دون الحُضْر الشديدِ وفوقَ العَنَق . وبعيرٌ جَمّازٌ ، كشدّاد ، منه . وفي حديث ماعز :
فلمّا أَذْلَقَتْه الحِجارةُ جَمَزَ ، أي أسرعَ هارِباً من القتل . وكذا حديث عَبْد الله بن جَعْفَر : ما كان إلاّ الجَمْز . يعني السَّيْر بالجَنائز . وناقةٌ جَمّازةٌ ، تَعْدُو الجَمَزى .
وجَمَزَ الرجلُ في الأرضِ جَمْزَاً : ذَهَبَ ، عن كُراع . وحِمارٌ جَمّازٌ : وَثّاب ، وَزْنَاً ومَعْنَىً .
وحمارٌ جَمَزَى ، محرّكةً : وَثّابٌ سريعٌ ، قال أُميّةُ بن أبي عائذٍ الهُذَليّ :
كأنّي ورَحْلي إذا رُعْتُها * على جَمَزَى جازِئٍ بالرِّمالِ ( 1 )
وأصْحَمَ حامٍ جَراميزُه * حَزابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحالِ
شبَّه ناقتَه بحمارِ وَحْشٍ . وَوَصَفه بجَمَزى وهو السريع ، وتقديره : على حمارٍ جَمَزَى . قال الكسائيّ : الناقةُ تَعْدُو الجَمَزى وكذلك الفرَسُ ، وحَيَدَى بالدِّحال خَطَأٌ ، لأنّ فَعَلَى لا يكون إلاّ للمؤنّث ، قال الأَصْمَعِيّ : لم أسمع بفَعَلى في صفةِ المذكّر إلاّ في هذا البَيْت ، يعني أنّ جَمَزَى وبَشَكَى وزَلَجَى ومَرَطَى وما جاء على هذا الباب لا يكون إلاّ من صفةِ الناقةِ دون الجَمَل ، قال : ورواه ابْن الأَعْرابِيّ لنا : حَيَد بالدِّحال ، يريد عن الدِّحال . قال الأَزْهَرِيّ : ومخرَجُ من رَواه جَمَزَى : على عَيْرٍ ذي جَمَزَى ، أي ذي مِشْيَةٍ جَمَزَى ، وهو كقولهم : ناقةٌ وَكَرَى أي ذاتُ مِشيةٍ وَكَرَى . فإذا عرفت ذلك فاعلَم أنّ قول شَيْخِنا ردَّاً على الأَصْمَعِيّ فيه قُصورٌ .
والجُمّازة بالضمّ كما حقّقه ابنُ الأثير وغيره وظاهر إطلاقِ المُصَنِّف يقتضي أن يكون بالفتح ( 2 ) وليس كذلك ، وهي دُرَّاعة ٌ ( 3 ) من صُوفٍ ، وبه فسّر الحديث : " أنّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم توضَّأَ فضاقَ عن يَدَيْه كُمَّا جُمَّازةٍ كانت عليه فأخرجَ يَدَيْه من تَحْتِهما " .
وأنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
يَكْفِيكَ من طاقٍ كثيرِ الأَثْمانْ * جُمّازةٌ شُمِّرَ منها الكُمّانْ
وقال أبو وَجْزَة :
دَلَنْظى يَزِلُّ القَطْرُ عن صَهَوَاتِهِ * هو الليثُ في الجُمّازةِ المُتَوَرِّدُ
والجَمّازَة ، بالفتح : فرَسُ عَبْد الله بن حَنْتَمٍ ، نقله الصَّاغانِيّ ، وهو أكرمُ خُيولِ العرب .
والجُمْزَة ، بالضمّ : الكُتلةُ من التَّمْرِ والأقط ونحو ذلك ، والجمعُ جَمَزٌ ، الجُمْزَة : بُرْعومُ النَّبْتِ الذي فيه الحَبّة ، عن كُراع ، كالقُمْزَة .
وعن ابْن الأَعْرابِيّ : الجَمْزُ ، بالفتح : الاسْتِهزاء . قال ابنُ دُرَيْد : الجَمْز : ما بَقِيَ في الفُحّالِ من أصلِ عُرْجونِ النَّخلِ . ونصُّ ابن دريد : من أَصْلِ الطَّلْعةِ إذا قُطِعتْ ، ويُضَمّ ، هكذا ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بالفتح والضمِّ معاً ، ج جُمُوزٌ .
ورجلٌ جَمِيزُ الفؤاد : ذَكِيُّه . قلتُ : لعلَّه جَمِيرُ الفؤاد بالراءِ كما تقدّم للمُصنِّف في مَوْضِعه ، فإنّي لم أر أحداً من الأئمَّةَ تعرَّض له هنا .
والجُمَّيْزُ ، كقُبَّيْط ، والجُمَّيْزى ، بالألفِ المَقصورة : التِّينُ الذَّكَر يكون بالغَوْر ، وهو حُلْوٌ ، وهو الأصفر منه ، والأَسْوَدُ يُدمي الفمَ . هو أَلْوَانٌ مختلفةٌ ، وهو موجودٌ بالكَثرةِ في أَرْضِ الشامِ ومِصر ، الواحدةُ جُمَّيْزَةٌ .
والمُجَمِّزُ ، كمُحَدِّث : الذي يَرْكَبُ الجَمَّازةَ ، وهي الناقةُ أو الجَمَّاز ، قال الراجز :
أنا النَّجاشِيُّ على جَمّازِ * حادَ ابنُ حَسّانَ عن ارْتِجازي
ومن سَجَعَات الأساسِ : إذا رَكِبْتَ الجَمّازةَ ، فلا تَنْسَ الجَنَازة .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه :
الجُمْزان ، كعُثْمان : ضَرْبٌ من التمر ، كذا في اللِّسان .
هامش
( 1 ) في التهذيب : إذا زعتها . . . بالرحال .
( 2 ) ضبطت في القاموس بفتح الجيم .
( 3 ) في التهذيب واللسان : مدرعة .