وَلكِنِّي ضُبَارِمَةٌ جَمْوحٌ * عَلَى الأَقْرَانِ مُجْتَرِئٌ خَبُوسُ ( 1 )
وما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ ، أَي ما اغْتَنَمْتُ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وهو مَأْخُوذٌ من عِبَارَةِ الأَصْمَعِيّ في الخُبَاسَة ، فإِنَّه قال : ما تَخَبَّسْتُ منْ شَيْءٍ ، أَي ما أَخْذْتُه وغَنِمْتهُ .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
رجُلٌ خَبَّاسٌ : غَنَّامٌ . والخُبَاسَةُ : الظُّلاَمَةُ .
[ خندرس ] : الخَنْدَرِيسُ : الخَمْرُ القَدِيمةُ مُشْتَقٌّ من الخَدْرَسَةِ ، ولم تُفَسَّرْ ونَقل شيخُنَا عن أَبي حَيَّانَ أَنَّ أَصلَه فَنْعَلِيسٌ فأُصولُه إِذاً خَدَرَ فالصوابُ ذِكْرُه في الرَّاء ؛ لأَنَّ الخَمْرَ مُخَدِّرٌ ، وعليه المُطَرِّزِيُّ . وقيل : من الخَرَسِ ، وتعقَّبُوه ؛ لأَنَّ الدّالَ لا تُزاد ، والصحيحُ أَنَّه فَعْلَلِيلٌ ، كما قالَه سيبَوَيْهِ ، وعليه فمَوضِعُ ذِكْره قبلَ خَنَس . انتهى .
قلتُ : وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد خَنَسَ وتَبِعَهُ غيرُ وَاحدٍ .
أَو رُومِيَّة مُعَرَّبة . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : أَحسَبُه معرَّباً ، سُمِّيتْ بذلك لقِدَمِها .
قلتُ : ويجوز أَن تكونَ فارِسِيَّةً معرَّبةً وأَصلهُا خَنْدَهْ رِيش ، ومعناه : ضاحِكُ الذَّقَن ، فمَن استَعْمَلَه يضْحَك على ذَقَنِه ، فتأَمَّلْ .
وحِنْطَةٌ خَنْدَرِيسٌ : قَدِيمةٌ . نَقَله ابنُ دُرَيْدٍ . وكذلِك تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ ، أَي قَدِيمٌ .
[ خندلس ] : الخَنْدَلِسُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ ( 2 ) : هي الناقَةُ الكَثِيرةُ اللَّحْمِ المُسْتَرْخِيَتُه ، كالْحَنْدَلِسِ ، بالحَاءِ المهملة ، وقد تقدَّم . وأَوْرَدَه صاحبُ اللِّسَانِ بعد : " خَنَس " .
[ خرس ] : الَخِرْسُ ، بالفَتْح : الدَّنُّ ، ويُكْسَر ، الأَخِيرَةُ عن كُراع ، والصادُ في هذِه الأَخِيرَةِ لُغَةٌ . ج خُرُوسٌ ، قال الأَزهرِيُّ : وقرأْتُ في شِعْرِ العَجَّاجِ المَقْرُوءِ على شَمِرٍ :
مُعَلِّقِينَ في الكَلالِيبِ السُّفَرْ * وخَرْسهُ المُحْمَرّ فِيهِ مَا اعْتُصِرْ ( 3 ) .
وبائِعُه وصانِعُه : خَرَّاسٌ ، ككَتَّانٍ ، قال الجَعْدِيُّ :
جَوْنٍ كجَوْنِ الخَمّارِ جَرّدَه الخ * رّاسُ لا ناقِسٍ ولا هَزِمِ ( 4 )
النّاقِسُ : الحَامِضُ .
والخُرْسُ ، بالضَّمِّ : طَعَامُ الوِلادَةِ ، كالخِرَاسِ ، ككِتَابٍ ، الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيَانِيِّ ، هذا الأَصْلُ ، ثمّ صارت الدَّعْوَةُ للوِلادَةِ خُرْساً وخِرَاساً . قال الشّاعرُ :
كُلُّ طَعَامٍ تَشْتَهِي رَبِيعَهْ * الخُرْسُ والإِعْذارُ والنَّقِيعَهْ
ومنه حديث حَسّانٍ : كان إذا دُعيَ إلى طَعامٍ قال : إِلى عُرْسٍ أَم خُرْسٍ أَم إِعْذارٍ ؟ فإِن كان إلى وَاحدٍ من ذلك أَجابَ ، وإِلاّ لَم يُجِبْ .
والخُرْسَةُ بِهَاءٍ : طَعَامٌ تُطْعِمُه النُّفَسَاءُ نَفْسَهَا ، أَو ما يُصْنَع لها من فَرِيقَةٍ ونَحْوِهَا . وخَرَسَهَا يَخْرُسُها ، عن اللِّحْيَانِيِّ .
وكَوْنُ الخُرْسِ طَعَامَ الوِلادَةِ ، والخُرْسَةِ : طَعَامَ النُّفَساءِ هو الذي صَرَّح به ابنُ جِنِّى ، وهو يُخَالِفُ ما ذَكَرَه ابنُ الأَثِيرِ في تفسير حَدِيثٍ في صِفَةِ التَّمْرِ : هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وخُرْسَةُ مَرْيَمَ .
قال : الخُرْسَةُ : ما تَطْعَمُه المرأَةُ عِند وِلاَدِهَا . وخَرَّسْتُ النُّفَسَاءَ : أَطْعَمْتُهَا الخُرْسَةَ ، وأَرادَ قولَ اللهِ تَعَالى :
( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) ( 5 ) . وكأَنَّه لَمْ يَرَ الفَرْقَ بينَهُمَا ، فتأَمَّلْ .
وفي قولِ المُصَنِّف : النُّفَسَاء نَفْسَهَا ، جِنَاس اشْتِقاقٍ ، وسيأْتي أَنَّ الصادَ لغةٌ فيه .
والخَرُوسُ ، كصَبُور : البِكْرُ في أَوَّلِ حَمْلِهَا . قالَ الشاعِر يَصِفُ قوماً بقِلَّة الخَيْرِ :
شَرُّكُمْ حَاضِرٌ وخَيْرُكُمُ * دَرُّ خَرُوسٍ من الأَرَانِبِ بِكْرِ ( 6 )
هامش
( 1 ) اللفاء الشيء اليسير الحقير ، يقال : رضيت من الوفاء باللفاء .
والضبارمة : الموثق الخلق من الأسد وغيرها .
( 2 ) الجمهرة 3 / 4101 .
( 3 ) ضبطت عن التهذيب واللسان ، ولم يرد في التهذيب إلا هذا الشطر ، والشطران في اللسان نقلا عن الأزهري .
( 4 ) ضبطت القافية بالجر عن الديوان ، وضبطت في التهذيب واللسان بالضم . وفي اللسان حرده بالحاء بدل جرده بالجيم . ورواه بعضهم لا نافس بالفاء وهذا غير معروف والمشهور إنما هو بالقاف قال أبو حنيفة .
( 5 ) سورة مريم الآية 25 .
( 6 ) نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى عمرو بن قميشة أو لأبي دواد الإبادي .