سَفَرَتْ فقلتُ لها هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ * فذكَرْتُ حينَ تَبَرْقَعَتْ هَبَّارَا ( 1 )
هكذا أَنشده الجَوْهَرِيّ . قال الصَّاغانِيّ : والرِّواية ضَبَّارَا بالضَّاد المُعجَمة ، وهو اسم كَلْب ، وقد تقدّم في موضعه والبيت للحارث بن الخزرج الخَفَاجيّ .
قلْتُ : وذَكَرَ ثعلب في ياقوتته مثلَ ما قالَه الجَوْهَرِيّ إلاّ أَنَّه قال : هبَّار اسم كلْب . والصَّواب ضَبّار ، والبيت المذكور قيل للخزرج بن عَوْن بن جَميل بن مُعاوِيَةَ بن مالك بن خَفاجَة ، قاله المَرْزُبانيّ ، وبعده :
وتَزَيَّنَتْ لِتَرُوعَني بجَمالِها * فكأَنَّما كُسِيَ الحِمارُ خِمارا
فخرَجْتُ أَعْثُرُ في قوادمِ جُبَّتي * لولا الحَياءُ أَطَرْتُها إحْضارا
وهَوْبَرٌ : ع كثير القَتادِ ، ومنه المَثَلُ إنَّ دونَ الظُّلْمَةِ خَرْطَ قَتَادِ هَوْبَرٍ ، هكذا نقله ياقوت ، والظُّلمة هكذا في النُّسخ بالظَّاءِ المُشالة ، والصَّواب الطُّلْمَة ( 2 ) ، بالطَّاءِ : الخُبْزَة ، كما يأْتي في موضعه .
ويَزيد بن هَوْبَرٍ الحارثيُّ ، رئيسٌ قُتِلَ ، وفيه يقول ذو الرُّمَّة :
عَشِيَّةَ فرَّ الحارِثيُّونَ بعدَ ما * قَضَى نحبَهُ من مُلْتَقَى القَوْمِ هَوْبَرُ
أَرادَ : ابن هَوْبَرٍ هذا .
وهُبَيْرَةُ بنُ شِبْل ( 3 ) بن العَجْلان الثَّقَفِيّ ، صحابيٌّ ، وَلِيَ مَكَّةَ قبيل عَتّاب بن أسيد أَيّاماً ، وهُبَيْرَة بن المُفاضَةً ( 4 ) العامِرِيّ ، استدركه ابن الدَّباغ في الصحابة ، وقيل : القَفَّاصَة فيُحرَّر .
ومن المَجاز : العَرَبُ تقولُ : لا آتيكَ هُبَيْرَةَ بن سعدٍ ، يعني به ابن زيد مَناة ، وكذا لا آتيكَ أَلْوَةَ ابنَ هُبَيْرَةَ ، أَي لا آتيكَ حتى يَؤُوبَ هُبَيْرَةُ أَوْ أَلْوَةُ ، وذلك لأَنَّهما فُقِدا فلم يُعْلَمْ لهما خَبَرٌ ، أَقاموا هُبيرةَ وأَلْوَةَ مُقامَ الدَّهرِ فنصبوهُما ، على الظَّرْف ، وهذا منهم اتِّساع . وقال اللّحيانيَ : إنَّما نصبوا هُبَيْرَةَ لأَنَّهم ذّهبوا به مَذْهَب الصِّفات ، ومعناه لا آتيكَ أَبداً ، وهُوَ رجُلٌ فُقِدَ .
وهَبَّارٌ وهَابِرٌ : اسمان .
والهَبيرُ ( 5 ) من الأَرضِ ، كأَمير : ما كان مُطْمَئنَّاً وما حولَه أَرْفَعُ منه ، وقال ابن السِّكِيت : الهَبيرُ المُطْمَئِنُّ من لرَّمْلٍ ، ج هُبْرٌ ، بضَمٍّ فسُكونٍ ، وأَهْبِرَةٌ قال عديّ :
جعَلَ القُفَّ شِمالاً وانْتَحَى * وعلى الأَيْمَنِ هُبْرٌ وبُرَق
وأَنشد ابن السِّكِّيت لعدِيِّ بن الرِّقاع :
بِمَجَرِّ أَهْبِرَةِ الكِناسِ تَلَفعَتْ * بَعْدي بمُنْكَرِ تُرْبِها المُتراكِمِ ( 6 )
والهَبيرُ : الفَرْجُ ، وهو مَجاز على التشبيه بهَبير الأَرضِ .
وهَبيرُ سَيَّارٍ : رَمْلٌ قُرْبَ زَرُودَ في طريق مكَّة ، كانت عنده وَقعةُ [ ابن ] ( 7 ) أَبي سعيد القَرْمطيّ سنة 312 قال ياقوت وهَبيرُ سَيَّارٍ بنَجْدٍ ولَعلّه الذي قربَ زَرُودَ ، قال وكانت للعرب وَقْعَةٌ بالهَبير قديمة ، وفيها يقول : حبيب بن خالد الأَسديّ :
فنحنُ فَوارِسُ يومِ الهَبيرِ * ويَوْمِ الشُّعَيْبَةِ نِعْمَ الطَّلَبْ
وقال ابن الأَعرابيّ : يقال : أَهْبَرَ الرَّجلُ ، إذا سَمِنَ سِمَناً حسَناً ، نقله الصَّاغانِيّ .
واهْتَبَرَ البَعيرُ : فَنِيَ لحمُه ، واهْتَبَرَ بالسَّيْف : قَطَعَ ، وكذلك هَبَرَه به .
وأُذُنٌ مُهَوْبَرَةٌ ، بكسْر الباءِ وتُفتَح الباءُ : عليها وَبَرٌ أَو شعرٌ ، وقد هَوْبَرَت . وقال أبو عُبيدة : من آذان الخَيْلِ مُهَوْبَرَةٌ ، وهي التي يَحْتَشي جَوْفُها وَبَراً ، وفيها شَعرٌ ،
هامش
( 1 ) اللسان ، وقال : وهبار اسم رجل قريش ، وورد فيه أيضا في مادة ضبر وقال : وضبار اسم كلب . وفي الصحاح : وذكرت بدل فذكرت .
( 2 ) هذا ما ورد في معجم البلدان " هوبر " .
( 3 ) في أسد الغابة : سبل ، ونقل عن الدارقطني أنه بالشين المعجمة .
( 4 ) في أسد الغابة : " المغاضة " بالغين المعجمة .
( 5 ) في التهذيب : " الهبر " .
( 6 ) عن معجم البلدان " الهبير " وبالأصل " الكباش " .
( 7 ) زيادة عن معجم البلدان " الهبير " .