قال الزَّجاج : ج أَشْيرٌ ، وشُيُرٌ ، وإنْ شئت قلتَ ثَلاثةُ شِيرٍ بالكسرِ ، تُسكنِ الياءَ وتَبْنِيها على فِعْل لتَسْلم الياءُ ، كما تقول صيُودٌ وصُيُدٌ وصِيدٌ ، كذا في التكملة ، ذِكره الجوهريّ في الواو ، وهو الأكثر .
فصل الصاد
المهملة مع الراءِ
[ صأر ] : صَوْأرٌ ، كجعفرٍ ، قال شيخنا : الصوابُ كجَوهر ، لأنّ الهَمزةَ أصلٌ ، والواو زائدة ، انتهى .
وهو : ع من أرضِ كَلبٍ ( 1 ) ، من طَرفِ السَّماوة ، ومسافةُ يَومٍ وليلةٍ من الكُوفةِ مما يلي الشامَ ، عاقرَ فيه سُحيمُ بنُ وَثيلٍ الرياحيّ غالِبَ بنَ صعصَعَةَ أبا الفرزدَقِ ، فعقرَ سُحيمٌ خمساً ثُمَّ بدَا لهُ ، وعَقَر غالبٌ مائةً ، قال جَريرٌ :
لقَدْ سَرِني أنْ لا تَعُدَّ مُجاشعٌ * من الفَجرِ إلا عَقرَنِيبٍ بِصَوْأَرِ
وأورده الصاغانيّ في ص ور .
قلت : وفي هذه المُعاقرةِ ، قال الشاعُر ، أنشده ابنُ دُريدٍ :
فما كانَ ذَنْبُ بني مالِكٍ * بأنْ سُبَّ مِنهم غُلامٌ فَسَبّْ
بأبيضَ ذِي شُطبٍ باترٍ * يَقُطُّ العِظام ويبري العَصَبْ
وصُؤارٌ ، كغُرَابٍ : ع بالمدينةِ المُشرفةِ ، على ساكِنِها أفضل الصّلاةِ والسلام .
[ صبر ] : صَبَرهُ عنه يصبرهُ صبراً : حسبهُ ، قال الحُطيئةُ :
قلتُ لها أصبرها جاهداً * ويحكِ أمثالُ طَريفٍ قليلْ
وصَبرُ الإنسانِ وغيره على القَتلِ : نصبه عليه ، وقد نهى رسولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وسَلمَ أَن يُصبَر ( 2 ) الرُّوحُ ، وهو أنْ يُحبس حياًّ ويُرمىَ بشَيءٍ حتىّ يَموت .
وأَصلُ الصبرِ : الحَبْسُ : وكلُّ منْ حَبَسَ شَيئاً فقد صَبَره .
وفي حديثٍ آخرَ في رَجل أمسك رجُلاً وقتله آخرُ ، فقال : " اقتُلُوا القاتلَ واصبِرُوا الصابرَ " يعني احبسوا الذي حبسه للموتِ حتى يموتَ كفِعِله به وقد قتله صَبراً .
وقد صَبَره عليه ، وكذلك لو حَبَسَ رَجُلٌ نَفْسَه على شئٍ يُريدهُ قال : صَبَرْتُ نفسي ، قال عَنْتَرةُ يَذْكُرُ حَرباً كان فيها :
فصَبَرتُ عارِفةً لذلك حُرةً * ترسو إذا نَفسُ الجَبَانِ تَطَّعُ
يقولُ : حَسَبتُ نفساً صابِرةَ ، قال أبو عُبيدَ ( 3 ) : يقول : إنه حَبَسَ نَفسهُ .
وكلُّ من قُتلَ في غَيرِ مَعركةٍ ولا حَربٍ ولا خطإٍ فإنه مُقتولٌ صَبراً .
ورَجُلٌ صَبُورَةٌ ، بالهاءِ مصبورٌ للقتلِ ، حكاه ثَعلبٌ ، وفي الحديث : نهى عن المَصْبورةِ ، وهي المحْبُوسةُ على الموتِ .
وقال ابن سيدة : يمينُ الصَّبْرِ : التي يُمْسِكُكَ الحكمُ عليها حتى تحْلِفَ ، وقد حلفَ صبْراً ، أنشد ثعلبٌ :
فأوْجعِ الجَنْبَ وأعْرِ الظَّهْراَ * أوْ يُبليَ الله يميِناً صَبْرا
أو هي التي تلْزَمُ لصاحبِها من جِهةِ الحَكَمِ ويُجْبَرُ عليها حالفُها ، بأن يَحبِسه السُّلطانُ عليها حتّى يَحْلِفَ بها ، فلو حَلَفَ إنسانٌ من غير إحْلافٍ ما قيل : حلَفَ صَبْراً .
ويقال : أصْبر الحَاكمُ فُلاناً على يَمينٍ صَبْراً ، أي أكْرهَه .
وصَبَرَ الرَّجُلَ يَصبره : لَزِمَه .
والمَصْبُورةُ : اليَمينُ ، قيل لها : مصْبُورةٌ ، وإن كان صاحبُها في الحقيقة هو المصْبُورُ ، لأنّه إنّما صُبِرَ من أجْلِها ، أي حُبِس ، فوُصِفَتْ بالصَّبْرِ ، وأضِيفتْ إليه مَجازاً .
والصَّبْرُ : نَقِيضُ الجزَعِ .
يقال : صَبَرَ الرَّجلُ يصْبِرُ صبْراً فهو صابرٌ وصَبَّارٌ وصَبيرٌ ، كأمِيرٍ ، وصَبُورٌ ، والأنْثَى صَبورٌ أيضاً ، بغير هاءٍ ، والجمع صُبُرٌ .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : وهو ماء لكلب .
( 2 ) اللسن : تصبر .
( 3 ) في المطبوعة الكويتية : " أبو عبيدة " تحريف ، وما في الأصل موافق للتهذيب واللسان .