تعني بالأَعْسر الذي أساءَ بناءَ حَوْضِه فمالَ فانْهَدَم ، شَبّهت الفرَسَ حينَ مالَ في عَدْوِه وجَدّ في حُضْرِه بحَوضٍ مُلئَ فانْثَلَمَ فسالَ ماؤُه .
والهَجيرُ : ما يَبِسَ من الحَمْض ، وفي الصّحاح : يَبِيسُ ( 1 ) الحمضِ الذي كَسَرَتهُ الماشيةُ وهُجِرَ ، أي تُرَك . قال ذو الرُّمَّة :
ولم يَبْقَ بالخَلْصاءِ ممّا عَنَتْ به ( 2 ) * من الرُّطْب إلاّ َيبْسُها وهَجيرُها
والهَجيرُ : الغليظُ الضَّخم من حُمُرِ الوَحشِ ، والهَجير : القَدَحُ الضَّخَم ، نقله الصَّاغانِيّ . والهَجيرُ : ماءٌ ، وفي التكملة : ماءَةٌ لبني عِجْل بن لُجَيْم ، بين الكُوفةِ والبَصْرة ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ ( 3 ) ، وقيل : مَوضعٌ .
ومنَ المَجاز : الهَجيرُ : الفَحلُ الفادِرُ السَّمين الجافِرُ من الضِّراب يقال : هَجَرَ الفَحلُ ، إذا تَرَكَ الضِّرابَ ، كقولهم : عَدَلَ الفَحْلُ ، كما في الأساس . والهَجيرُ : اللَّبَنُ الخاثِر ، هكذا في سائر النسخ ، والصواب فيه : اللبن الفائق الجيد وفي الكِفاية : الهَجير : اللبَنُ الجيِّد ، وقد تقدّم في شرح قولِ الأعرابيّة لمعاوية . ولم يَذْكُر أحدٌ من الأئمّة أنَّ الهَجيرَ هو الخاثِرُ من اللّبن ، وما عَلِمْتُ للمُصنِّف في ذلك قُدوة ، فتأَمَّلْ .
ومنَ المَجاز : قَوسٌ قَويَّة الهِجار ، ككِتابٍ ، أي الوَتَر ، قاله الزَّمَخْشَرِيّ ( 4 ) . الهِجار : خاتَمٌ كانت الفُرسُ تتَّخذه غَرَضَاً ، أي هَدَفَاً ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، وأنشد للأغْلَبِ العِجْليّ :
ما إنْ عَلِمْنا مَلِكَاً أغارا
أَكْثَرَ منه قِرَةً وَقَارا
وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجارا
قال : يصِفُه بالحِذْق .
والهِجار : الطَّوْق ، والتَّاج ، والهِجارُ : حَبلٌ يُشَدُّ في رُسْغِ رِجلِ البعيرِ ثم يُشدُّ إلى حَقْوِه إنْ كان عُرْياناً ، وإن كان مَوْصُولاً ، هكذا في النسخ وهو غلطٌ وصوابُه : وإنْ كان مَرْحُولاً ( 5 ) شُدَّ إلى الحَقَب . وقيل : هو حَبلٌ يُعقَد في يَدِه ورِجْله في أحدِ الشِّقَّيْن وربّما عُقِدَ في وَظيفِ اليَدِ ، ثم حُقِّبَ بالطرف الآخَر ، وَهَجَرَ بَعيرَه يَهْجُره هَجْرَاً ، بالفتح ، وهُجوراً ، بالضمّ : شَدَّه به . وقال الجَوْهَرِيّ : المَهْجورُ : الفَحلُ يُشَدُّ رَأْسُه إلى رِجْله . وقال الليثُ : تُشَدُّ يَدُ الفَحل إلى إحدى رِجلَيْه ، يقال : فحلٌ مَهْجُور . قال : والهِجارُ مُخالِفُ الشِّكالِ ( 6 ) . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا الذي حكاه الليثُ في الهِجارِ مُقارِبٌ لما حَكَيْتُه عن العربِ سَماعاً ، وهو صحيحٌ إلاّ أنّه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحلُ وغيرُه .
وقال أبو الهيثم : قال نُصَيْرٌ : هَجَرْتُ البَكْرَ : إذا رَبَطْت في ذِراعِه حَبلاً إلى حَقْوِه وقَصَّرْتَه لئلاّ يَقْدِر على العَدْوِ .
وقال الأَزْهَرِيّ : والذي سمعتُ ( 7 ) من العرب في الهِجارِ أن يُؤخذ فَحلٌ ( 8 ) ويُسَوَّى له عُرْوَتان في طَرَفَيه وزِرّان ، ثم تُشَدُّ إحدى العُرْوَتَيْن في رُسْغِ رِجلِ الفرَسِ وتُزَرُّ ، وكذلك العُرْوَة الأُخرى في اليدِ وتُزَرّ ، قال : وسَمِعْتُهم يقولون : هَجِّروا خَيْلَكم ، وقد هَجَّرَ فلانٌ فرسَه .
والهَجِرُ ، ككَتِف ، الذي يمشي مُثْقَلاً ضعيفاً مُتقارِبَ الخَطْوِ ، قاله ابْن الأَعْرابِيّ ، وأنشد قَوْلَ العَجّاج :
وغِلْمَتي منهم سَحيرٌ وبحِرْ * وآبِقٌ مِن جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ
قال : كأنه قد شُدَّ بهِجارِ لا يَنْبَسط ممّا به من الشّرِّ والبَلاءِ ، وفي المحكم : وذلك من شدَّةِ السَّقْي . وَهَجَر ، محرَّكةً : د ، باليمن بينه وبينَ عَثَّرَ يومٌ وليلةٌ من جهةِ اليمن ، مُذكّر مَصْرُوفٌ وقد يؤنَّث ويُمْنع ، قال سيبويه : قد سَمِعْنا من العربِ مَن يقول : كجالب التَّمْرِ إلى هَجرٍ يا فتى ، فقوله : يا فتى ، من كلام العربيِّ ، وإنّما قال يا فتى لئلاّ يَقِفَ على التَّنوين ، وذلك لأنه لو لم يقل له يا فتى لَلَزمه أن يقول : كجالب التمرِ إلى هَجَر ، فلم يكن سيبويه يعرف من هذا أنّه مَصْرُوف أو غيرُ مَصْرُوف ، والنِّسبَةُ هَجريٌّ ، على القياس ، وهاجِرِيٌّ ، على غيرِ قياسٍ ، كما قيل : حارِيّ بالنّسبة إلى الحِيرَة ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) الأصل والصحاح ، وفي اللسان نقلا عن الجوهري : " يبس " .
( 2 ) الصحاح : عنت له .
( 3 ) في معجم البلدان : الهجيرة .
( 4 ) ومثله في التهذيب عن أبي عمرو .
( 5 ) ومثلها في اللسان ، وعلى هامش القاموس عن نسخة أخرى .
( 6 ) التهذيب : للشكال .
( 7 ) التهذيب : والذي حفظته عن العرب .
( 8 ) التهذيب : حبل .