاله الزَّمَخْشريُ . ويقالُ : هذه حُمَّى قَبَس ، فَسَّرَه الصّاغَانِيّ فقال : حُمَّى عَرَضٍ ، وخالفه الزَّمَخشريّ فقال : أَي لا حُمَّي عَرَضٍ ، أَي اقْتَبَسَها من غيْرِه ولم تَعْرِْ له من نَفْسِه ، وهو مَجازٌ . وقَبَسَ النّارَ : أَوْقَدَها ، نقلها ابنُ القُطّاع . وقَبِسَّةُ ، بفتح القاف وكسْر المُوَحَّدة وتشديد السِّين المَفْتُوحَة : من أَعْمَال بَلَنْسِيَة ، منها أَحْمَد بنُ عبد العَزيز بن الفَضْل البَلنْسيُّ القَبِسِّيُّ ، قال الحافظُ : ذَكرَه ابنُ ( 2 ) عبد المَلك في التَّكْملة ، وضبَطه ، وأَرَّخَ مَوْتَه سنة 573 . ومِقْبَاسٌ ، كمِحْرَابٍ : في نَسَبِ بُدَيْلِ بنِ سَلَمَة الخُزَاعيِّ الصَّحابيِّ ، وهو بُدَيْلُ بنُ سَلَمَة بن خَلَفِ بن عَمْرِو بن مِقْبَاسٍ . وقَابُوسُ : من قُرَى نَهْرِ المَلِكِ ( 3 ) .
[ قدحس ] : القُدَاحِس ، كعُلاَبِطٍ : الشُّجَاعُ الجَرِيءُ . وقيل : السَّيِّئُ الخُلُقِ ، وهذه ابن دُرَيْدٍ . وقيل : الأَسَد ، وهذه عن الصّاغَانِيِّ . وقال أَبو عَمْرٍو : الحُمَارِسُ والرُّمَاحِسُ والقُدَاحِسُ : كُلُّ ذلك منْ نَعْت الجَرِيءِ الشُّجَاعِ ، قال : وهي كُلُّها صَحِيحَةٌ .
[ قدس ] : القُدْسُ بالضَّم وبضَمتيْن : الطُّهرْ ، اسمٌ ومَصْدَرٌ ، ومنه قيل للْجَنَّة : حَظِيرَةُ القُدْسُ . وقُدْسٌ ، بالضمّ : جَبَلٌ عَظِيمٌ بنجدٍ قال أَبو ذُؤَيبٍ : فإِنّك حَقّاً أَيَّ نظْرَةِ عاشِقٍ * نَظَرْتَ وقُدْسٌ دُونَها وَوَقِيرُ ويُرْوَى وقُفٌّ دوُنهَا ، قاله السُّكَّريّ ، وبه فُسِّرَ حَديثُ بِلاَلِ بن الحَارثِ : أَنَّه أَقْطعَه حَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع منْ قُدْس ، ولم يُعْطِه حَقَّ مَسْلِمٍ . قلتُ : هكذا ذَكرَوه ، والذي في حَديث بِلالٍ هذا : أَنَّه أَقْطعَهُ مَعَادِنَ القَبَلِيَّة غَوْرِيَّهَا وجَلْسِيَّهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع من قَرِيسٍ ، بالرّاءِ ( 4 ) ، كما سَيَأْتِي . والقُدْسُ : البَيْتُ المُقَدَّسَ ، لأَنَّه يُتَطَهَّر فيه من الذُّنُوب ، أَو للبَرَكَةِ الَّتي فيه ، قال الشّاعر : لا نَوْمَ حَتَّى تَهْبِطي أَرْضَ العُدُسْ * وتَشْرَبِي منْ خَيْرِ ماءٍ بقُدُسْ أَرادَ الأَرْضَ المُقَدَّسَة . والقُدْسُ : سَيِّدنا جِبْريلُ عليه السَّلامُ ، كرُوحِ القَدْسُ ، وفي الحَديث : إِنَّ رُوحَ القُدْسُ نَفَثَ في رُوعِي ، يَعنِي جِبْريلَ عَليْهِ السَّلاَم ، لأَنَّهُ خُلِقَ من طَهَارَةٍ ، وفي صِفَةِ عِيَسى عليه السَّلامُ : " وأَيَّدْناه برُوحِ القُدُسِ " ( 5 ) مَعَناه : رُوحُ الطَّهَارَةِ ، وهو جِبْرِيلُ عليه السَّلاَمُ . وقُدْسٌ الأَسَودُ ، وقُدْسٌ الأَبيَضُ جَبَلانِ بالحجاز عِنْد العَرج البيَضاءُ ، في دِيَارِ مُزَينة ، وقُرْبَ الأَبْيَض ثَنِيَّةُ رَكُوبةَ ، ويُقابِلُ الأَسْوَدَ جَبَلُ آرَةَ ، ويُعْرَفانِ أيضاً بقُدْسِ آرَةَ ( 6 ) ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : قُدْسُ أُوَارَة ، بتقديمِ الهَمَزة على الواو . والقُدَاس ، كغُرَابٍ : شْيءٌ يُعَمَلُ كالجُمَانِ من الفِضَّة ، قال الشّاعرُ يَصِفُ الدُّموع : تَحَدَّرَ دَمْعُ العَيْنِ منْها فخِلْتُه * كنَظِمِ قُدَاسٍ سِلْكُه مُتَقَطِّعُ شَبَّهَ تَحَدُّرَ دَمْعِه بنَظْمِ القُدَاسِ إِذا إنْقَطَع سِلْكُهُ . والقُدَاسُ : الحَجَرُ يُنْصَبُ على مَصَبِّ الماءِ في الحَوْض وغيرِه ، وقيل : يُنْصَبُ في وَسَطِ الحَوْضِ ، إِذا غَمَرَه الماءُ رَوِيَت الإِبلُ ، وقد يُفْتَحُ مُشَدَّداً ، أَي ككَتَّانٍ ، عن ابن دُرَيْد ( 7 ) ، ولو قال : كغُرَاب وكَتَّانٍ ، سَلِمَ من هذا التَّطْويل ، أَنْشَدَ أَبو عَمْروٍ : لارِيَّ حَتَّى يَتَوَارَى قَدَّاسْ * ذاكَ الحَجَيْرُ بالإِزاءِ الخَنّاسْ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وتقول الخ عبارة الأساس وتقول : ما أنا إلا قبسة من نارك وقبصة من آثارك ، وهي من سجعاته . ( 2 ) بالأصل أبو وما أثبت عن المطبوعة الكويتية ، انظر ما ذكره محققها بالحاشية . ( 3 ) في معجم البلدان : نهر الملك بألف ولام . ( 4 ) قال ابن الأثير : والمشهور المروي في الحديث الأول . ( 5 ) سورة البقرة الآية 87 . ( 6 ) انظر معجم البلدان قدس . ( 7 ) الجمهرة 2 / 263 واقتصر في التهذيب على الفتح والتشديد .