وعَمِيسُ الحَمَائِمِ ، كأَميرٍ : وَادٍ بينَ مَلَل وفَرْشٍ ، كان أَحَدَ مَنَازِلِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ حينَ مَسِيرِه إِلى بَدْر ( 1 ) .
وعُمَيْسٌ كزُبَيْرٍ : أَبُو أَسْمَاءَ وسلاَمَة ولَيْلَى ، ابنُ مَعَدّ بنِ الحارِث بن تميمِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِك ابنِ قُحَافَةَ بن عامِرِ بنِ رَبيِعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ مالِكِ بنِ نَسْرِ ( 2 ) بن وَهْب الله بنِ شَهْرانَ بنِ عِفْرِسِ بن خُلْفٍ ( 3 ) ابنِ أَفْتَلَ ، وهو خَثْعَم بن أَنْمار ، وقوله : صَحَابِيٌّ ، فيه نَظَرٌ ، فإنِّي لم أَرَ أَحداً ذَكَرَه في مُعْجَم الصَّحَابة ، وإِنّما الصُّحْبَةُ
لابْنَتِه أَسْماءَ المذكورةِ ، وأُمِّها هِنْدَ بنتِ عَوْفِ بن زُهَيْر بن الحارِثِ بن كِنَانَةَ ، وهي أُخْتُ مَيمونةَ بنتِ الحارِثِ الهِلاليّة زَوْجِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلّم ، أُمُهُما وَاحِدةٌ . وأُخْتُ لُبَابَةَ أُمِّ الفَضْلِ امرأَةِ العبّاسِ ، وكُنَّ تِسْعَ ( 4 ) أَخَواتٍ ، وكَانَتْ أَسْماءُ فاضلةً جَليلةً ، هاجرتْ مع جَعْفَرٍ إِلى الحبشَةِ ، ووَلَدتْ له عَوْناً وعبد اللهِ ( 5 ) ، وكانَتْ قبلَ جعْفَرٍ عند حَمْزَةَ بنِ عبْدِ المُطَّلِبِ ، فوَلَدتْ له أَمَةَ اللهِ ، ثُمَّ كانت عِنْد شَدَّادِ بنِ الهادِ ، فولَدتْ له عبد الله وعبد الرَّحْمنِ ، وقيل : إِنَّ الَّتِي كانَتْ عِنْد حمْزَةَ وعند شَدّاد هي أخْتُهَا سَلْمَى لا أَسماءُ ، وتَزَوَّجها بعد جعْفَرٍ أَبُو بكرٍ الصَّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه ، فوَلَدتْ له مُحمّداً ، وتَزَوَّجها بعده عليُّ بنُ أَبِي طالِبٍ ، كرَّم الله وَجهه ، فولَدتْ له يَحْيَى وعَوْناً ، ذَكَر ذلِك كلَّه أَبُو القَاسِمِ السُّهيْلِيُّ في الرَّوْضِ ، واسْتَوْفَيْتُه عنها لأَجْلِ تَمامِ الفائِدةِ ، وقد ساقَ ابنُ سعْدٍ نَسَبَها في الطَّبَقاتِ ، كما ساقَ السُّهيْلِيُّ ، مع بعضِ اخْتِلافٍ فيه .
وعَمس الكِتَابُ : دَرَسَ ، ظاهرُه أَنه من حَدِّ نَصَر ، وكذا ضَبْطُه في الأُصولِ ، إِلاّ ابنَ القَطّاعِ ، فقد جعلَه من حدِّ فَرِحَ ، وأَنَّ مصْدَرَه العَمَسُ ، مُحَرَّكةً .
وعَمَسَ عليه الشّيءَ يَعْمُسه أَخْفَاهُ ، وفي التَّهْذِيبِ : خَلَطَه ولم يُبَيِّنْه ( 6 ) ، كأَعْمَسَه ، وفي التَّهْذِيبِ : عَمَّسه .
والعَمْسُ أَيضاً : أَن تُرِيَ أَنَّكَ لا تَعْرِفُ الأَمْرَ وأَنْتَ تَعْرِفُهُ ، وبه فُسِّر قولُ عليٍّ رضي اللهُ تَعَالى عنه : وإِنَّ مُعاوِيَة قادَ لُمَّةً مِن الغُوَاةِ وعَمَسَ عَليهِمُ الخَبَرَ ويُرْوَى بالغينِ المُعْجَمَة .
وفي النّوادِر : حَلَفَ فُلانٌ على العَمِيسَةِ ، كسَفِينَةٍ ، وفي النُّسَخِ من النَّوادِرِ : العَمِيسِيَّة بزيادَةِ ياءٍ النِّسْبَة ، هكذا في سائر أُصُولِ القامُوسِ ، والذي في اللِّسَانِ : على العُمَيْسَةِ والغُمَيْسَةِ ( 7 ) ، بالعين والغين ، كلاهما بالضَّمّ . وفي التَّكْمِلَة على العُمَيْسِيَّة والغُمَيْسِيَّة ، بالتَّصْغِيرِ والتشديدِ فيهما ، وبالعَيْنِ والغين ، ويوافِقه نَصُّ الأُرْمَوِيّ في كِتابِه ، وقد ضَبَطَه بخطِّهِ هكذا ، وهو منقولٌ من كِتابِ النوادِر ، أَي عَلَى يَمِينٍ غيرِ حَقٍّ ، وفي كِتَابِ الأُرْمَوِيّ : على يَمِينٍ مُبْطَلٍ .
وتَعَامَسَ عن الأَمْرِ : أَرَى أَنَّه لا يَعْلَمُه ، وقِيل تَغَافَلَ عنه وهو به عالمٌ ، كتَغامَس وتَعامَش ، قال الأَزْهَرِيُّ : ومَن قال : تَغَامَس ، بالغين ، فهو مُخْطئٌ .
وتَعامَس علَيَّ ، أَي تَعامَى علَيَّ وتَركَني في شُبْهةٍ مِن أَمْره ، ويُقَال : تَعامَسْتَ على الأَمْر ، وتَعَامَشْت وتَعامَيْتَ ، بمعنىً وَاحدٍ ، ولا يَخْفَى أَن قَولَه علَيَّ مكرَّ ، فلو حذَفه لأَصاب ، لأَنَّ المعنى يَتمُّ بدُونه .
وعَامَسَهُ مُعَامَسةً : سَاتَرَه ولم يُجاهِرْه بالعَدَاوَةِ وعامَسَ فُلاناً : سارَّهُ ، وهي المُعامَسةُ .
وامرَأَةٌ مُعَامِسةٌ : تَتَسَتَّر في شَبيْبَتِها ولا تَتَهتَّكُ ، قال الرّاعي :
إنَّ الحَلاَلَ وخَنْزَراً وَلَدتْهُمَا * أُمٌّ مُعَامِسةٌ عَلَى الأَطْهارِ ( 8 )
أَي تَأْتِي ما لا خَيْر فيه غير مُعَالِنَة به ، هذه روايةٌ الأَزْهَرِيِّ ، وروايةٌ غيره : أُمٌّ مُقَارِفةٌ وهي أَشْهرُ . وقال ابنُ جَبَلةَ : المُقَارِفَةُ : هي المُدَانِيَةُ المُعارِضَةُ من أَن تُصَيبَ الفاحشَةَ ، وهي التي تُلْقَح لغيرِ فَحْلِها .
ويُقَال : جاءَنَا بأُمُورٍ مُعَمّسَاتٍ ، بفَتْح الميم المُشَدَّدة وكَسْرها ، أَي مُظْلمةٍ مَلْوِيَّة عن وَجْهها ، قيلَ : هو مأْخُوذٌ من قولهم : أَمْرٌ عَمَاسٌ : لا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتَى له ، كما في التَّهْذِيب .
هامش
( 1 ) قال ابن موسى : ويقال له : عميس الحمام .
( 2 ) في جمهرة ابن حزم وأسد الغابة بشر .
( 3 ) بالأصل خلف انظر ما لا حظناه في مادة عفرس بما يتعلق بنسبه .
( 4 ) أسد الغابة : كن عشر أخوات لأم وقيل تسع أخوات .
( 5 ) زيد في أسد الغابة : ومحمدا .
( 6 ) كذا ، وعبارة التهذيب : ويقال : عمست علي الأمر أي لبسته .
( 7 ) في التهذيب : على العميسية وعلى الغميسية والذي ورد بالعين المهملة في اللفظتين وبفتح العين في الأولى وبضمها في الثانية .
( 8 ) ديوانه ص 120 وانظر تخريجه هناك .