تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الأَماسِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الحَنَفِيُّ ، سَمع في الحِجاز على أَبيه ، وتوفِّيَ سنة 798 ، ووَلَدُه مُحَمَّد ممَّنْ سَمعَ .
[ أنس ] : الإنْسُ ، بالكَسْر : البَشَرُ ، كالإنسان ، بالكسْر أَيضاً ، وإنَّما لم يضبطهما لشُهْرتهما ، الواحِدُ إنْسِيٌّ ، بالكَسْر ، وأَنَسِيٌّ ، بالتحريك . قال مُحَمَّد بن عرَفَة الواسِطِيُّ : سُمِّيَ الإنسِيُّونَ لأَنَّهم يُؤْنَسُونَ ، أَي يُرَوْنَ ، وسُمِّيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنَّهم مَجْنُونونَ ( 1 ) عن رُؤْيَة النّاس ، أَي مُتَوارُونَ . ج ، أناسِيُّ ، ككُرْسِيٍّ وكَراسِيَّ ، وقيل : هو جَمْعُ إنسانٍ ، كسِرْحانٍ وسَراحِينَ ، ولكنَّهم أَبدلوا الياءَ من النُّون ، كما قالوا للأرانب : أَرانِيّ ، قاله الفراءُ ، وقَرَأَ الكسائيُّ ويَحيى بن الحارث قولَه تعالى : ( وأَناسِيَّ كَثيراً ) ( 2 ) بالتَّخفيف ، أَسقطَ الياءَ التي تكون فيما بينَ عَيْن الفِعل ولامُه ، مثل : قَراقِيرَ وقَراقِرَ ، يُبَيِّنُ جَوازَ أَناسِيَ بالتَّخفيف قولهم : أَناسِيَةٌ كثيرةٌ ، جعلوا الهاءَ عِوَضاً من إحدى ياءَيْ أَناسِيَّ جمع إنسان ، وقال المُبَرِّدُ : أَناسِيَةٌ جمع إنسِيَّةٍ ، والهاءُ عِوَضٌ من الياءِ المَحذوفة ، لأَنَّه كان يجب أَناسيّ بوزن زَنادِيقَ وفَرازِينَ ، وأَنَّ الهاءَ في زَنادِقَةٍ وفَرازِنَةٍ إنما هي بدَلٌ من الياءِ ، وأَنَّها لمّا حُذِفَتْ للتخفيف عُوِّضَتْ منها الهاءُ ، فالياءُ الأُولى من أَناسِيَّ بمنزلة الياء من فَرازينَ وزَناديقَ ، والياءُ الأَخيرةُ منه بمنزلة القافِ والنُّون منهما ، ومثل ذلك جَحْجاحٌ وجَحاجِحَةٌ ، إنَّما أَصلُه جَحاجِيحُ . وقد يُجْمَعُ الإنسُ على آناس ، مثل : إجْلٍ وآجالٍ ، هكذا ضبطه الصَّاغانِيّ ، وسيأْتي في " ن وس " أنه أُناسٌ ، بالضَّمِّ ، فتأَمَّلْ . والمَرْأَةُ أَيضاً إنْسانٌ ، وقولُهم : إنسانَةٌ ، بالهاءِ ، لُغَةٌ عامِّيّةٌ ، كذا قاله ابن سِيده ، وقال شيخُنا : بل هي صحيحةٌ وإن كانت قليلةً ، ونقله صاحب هَمْع الهَوامِع والرَّضيُّ في شرح الحاجِبِيَّة ، ونقله الشيخ يس في حواشيه على الأَلفِيَّة عن الشيخ ابن هشام ، فلا يقال إنَّها عامِّيّةٌ بعدَ تصريح هؤلاءِ الأَئِمَّةِ بوُرودِها ، وإن قال بعضُهم : إنَّها قليلةٌ ، فالقِلَّة عند بعضٍ لا تقتضي إنكارَها وأَنَّها عامِّيَّةٌ . انتهى ، فانْظُرْ هذه مع قول ابن سِيدَه : ولا يُقالُ إنسانَةٌ ، والعامَّةُ تَقولُه . وسُمِعَ في شِعر بعضِ المُوَلَّدينَ ، قيل : هو أَبو مَنصور الثَّعالبيُّ صاحبُ اليتيمَة ، والمُضاف والمَنسوب ، وغيرهما ، كما صرَّح به في كتبه مُدَّعِياً أَنَّه لم يُسْبَقْ لمعناه كما قاله شيخُنا ، وكأَنَّه مُوَلَّدٌ لا يُسْتَدَلُّ به : لَقَدْ كَسَتْنِي في الهَوَى * مَلابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ إنسانَةٌ فَتَّانَةٌ * بَدرُ الدُّجَى منها خَجِلْ إذا زَنَتْ عينِي بها * فبالدُّمُوعِ تَغْتَسِلْ قلْتُ : وهذا البيت الأَخير الذي ادَّعى فيه أَنَّه لمْ يُسْبَقْ لمَعناهُ ، ولمّا رأَى بعضُ المُحَشِّينَ إيرادَ هذه الأَبياتَ ظَنَّ أَنَّها من باب الاستدلال ، فاعْترَض عليه بقوله : لا وَجْهَ لإيرادِه وتَشَكُّكِه فيه ، وأُجيبَ عنه بأَنَّه قد يُقالُ : إنَّ الثَّعالبيَّ من أَئمَّة اللُّغة الثِّقات ، وهذا غَلَطٌ ظاهِرٌ ، وتَوَهُّمٌ باطِلٌ ، إذ المُصَنِّف لمْ يأْتِ به دليلاً ، ولا أَنْشَدَه على أَنَّه شاهِدٌ ، بل ذكرَه على أَنَّه مُوَلَّدٌ ليسَ للعامَّة أَن يستدِلُّوا به ، فتأَمَّلْ . حقَّقَه شيخُنا ، قال : وقد ورَدَ في أَشعار العرَب قليلاً ، قال كامل ( 3 ) الثَّقفِيُّ : إنْسانَةُ الحَيِّ أَمْ أَدْمَانَةُ السَّمُرِ * بالنِّهْيِ رَقَّصَها لَحْنٌ من الوَتَرِ قال : وحكى الصَّفَدِيُّ ، في شرح لامِيَّة العَجَم ، أن ابنَ المُستكْفي اجْتَمَع بالمُتَنَبِّي بمصر ، وروَى عنه قولَه : لاعَبْتُ بالخاتَمِ إنْسانَةً * كمِثْلِ بَدْرٍ في الدُّجَى النَّاجِمِ وكُلَّما حاوَلْتُ أَخْذي له * من البَنانِ المُتْرَفِ النَّاعِمِ أَلْقَتْهُ في فِيها فقلْتُ انْظُروا * قدْ أَخْفَت الخاتِمَ في الخاتَمِ والأُناسُ بالضَّمِّ : لُغَةٌ في النّاس ، قال سيبويه : والأَصْلُ في النَّاسِ الأُناسُ مُخفَّف ، فجعلوا الأَلِفَ واللامَ عِوضاً عن الهمزة ، وقد قالوا : الأُناس ، قال الشَّاعِر :
هامش
( 1 ) في التهذيب : مجتنون . ( 2 ) سورة الفرقان الآية 49 . ( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل كاهن .