وقيل : سُميَ شهْراً باسمِ الهِلالِ إذا أهلَّ ، والعربُ تقول : رأيتُ الشَّهْرَ ، أي رأيتُ هِلاله ، وقال ذو الرُّمةِ :
* يَرَى الشَّهِرَ قبلَ الناسِ وهْو نحِيلُ ( 1 ) *
وقال الله عَزّ وجلّ : ( الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلوماتٌ ) ( 2 ) قال الفرّاءُ : هي شوّال وذو القَعْدَةِ ، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة ، وإنّما جاز أن يُقال : أشْهُرٌ ، وإنّما هما شَهْرانِ وعَشْرُ من ثالثٍ ، وذلك جائِزٌ في الأوقاتِ ، وتقولُ العربُ : له اليَوْمَ يوْمانِ مُذْ لمْ أرَهُ ، إنما هو يَوْمٌ وبعضُ آخرَ ، قال : وليس هذا بجائز في غيرِ المَواقِيت ، لأنّ العربَ قد تفْعلُ الفِعْلَ في أقلِّ من الساعةِ ثم يُوقُعونه على اليومِ ، ويقولُون : زُرْته العامَ وإنما زار في يومٍ منه .
وشَاهَرَهُ مُشاهَرَةً وشِهَاراً ، ككِتابٍ : اسْتأجَرَهُ للشَّهْرِ ، عن اللِّحْيانيّ .
والمُشاهَرةُ : المُعامَلَةُ شَهْراً بشَهْرٍ ، كالمَعَاوَمةِ من العامِ .
وأشْهَرُوا : أتى عليهم شَهْرٌ ، تقول العرب : أشْهَرْنا مُذْ لم نَلْتقِ ، أي أتى علينا شَهْرٌ ، قال الشاعر :
ما زِلْتُ مُذْ أشْهَرَ السُّفّارُ أنْظُرُهُمْ * مِثْلَ انْتِظارِ المُضَحِّي رَاعِي الغَنَمِ
وأشْهَرْنا مُذ نَزَلْنا على هذا الماء ، أي أتى علينا شَهْرٌ . وأشْهَرْنا في هذا المكانِ : أقَمْنا فيه شَهْراً .
وأشْهَرْنا دخَلْنا في الشَّهْرِ . وأشْهَرَت المرأةُ : دخَلَتْ في شَهْرِ ولادِها . وشَهَرَ زيدٌ سَيْفه ، كمَنَعَ ، يشْهَرُه شَهْراً ، أي سَلَّه .
وشَهَّرَهُ تَشْهيراً : انْتضاهُ فرَفعَه على النّاسِ ، قال :
يا لَيْتَ شِعْري عَنْكمُ حَنيفا * أشاهِرونَ بَعْدَنا السُّيُوفا
وفي حديث عائشةَ : " خَرجَ شَاهراً سيْفَه ، راكِباً راحِلتَه " ، تعني يوم الرِّدَّةِ ، أي مُبْرِزاً له من غِمْده . وفي حديث ابن الزُّبيْرِ : " من شَهَرَ سَيْفَه ثم وضَعه فدَمُهُ هَدَرٌ " أي من أخْرَجه من غِمْدِه للقِتالِ ، وأرادَ بوَضَعَه : ضربَ به ، وفي الحديث : " ليسَ مِنّا من شَهَرَ علينا السِّلاح " .
والأشاهِرُ : بياضُ النَّرْجسِ .
ويقال : أتانٌ شَهيرَةٌ ، وامْرأةٌ شَهيرةٌ ، أي عَرِيضةٌ ضَخْمَةٌ ، وقيل : عَرِيضةٌ واسِعةٌ .
ويقال : هو لمْ يرْكب الشِّهْرية ، بالكسر : ضَرْبٌ من البَراذينِ ، وهو بين البرْذوْنِ والمُقْرِفِ من الخيلِ .
وفي الأساس : بيْنَ الرِّمَكَةِ ( 3 ) والفَرَسِ العتيقِ ، والجَمْعُ الشَّهارِي .
وشَهْرُ بن حَوْشَبٍ الأشْعَريّ : مُحدِّثٌ مَتْرُوكٌ ، روى عن بِلالٍ المُؤذِّن ، وتَميمٍ الدّاريّ ، وجابرٍ وجَريرٍ وجُنْدبٍ وسَلْمانَ وأبي ذَرٍّ وأبي هُريْرَةَ وعائِشةَ رضيَ الله عنهم ، وعنه زُبيْرٌ الياميّ وخالدٌ الحَذّاءُ وعاصمُ بنُ بَهْدلةَ ، وغَيْلانُ بن جَرِيرٍ ، ومَطَرٌ الوَراقُ وغيرهم ، كذا في حاشيةِ الإكْمَال ، قال ابن عَديٍّ : لا يُحْتجُّ به ، ووثَّقَه ابن مُعِين ، كذا في ديوان الذَّهَبيّ .
قال شيخُنا : هو المُرادُ من قولهم : خريِطَةُ شَهْرٍ ، مأخوذُ من قَوْلِ القَائلَ يُخاطِبُه :
لقد بَاعَ شَهْرٌ دينَهُ بِخَرِيطةٍ * فمَنْ يَأمَنْ القُراءَ بعدكَ يا شَهْرُ
قلت : القائِلُ هو القُطامِيّ الكَلْبيّ ، ويقال : سِنانُ بن مُكَبّل النُّمَيْريّ ، وكان شَهْرٌ قد وَلي على خَزَائِنِ يَزِيدَ بن المُهَلَّبِ ، وبعده :
أخَذْتَ بها شَيْئاً طَفيِفاً وبِعْته * مِن ابنِ جَريرٍ إنَّ هذا هو الغَدْرُ
كذا في تاريخ أبي جعفر الطَّبَريّ .
وشَهْرَانُ بنُ عِفْرس بن خلَفِ بن أفْتلَ ، أبو قبِيلةٍ من خَثْعَمَ ، وأفْتَلُ هو خَثْعَمُ ، منهم مالكُ بن عبدِ الله بنِ سِنانٍ الشَّهْرانيّ ، كان أميرَ الجُيُوشِ في زمنِ مُعاويةَ ، وكُسِرَ على قَبْرِه أربعون لِواءً .
هامش
( 1 ) صدره في الأساس :
فأصبح أحلى الطرف ما يستزيده
( 2 ) سورة البقرة الآية 197 .
( 3 ) الرمكة : البرذونة .