تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
المعروف بالنارجيل البَحريّ . أما جَوْزُ بُوَّى فهو في مِقْدار العَفْصِ سَهْلُ المَكسَر رَقيقُ القِشْر طيِّبُ الرائحة ، حادٌّ ، وأجودُه الأحمر الأسود القِشْرِ الرَّزين . وأمّا جَوْزُ ماثِل فهو قِسم مُخَدِّرٌ شبيهٌ بجَوْزِ القَيْءِ وعليه شوكٌ صِغارٌ غِلاظٌ وحَبُّه كحَبِّ الأُتْرُجّ . وأما جَوْزُ القَيءِ فإنّه يُشبه الخَريق الأبيض في قُوَّته . وقد رأيت لبعضِ المتأخِّرين في النارجيل البَحريّ رسالةً مُستَقِلّة يذكرُ فيها مَنافعه وخَواصّه وحقيقته ، ليس هذا مَحَلَّ ذِكرِها . رُوي عن شُرَيْحٍ : إذا أَنْكَح المُجِيزانِ فالنِّكاحُ للأوّل ، المُجيز : الوَلِيُّ ، يقال : هذه امرأةٌ لَيْسَ لها مُجيزٌ . المُجيزُ الوَصِيُّ ، والمُجيزُ : القَيِّمُ بأمرِ اليَتيم . وفي حديث نكاح البِكْرِ : " وإنْ صَمَتَتْ فهو إذْنُها ، وإنْ أَبَتْ فلا جَوازَ عليها " ، أي لا وِلايةَ عَلَيْها مع الامْتِناع . والمُجيز : العَبدُ المَأْذونُ له في التِّجارة ، وفي الحديث : " أنّ رجُلاً خاصَمَ إلى شُرَيْحٍ غلاماً لزِيادٍ في بِرْذَوْنَةٍ باعَها وَكَفَلَ له الغلام ، فقال شُرَيْحٌ : إن كان مُجيزاً وَكَفَلَ لكَ غَرِمَ " ، أي إذا كان مَأْذُوناً له في التِّجارة ( 1 ) . والتِّجْواز ، بالكسر ، بُرْدٌ مُوَشَّىً من بُرودِ اليمن ، ج : تَجاوِيز ، قال الكُمَيْت : حتى كأنَّ عِراصَ الدارِ أَرْدِيَةٌ * مِنَ التَّجاويزَ أو كُرّاسُ أَسْفَارِ وجُوزْ ذان ( 2 ) بالضمّ : قَرْيَتان بأَصْبَهان ، من إحداهُما أمُّ إبراهيمَ فاطمةُ ابنةُ عَبْد الله بن أحمد بن عقيل الجُوزْذانيّة ، حدّثت عن ابن رِيذة . وجَوْزَانُ ، بالفَتْح : ة باليمن ، من مِخْلافِ بَعْدَان . والجَوْزات : غُدَدٌ في الشجرِ بَيْنَ اللَّحْيَيْن ، نقله الصَّاغانِيّ . ومحمدُ بن منصور بن الجَوّاز ، كشَدّاد ، مُحدِّثٌ . والحسنُ بنُ سَهْلِ بن المُجَوِّز ، كمُحدِّث ، مُحدِّثٍ ، وهو شَيْخُ الطَّبَرانيّ . ومنَ المَجاز : اسْتَجازَ رجلٌ رجلاً : طَلَبَ الإجازةَ ، أي الإذْن في مَرْوِيّاته ومَسْمُوعاته . وأَجازَه فهو مُجازٌ . والمُجازات : المَرْوِيّات . ولله دَرُّ أبي جَعْفَرِ الفارِقيّ حيث يقول : أَجازَ لهم عمرُ الشافعِيُّ * جَميعَ الذي سَأَلَ المُسْتَجيزُ ولم يَشْتَرِطْ غَيْرَ ما في اسْمِه * عَلَيْهم وذلك شَرْطٌ وَجيزُ يعني العَدلَ والمَعرِفة . والإجازةُ أحد أَقْسَامِ المَأْخذ والتَّحَمُّل ، وأَرفعُ أنواعِها إجازَةُ مُعَيَّنِ لمُعَيَّنٍ ، كأن يقول : أَجَزْت لفلانٍ الفلانيّ ، ويَصفُه بما يُمَيِّزُه ، بالكتاب الفلانيّ ، أو ما اشتملَتْ عليه فِهْرِستي ، ونحو ذلك ، فهو أَرْفَعُ أَنْوَاعِ الإجازةِ المجرَّدة عن المُناوَلة ، ولم يَخْتَلفْ في جَوازِها أحد ، كما قاله القاضي عِياض . وأمّا في غَيْرِ هذا الوجه فقد اختُلِف فيه ، فَمَنَعه أَهْلُ الظاهرِ وشُعْبَةُ ، ومن الشافعيّةِ القاضي حُسَيْنٌ والماوَرْديُّ ، ومن الحنفِيَّة أبو طاهرٍ الدّبّاس ، ومن الحَنابلة إبراهيمُ الحَرْبيّ . والذي استقرَّ عليه العملُ القولُ بتَجْويزِ الإجازةِ وإجازةِ الرِّوايةِ بها والعمل بالمَرْوِيّ بها ، كما حقَّقه شَيْخُنا المُحقِّق أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحمد بن سالمٍ الحَنبليّ في كَراريس إجازةٍ أَرْسَلها لنا من نابُلُسِ الشام . واطَّلعتُ على جُزءٍ من تَخْرِيج الحافظِ أبي الفضل بن طاهرٍ المَقْدسيّ في بيانِ العمل بإجازةِ الإجازةِ يقول فيه : أما بعد ، فإنّ الشيخَ الفقيه الحافظَ أبا عليّ البردانيّ البغداديّ بَعَثَ إليّ على يدِ بَعْضِ أَهْلِ العِلمِ رُقْعَةً بخطِّه يَسْأَلُ عن الرِّواية بإجازةِ الإجازة فَأَجَبْتُه : إذا شَرَطَ المُستَجيزُ ذلك صحَّت الرِّواية وبَيانُه أن يقول عندَ السؤال : إن رأى فلانٌ أن يُجيزَ لفلانٍ جميعَ مَسْمُوعاتِه من مشايِخه وإجازاتِه عن مَشايِخِه ، وأجابَه إلى ذلك ، جازَ للمُستَجيزِ أن يَرْوِي عنه ، ثمّ ساقَ بأسانيدِه أحاديثَ احتَجَّ بها على العملِ بإجازةِ الإجازة . قد وقع هذا الجزءُ عالياً من طريق ابن المقيّر عن ابنِ ناصرٍ عنه . وبلغني أنّ بعضَ العلماءِ لم يكُن يُجيزُ أحداً إلاّ إذا اسْتَخْبَرَه واسْتَمْهَرَه وَسَأَله ما لَفْظُ الإجازةِ وما تَصْرِيفُها وحَقيقتُها ومَعناها . وكنتُ سُئلْتُ فيه وأنا بثَغرِ رَشيد في سنة 1168 فأَلَّفتُ رسالةً تتَضَمَّنُ تَصْرِيفَها وحقيقتها ومعناها لم يَعْلَقْ منها شيءٌ الآن بالبال . واللهُ أَعْلَم .
هامش
( 1 ) عن التهذيب والنهاية واللسان . ( 2 ) قيدها ياقوت بالدال المهملة . قرية كبيرة على باب أصبهان يقال لها الجوزذانية .