والتَّأْسيسُ : بيانُ حُدودِ الدارِ ، ورَفعُ قواعِدها . قاله الليث . قيل : هو بِناءُ أَصلِها ، وقد أَسَّسَه ، وهذا تأْسيسٌ حسَنٌ .
وفي المُحكَم : التَّأْسيس في القافية : الأَلِفُ التي ليس بينها وبين حَرف الرَّوِيِّ إلاّ حرْفٌ واحِدٌ ، كقول النّابغة الذُّبيانيِّ :
كِلِيني لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ * ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطئِ الكَواكِبِ
فلا بدَّ من هذه الأَلف إلى آخِرِ القصيدة . قال ابن سِيدَه : هكذا أَسْماه الخليلُ تأْسيساً ، جعلَ المَصدرَ اسْماً له ، وبعضُهم يقول : أَلِفُ التَّأْسيسِ ، فإذا كان ذلكَ احْتَمَلَ أَن يُريدَ الاسمَ والمَصدرَ ، وقالوا في الجَمع : تأْسيساتٌ .
أَو التَّأْسيسُ : هو حَرفُ القافيةِ الذي هو قبل الدَّخيل ، وهو أَوَّل جُزءٍ في القافية ، كأَلِفِ ناصِبِ . وقال ابن جِنِّي : أَلِفُ التَّأْسيس كأَنَّها أَلِفُ القافية ، وأَصلُها أُخِذَ من أُسِّ الحائطِ وأَساسِه ، وذلك أَنَّ أَلِفَ التَّأْسيس لتَقَدُّمِها والعناية بها والمُحافظَة عليها كأَنَّها أُسُّ القافية ، وللأزهريِّ فيه تحقيقٌ أَبْسَطُ من هذا ، فراجِعْه في التهذيب ( 1 ) .
ويُقال : خُذْ أُسَّ الطَّريقِ ، وذلك إذا اهْتَديتَ بأَثَرٍ أَو بَعْرٍ ، فإذا اسْتَبانَ الطّريقُ قيل : خُذْ شَرَكَ الطَّريقِ .
وأُسْ أُسْ بالضَّمّ : كلمةٌ تُقال للحَيَّة إذا رَقَوْها ، ليَأْخُذوها ففَرَغَ أَحدُهم من رُقْيَتِه ، فتخضَعُ له وتلينُ .
قاله الليث .
* ومما يُستدرك عليه :
أَسَّسَ بالحَرْف : جعلَه تأْسيساً . والأَساسُ كشَدّادٍ : النَّمّامُ .
والأُسُّ : المُزَيِّنُ للكَذِب .
وفلانٌ أَساسُ أَمرِه الكَذِبُ ، وهو مَجاز . وكذا قولُهم : مَنْ لم يؤَسِّسْ مُلْكَه بالعدل [ فقد ] ( 2 ) هدَمَه .
وأَسيسٌ ، كأَمير : حِصْنٌ باليَمَن ، قاله ياقوت .
[ ألس ] : الأَلْسُ : اختِلاطُ العَقْلِ ، وقيل : ذَهابُه ، وبه فُسِّرَ الدُّعاءُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ من الأَلْسِ والكِبْرِ . قاله أَبو عُبيدة ( 3 ) .
أُلِسَ الرجُلُ ، كعُنِيَ ، أَلْساً فهو مَأْلُوسٌ ، أَي مَجنونٌ : ذهبَ عقلُه ، عن ابن الأَعرابيِّ . وقال غيرُه : أَي ضَعيفُ العَقْلِ ، قال الرَّاجِز :
يَتْبَعْنَ مثلَ العُمَّجِ المَنْسُوسِ * أَهْوَجَ يَمْشي مِشيَةَ المَأْلُوسِ
والأَلْسُ : الخِيانَةُ ، وبه فسَّرَ القُتيبِيُّ حديث الدُّعاءِ السابقَ ، وخَطَّأَه ابنُ الأَنبارِيِّ .
والأَلْسُ أَيضاً : الغِشُّ والخِداعُ ، والكَذِبُ والَّسرقة .
وبالأَوَّل فُسِّرَ قول الشَّاعِر وهو الحُصَيْن بن القَعقاع ( 4 ) :
هُمُ السُّمْنُ بالسَّنُّوت لا أَلْسَ فيهمُ * وهُم يَمنعونَ جارَهم أَنْ يُقَرَّدا
والأَلْسُ : إخطاءُ الرَّأْي ، وهو من ذَهاب العقل وتَذهيلِه . الثَّلاثةُ عن ابن عَبَّاد .
والأَلْسُ : الرِّيبَةُ .
الأَلْسُ : تَغَيُّرُ الخُلُق من ريبَةٍ ( 5 ) أَو مَرَض . يُقال : ما أَلَسَكَ ؟ . الأَلْسُ : الجُنُون ، يُقال : إنَّ به لأَلْساً ، وأَنْشَدَ :
يا جِرَّتَيْنا بالحَباب حَلْسَا * إنَّ بِنا أَوْ بكُمُ ( 6 ) لأَلْسا
هامش
( 1 ) عبارة التهذيب : والتأسيس في الشعر : ألف تلزم القافية , وبينها وبين أحرف الروي حرف يجوز رفعه وكسره ونصبه ، نحو مفاعلن ، ويجوز أبدال هذا الحرف بغيره ، فأما مثل محمد لو جاء في قافية لم يكن فيه تأسيس حتى يكون نحو مجاهد فالألف تأسيس .
( قال ) أبو عبيد : الر وي حرف القافية نفسها ومنها التأسيس وأنشد : ألا طال هذا الليل واخضل جانبه
فالقافية هي الباء والألف قبلها هي التأسيس ، والهاء هي الصلة .
( 2 ) زيادة عن الأساس .
( 3 ) عن التهذيب وبالأصل أبو عبيدة .
( 4 ) عن