السّخَاوِيُّ وغيرُه من المُؤرِّخِين . ومنها الأَمِيرُ محمّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الوهَّابِ العَبّاسِيُّ ، وُلِدَ بها سنة 838 ، وتَحَوَّلَ هو وأَخُوه العِمَادُ عبدُ الرَّزَّاقِ مع أَخِيهِمَا التاجِ عبدِ الوهَّابِ إِلى مِصْرَ ، فأَخَذَ عن العَلَمِ البُلْقِينِيّ ، وسَمِعَ البُخارِيَّ في الظّاهِرِيَّة القَدِيمةِ ، مات سنة 887 . والعَبّاسِيَّة : ة قُرْبَ الطائفِ .
وقولُه تَعالَى : " يَوماً عَبُوساً ( 1 ) قَمْطَرِيراً " ، أَي كَرِيهاً تَعْبِسُ منه الوُجُوهُ ، ويُقَالُ : يومٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ : شَدِيدٌ ، ومنه حَدِيُثُ قُيسٍ :
* يَبْتَغِي دَفْعَ بَأْسِ يَومٍ عَبُوِس *
هو صِفَةٌ لأصٍحابِ اليَومِ ، أَي يومٍ يُعَبّسُ فيه ، فأَجْرَاهُ صفةً على اليَوْمِ ، كقولِهِم : ليلٌ نائِمٌ ، أَي يُنَامُ فيه .
والعَبَسُ ، مُحَرَّكَةً : ما تَعَلَّقَ بأَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ أَبْوالِهَا وأَبْعَارِها ، قالَ أَبو عُبَيْدٍ : يَعْنِي أَنْ يَجِفَّ عليها وعلى أَفْخَاذِهَا ، وذلك إنَّمَا يَكُونُ من الشَّحْم ، قال أَبُو النَّجْم :
كأَنَّ في أَذْنابِهِنَّ الشُّوَّلِ * مِنْ عَبَسِ الصَّيْفِ قُرُوَ الأُيَّلِ
وأَنْشَدَهُ بعضُهم : الأُجَلِ ، على إِبْدَالِ الجيمِ من اليَاءِ المُشَدَّدة .
وقد أَعْبَسَت الإِبِلُ وعَبِستْ عَبَساً : عَلاَهَا ذلكَ ، الأَخِيرُ عن أَبِي عُبَيْدٍ ومنه الحديث : أَنَّه نَظرَ إِلى نَعَمِِ بَنِي المُصْطَلِق . وقد عَبِسَتْ في أَبْوالِهَا وأَبْعَارِها من السِّمَنِ فتَقَنَّع بثَوْبهِ وقَرَأَ : " ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ " ( 2 ) قال : وإِنَّمَا عَدَّاه بفِي لأَنَّه في مَعْنَى : انْغَمَسَتْ . وذَكَرَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعاً ابنُ القَطَّع في الأَبْنِيَة ، فاقْتِصَارُ المصنِّفِ رَحِمَه الله تعالَى على إِحْدَاهُمَا قُصُورٌ . وعَبِسَ الوَسَخُ في يَدِه وعلى يَدِهِ عَبَساً ، كفَرِحَ : يَبِسَ . وعَلْقَمَةُ بنُ عَبَسٍ ، مُحَرَّكَةً : أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ وَلَّوْا عُثْمانَ ، رضِيَ اللهُ تعالَى عنه . هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، ومثلُه في التّكْمِلَة والعُبَابِ ، وهو غَلَطٌ نشَأَ عن تَحْرِيفٍ تَبِع فيه الصّاغَانِيُّ ، وصوابه " وارَوْا عُثْمَانَ " ويَشْهَدُ له ما في التَّبْصِير : أَحدُ السِّتَّةِ الَّذِين دَفَنُوا عُثْمَانَ . قال : وذَكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ في غَرِيبِه .
وعَمْرُو بنُ عَبَسةَ بنِ عامِرٍ السُّلَمِيُّ : صَحابِيٌ مشهورٌ سابِقٌ ، نَزَلَ دِمَشْقَ .
والعَبْسُ بالفَتْح : نَبَاتٌ ، ذكَرَه ابنُ دُرَيْدٌ ( 3 ) ، وقال أَبو حاتِمٍ : فَارِسِيَّتُه : شابابَك ، وقال مَرَّةً : أَو سِيسَنْبَر ، ويُقَال هُو البُرْنُوفُ ، بالمِصْرِيَّةِ ، كما سيأْتِي في مَحَلَّه .
وعَبْسٌ : جَبَلٌ ، وقِيلَ : ماءٌ بِنَجْدٍ بدِيَارِ بَنِي أَسَدٍ .
وعَبْسٌ : مَحَلَّةٌ بالكُوفَةِ نَزَلَها بنُو عَبْسٍ ، ومنها العَبْسِيُّون المُحَدِّثُونَ .
ومن الضَّوابِطِ أَنَّ مَن كانَ من أَهْلِ الكُوفَةِ فهو بالمُوَحَّدةِ ، مَنْسوب إِلى هذه المَحَلَّة ، ومن كانَ من أَهْلِ الشّامِ فهو بالنون ، ومن كانَ من أَهْلِ البَصْرَةِ فهو بالشِّينِ المعجمة ، نقله الحافِظُ .
وعَبْسٌ : اسمٌ أَصْلُه الصَّفَةُ ، وهو عَبْسُ بنُ بَغِيضٍ بنِ رَيْث بن غَطَفَانَ بنِ سَعْدِ بنِ قَيٍسِ بنِ عَيْلانَ : أَبو قَبِيلَة مشهورة . وعَقِبُه المشهور من قُطَيْعَةَ ، ووَرَقَةَ ، وهو إِحدى الحَجَرات ، وقد مَرَّ لها ذِكْرٌ في م ر ر .
وعُبَيْسٌ ، كزُبَيْرٍ ، تصغيرُ عَبْسٍ وعَبَسٍ ، وقد يكونُ تَصْغِيرَ عَبّاسٍ وعابسٍ ، على التَّرْخِيمِ ، وقدت سُمِّيَ به ، منهم عُبَيْسُ بن ُ بَيْهَسٍ ، وعُبَيْسُ بنُ مَيْمُونٍ - ضعَّفُوه - : مُحَدِّثَانِ ، بل الأَخِيرُ من أَتْبَاعِ التابِعِينَ . وعُبَيْسُ بن هِشَامٍ الناشِرِيُّ ، شيخٌ للشِّيعَةِ ، أَلَّفَ في مَذْهَبِهم .
وعَبُّوسٌ ، كتَنُّورٍ : ع ، نقله الصّاغَانِيُّ . قال كُثَيِّرٌ يَصِفُ الظَّعُنَ :
طالِعَاتِ الغَمِيسِ مِنْ عَبُّوسٍ * سالِكَاتِ الخَوِيِّ مِن أَمْلاَلِ
وقال ابن دُرَيْدٍ ( 5 ) : العَبْوَسُ ، كجَرْوَلٍ : الجَمْع الكَثِيرُ ، هكذا ضَبَطَه الصّاغَانِيُّ .
وتَعبَّسَ الرجلُ ، إِذا تَجَهَّمَ وتَقَطَّبَ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَليه :
العَبَسُ ، محرَّكةً : الوَذَحُ .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان الآية 10 .
( 2 ) سورة طه الآية 131 .
( 3 ) الجمهرة 1 / 286 .
( 4 ) عن القاموس وبالأصل شابانك .
( 5 ) الجمهرة 2 / 364 .