تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وشَنٌّ ولُكَيْزٌ ، كزُبَيْر : ابْنا أَفْصَى بن عبد القَيْس بن أَفْصَى بن دُعْميِّ بن جَديلةَ ، يقال : إنهما كانا مع أمِّهما ليلى بنت قُرّان في سَفَرٍ حتى نَزَلَتْ ذا طُوى ، فلمّا أرادت الرَّحيلَ فَدَّتْ لُكَيْزاً ، أي قالت له : فِداكَ أبي وأمِّي ، وَدَعَتْ شَنَّاً ليحملَها ، فَحَمَلها وهو غَضْبَان ، حتى إذا كانا ( 1 ) في الثَّنِيَّةِ رمى بها عن بعيرِها فماتتْ ، فقال شَنٌّ : يَحْمِلُ شَنٌّ ويُفَدَّى لُكَيْزٌ . فجرى مثَلاً ، يُضرَبُ في وَضْعِ الشيءِ في غير مَوْضِعه ، وقيل : يُضرَبُ لمن يُعاني مِراسَ العمل فيُحرَم ، ويَحْظَى غيرُه فيُكرَم ، ثمّ قال شَنٌّ لأخيه : عليكَ بجَعَراتِ أمِّكَ يا لُكَيْز . وهذه الجملةُ الأخيرةُ غيرُ مُحتاجةٍ في الإيراد هنا ، وقد تَرَكَها غيرُه من المُصَنِّفين نَظَرَاً للاختصار ؛ فإنّ الإطالةَ في بيانِ قَصَصٍ محَلُّه كُتُبُ الأمثال ، ولذا اقْتَصرَ الجَوْهَرِيّ على إيرادِ المثَلِ فقط . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : لاكَزَه مُلاكَزَةً ، وتَلاكَزا . ومنَ المَجاز : هو مُلَكَّزٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أي ذليلٌ مُدَفَّعٌ عن الأبواب ، كما في الأساس .
[ لمز ] : اللَّمْزُ : العَيْب في الوَجه . وقال الفَرّاء : الهَمْزُ واللَّمْزُ والمَرْزُ واللَّقْسُ والنَّقْسُ : العَيْب . أصلُه الإشارةُ بالعَين ونَحوِها ، كالرأسِ والشَّفَةِ مع كلامٍ خَفِيٍّ . وقيل : هو الاغْتِياب . لَمَزَه يَلْمِزُه ويَلْمُزه ، من حدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ ، وقُرِئَ بهما قَوْلُه تعالى : ( ومنهم من يَلْمُزُكَ في الصَّدَقات ) ( 2 ) . واللَّمْزُ : الضربُ ، وقد لَمَزَه لَمْزَاً ، أي ضَرَبَه ، قال أبو مَنْصُور : الأصلُ في الهَمْز واللَّمْز : الدَّفْع ، قال الكِسائيُّ : يقال : هَمَزْتُه ولَمَزْتُه ( 3 ) ، إذا دَفَعْتَه . ولَمَزَه القَتيرُ ، أي الشَّيْب ، يَلْمُزُه ويَلْمِزُه - أي من بابَيْ نَصَرَ وضَرَبَ ، ولم يُحتَج إلى إعادتهما ثانياً ، وهذا الحرفُ نَقَلَه من التكملة وليس فيها ذِكرُ البابَيْن - ظَهَرَ فيه . ونصُّ الصَّاغانِيّ : لَمَزَه القَتيرُ ، أي وَخَطَه الشَّيبُ ، مثلُ لَهَزَه . ولا يَخْفَى أنّ هذه العبارةَ أَفْوَدُ من عبارةِ المُصَنِّف . واللَّمَاز ، كَسَحَابٍ ، واللُّمَزَةُ مثل هُمَزَةٍ : العَيّابُ للناس ، وكذلك امرأةٌ لُمَزَةٌ ، الهاءُ فيها للمُبالغة لا للتأنيث . أو اللُّمَزَة : الذي يَعيبُكَ في وَجْهِك ، والهُمَزَة : من يعيبُك في الغَيْب . أو الهُمَزَة : المُغتابُ للناس ، واللُّمَزَة : العَيّابُ لهم . أو هما بمعنىً واحد ، هكذا قاله الزَّجَّاج وابن السِّكِّيت ، ولم يُفَرِّقا بينهما وقالا : الهُمَزَةُ اللُّمَزَة : الذي يغتابُ الناسَ ويَغُضُّهم ، ورُوِيَ عن ابن عباسٍ في تفسير قَوْله تعالى : " وَيْلٌ لكلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " قال : هو المَشّاءُ بالنّميمةِ والمُفَرِّقُ بين الجماعةِ المُفرِّقُ بين الأحبَّة . أو الهُمَزَة : المُغتابُ في الوَجه ، واللُّمَزَة : المُغتابُ في القَفا . وقال الليثُ : الهُمَزَة : الذي يَهْمِزُ أخاه في قَفاه من خَلْفِه ، واللُّمَزَة : في الاستقبال . وقال ابنُ القَطّاع لَمَزَه لَمْزَاً : لَقِيَه بالعَيْب له . أو الهُمَزَة : الطَّعَّانُ في النّاسِ بذِكرِ عيوبِهم ، واللُّمَزَة : الطّعّانُ في أنسابِهم . أو الهُمَزَة : بالعَيْن ، واللُّمَزَة ، باللِّسان ، أو عَكْسُه . والصحيحُ أنّ هذه الأقوالَ داخلةٌ في قولِه أوّلاً : الهُمَزَة : المُغتاب ؛ فإنّ الذي يغتابُهم أعَمُّ من أن يكون بالشِّدْقِ أو بالعَيْن أو بالرأس ، حقَّقَه غيرُ واحدٍ من أئمّةِ الاشتقاق . فقولُه : أقوالٌ أطالَ بذِكرِها كتابَه خروجاً عن جادَّةِ التّحقيق ، كما هو ظاهرٌ عند التَّأَمُّل ، وسيأتي ذِكرُ بعضها في مادة ه م ز . والتَّلَمُّز : التَّلَمُّس ، نقله الصَّاغانِيّ ، وهو بدَلٌ . والتَّلَمُّز : السرعةُ في السَّيْر ، نقله الصَّاغانِيّ أيضاً ، وبه فُسِّر قولُ مَنْظُورُ بن حَبَّةَ : حادي المَطايا خافَ أنْ تلَمَّزا * يُحْسَبْنَ من حَنْذِ المَوامي نُحَّزا
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى كانوا . ( 2 ) سورة التوبة الآية 58 . ( 3 ) اللسان : همزته ولمزته ولهزته . ( 4 ) الآية الأولى من سورة الهمز .
تاج العروس — صفحة 145 | علي شيري / مرتضى الزبيدي