تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثمّ انْشَمَرْتُ عَلَيْها خائفاً وَجِلاً * والخائفُ الوَجِلُ المُجْتازُ يَنْشَمِرُ والجَواز ، كَسَحَابٍ ، ولا يخفى أن قوله كَسَحَابٍ مُستدرَك ، لأنّ اصطلاحه يقتضي الفَتحَ : صَكُّ المسافر ، جَمْعُه أَجْوِزةٌ ، يقال : خذوا أَجْوِزَتَكم ، أي صُكوكَ المسافرين لئلاّ يُتعرَّض لكم ، كما في الأساس . والجَواز : الماءُ الذي يُسقاهُ المالُ من الماشيةِ والحَرْث ونحوِه . وقد اسْتَجَزْتُه فأَجاز ، إذا سقى أرضَك أو ماشِيَتَك ، وهو مَجاز ، قال القَطَاميّ : وقالوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِزْ * عُبادَةَ إنَّ المُسْتَجيزَ على قُتْرِ قولُه : على قُتْر ، أي : على ناحيةٍ وحَرْف إمّا أن يُسقى وإمّا أن لا يُسقى . والمُستَجيز : المُسْتَسقي . وجَوَّز لهم إبلَهم تَجْوِيزاً ، إذا قادَها لهم بعيراً بعيراً حتى تَجُوز . لا يخفى أنّ قَوْلَه تَجْوِيزاً كالمُستَدرَك لعدَمِ الاحْتِياجِ إليه ، لأنّه لا اشتباه هناك ، وكذا قولُه : لهم ، بعد قادَها ، تَكْرَارٌ أيضاً ، فإنّ قولَه : وجوَّزَ لهم ، يكفي في ذلك ، وإنّما نُؤاخِذُه بذلك لأنّه يُراعي شِدّة الاختِصار في بعضِ المَواضعِ على عادتِه حتى يُخالِفَ النُّصوص . وجَوائزُ الشِّعرِ ، وفي بعضِ النُّسَخ : الأَشْعار ، وهي الصحيحة والأمثال : ما جازَ من بلدٍ إلى بلدٍ ، قال ابنُ مُقْبِلٍ : ظَنِّي ( 1 ) بهم كَعَسَى وهم بِتَنُوفَةٍ * يَتَنَازَعون جَوائزَ الأَمْثالِ قال ثعلب : يَتَنَازَعون ، إلى آخره ، أي يُجيلون الرأيَ فيما بينهم ، وَيَتَمثَّلون ما يُريدون ولا يَلْتَفِتون إلى غَيْرِهم من إرْخاءِ إبلِهم وغَفْلَتِهم عنها . وعن ابن السِّكِّيت : أَجَزْتُ على اسمِه ، إذا جَعَلْته جائِزاً . وجَوَّزَ له ما صَنَعَه ، وأجازَ له : سَوَّغ له ذلك . أجازَ رَأْيَه : أَنْفَذَه ، كجوَّزَه ، وفي حديث القِيامة والحِساب : " إنّي لا أُجيزُ اليومَ على نَفْسِي شاهِداً إلاّ منّي " ، أي لا أُنْفِذُ ولا أُمضي . وفي حديث أبي ذَرٍّ : قَبْلَ أن تُجيزوا عليَّ . أي تَقْتُلوني وتُنْفِذوا فيَّ أَمْرَكم . وأجازَ له البَيعَ : أَمْضَاه وَجَعَله جائزاً ، ورُوي عن شُرَيْحٍ : إذا باعَ المُجيزانِ فالبَيعُ للأَوّل . وأجازَ المَوضعَ : سَلَكَه وخلَّفَه ، ومنه : أعانَك اللهُ على إجازة الصِّراط . ويقال : تَجَوَّزَ في هذا الأمر ما لم يَتَجَوَّزْ في غَيْرِه : احْتَملَه وأَغْمَضَ فيه . وَتَجَوَّزَ عن ذَنْبِه : لم يُؤاخِذْه به ، كتجاوَزَ عنه ، الأُولى عن السِّيرافيّ . وفي الحديث : " إنّ الله تَجاوَزَ عن أمَّتي ما حدَّثَتْ به أَنْفُسَها " ( 2 ) أي عَفا عنهم ، مِن جازَه يجُوزُه ، إذا تعَدَّاه وَعَبَرَ عَلَيْه . وجاوَزَ الله عن ذَنْبِه : لم يُؤاخِذْه . وتَجَوَّزَ الدّراهِمَ : قَبِلَها على ما فيها . وفي بعضِ الأصول : على ما بِها ، قاله الليث ، وزاد غيرُه مِن خَفِيّ الداخِلَةِ وقَليلِها . وزاد الزَّمَخْشَرِيّ : ولم يَرُدَّها . وتجَوَّزَ في الصلاة : خفَّفَ ، ومنه الحديث : " أَسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ فَأَتَجوَّزُ في صلاتي " ، أي أُخَفِّفُها وأُقَلِّلُها . وفي حديثٍ آخر : " تَجَوَّزوا في الصلاة " ، أي خفِّفوها وأَسْرِعوا بها . وقيل : إنّه من الجَوْز : القَطْع والسَّيْر . وتجَوَّزَ في كلامِه : تكَلَّمَ بالمَجاز ، وهو ما يُجاوِزُ مَوْضُوعَه الذي وُضِع له . والمَجاز : الطريقُ إذا قُطِع من أحدِ جانبَيْه إلى الآخَر ، كالمَجازة . ويقولون : جَعَلَ فلانٌ ذلك الأمرَ مَجازاً إلى حاجتِه ، أي طريقاً ومَسْلَكاً . المَجاز : خِلافُ الحَقيقة ، وهي ما لم تُجاوِزْ مَوْضُوعها الذي وُضع لها . وفي البصائر : الحقيقة هي اللَّفْظُ المُستعمَل
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : ظني . . الخ . قال أبو عبيدة : يقول اليقين منهم كعسى ، وعسى شك ، كذا في اللسان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قال في اللسان : أنفسها نصب على المفعول ، ويجوز الرفع علي الفاعل . ( * ) في القاموس : قطعت .