تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الجبلُ الذي يُلجَأ إليه ، هذا أصله ، وكلّ ما التجأْتَ إليه وتَحصَّنت به فهو وَزَرٌ ، ومعنى الآيةِ : لا شيءَ يُعتَصَم فيه من أمر الله . والوِزْر بالكسر : الإثْم ؛ والثِّقَل ؛ والكارَة الكبيرة ؛ والسِّلاح ، هذه عبارةُ الجَوْهَرِيّ ولكن ليس فيها وَصْف الكارَة ، بالكبيرة ، وإنّما سُمِّي الإثم وِزْراً لثِقَلِه ؛ والمراد من قوله : والثِّقْل ثِقْل الحَرب ، قال أبو عُبَيْد : أَوْزَار الحربِ وغيرِها أثقالُها وآلاتُها ، واحدها وِزْرٌ ، بالكسر ، وقال غيره : لا واحدَ لها ، والمراد بأَثْقالِ الحربِ الآلةُ والسِّلاح ، وقد بيَّنه الأعشى بقوله : وأَعدَدْتُ للحربِ أَوْزَارَها ( 1 ) * رِماحاً طِوالاً وخَيْلاً ذُكورا وقال ابنُ الأثير : وأكثرُ ما يُطلق الوِزْر في الحديث على الذَّنْبِ والإثْم . والوِزْرُ أيضاً : الحِملُ الثَّقيلُ ، ج الكُلِّ : أَوْزَارٌ . وفي الأساس ما يدلّ على أن إطلاق الأوْزارِ بمعنى السِّلاح والآلة مَجاز ، وكذلك قَوْلُهُ تَعالى : ( حتى تَضَعَ الحربُ أَوْزَارَها ) ( 2 ) وهو كِناية عن انقضاءِ الأمرِ وخِفّةِ الأثْقال وعدَمِ القتال ، وكذا إطلاق الوِزْر على الإثم . وَوَزَرهُ يَزِرُه ، كَوَعَدهُ يَعِدُه ، وِزْراً ، بالكسر : حَمَلَه . ومنه قَوْلُهُ تَعالى : ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى ) ( 3 ) أي لا يُؤخَذ أحدٌ بذَنبِ غيره ولا تَحْمِل نَفْسٌ آثِمةٌ وِزْرَ نَفسٍ أُخرى ، ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعمله . وقال الأخفش : لا تَأْثَم آثمَة بإثمِ أُخرى . ومنَ المَجاز : وَزَرَ الرجلُ يَزِرُ ، كَوَعَد يَعِدُ ، ووَزِرَ يَوْزَر ، كعَلِم يَعْلَم ، ووُزِرَ يُوزَر ، على بناءِ المفعول ، وِزْراً ووَزْراً ، بالكسر والفتح ، وزِرَةً ، كعِدَةٍ ، والذي صحَّ عن الزَّجَّاج : وِزْرَة ، بكسر الواو كما رأيتُه مضبوطاً مجوّداً هكذا في اللسان ، ومعنى الكلّ : أَثِمَ ، فهو مَوْزُورٌ ، هذا هو الصحيح . أما قولُه صلّى الله تعالى عليه وسلَّم لزائِرات القبور : " ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غَيْرَ مَأْجُورات " أي آثِمات ، والقياس مَوْزُورات ، فإنّه للازْدِواج ، أي لمّا قابل المَوْزور بالمأجور قَلَبَ الواوَ همزةً ليأتَلِف اللّفظانِ ويَزْدَوِجا ، كذا قاله الليث . وقيل : هو على بدلِ الهمزةِ من الواو في أُزِرَ ، وليس بقياس ، لأنّ العِلّة التي من أجلها هُمزَت الواوُ في وُزِرَ ليست في مَأْزُورات ، ولو أَفْرَدَ لقيل : مَوْزُورات ، وهو القياس . وَوَزَرَ الثُّلْمَةَ ، كَوَعَدها : سَدَّها ، نقله الصَّاغانِيّ . وعن أبي عمرو : وَزَرَ الرجلَ : غَلَبَه ، وقال : * قد وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهَارُها * ومنَ المَجاز : وُزِرَ الرجلُ كعُني : رُميَ بوِزْر ، أي ذَنْب . ومنَ المَجاز : الوَزيرُ ، كأَمير : حَبَأُ الملِك الذي يَحْمِلُ ثِقلَه عنه ويُعينُه برأيه . وفي التنزيل العزيز : ( واجعلْ لي وَزيراً من أَهْلِي ) ( 4 ) قال أبو إسحاق : اشتقاقُه في اللُّغَة من الوَزَرِ [ والوَزَر : ] ( 5 ) الجبلُ الذي يُعتصَم به ليُنجيَ من الهلاك ، وكذلك وَزيرُ الخليفةِ معناه الذي يعتمد على رَأْيِه في أموره ، ويلتجئُ إليه ، وقد قيل لوزير السلطان وزيرٌ لأنه يَزِرُ عن السُّلطانِ أثقال ما أُسنِد إليه من تَدبير المملكة ( 6 ) ، أي يحمل ذلك ، وقد اسْتَوْزَرَهُ فتَوَزَّرَ له . وقال الجَوْهَرِيّ : الوَزير : المُوازِر ، كالأَكيل المُواكِل ، لأنّه يَحْمِل عنه وِزْرَه ، أي ثِقْلَه . وقد اسْتُوزِرَ فلانٌ فهو يُوازِرُ الأميرَ ويتَوَزَّرُ له . ووازَرَه على الأمر : أعانه وقَوَّاه ، والأصلُ آزَرَه ، قال ابنُ سِيدَه : ومن هنا ذهب بعضُهم إلى أنّ الواوَ في وَزيرِ بدَلٌ من الهمزة . قال أبو العباس : ليس بقياس ، لأنّه إذا قَلَّ بدلُ الهمزةِ من الواو في هذا الضَّرْبِ من الحركاتِ فبدلُ الواوِ من الهمزةِ أبعدُ . وقال الزَّمَخْشَرِيّ : وَزيرُ الملِك ، الذي يُوازِرُه أعباءَ المُلْك ، أي يُحامِلُه ، وليس من المُؤازَرَة ( 7 ) : المُعاونة ، لأن واوها عن همزة ، وفَعيلٌ منها أزيرٌ . وحالُه الوِزارَة ، بالكسر ويُفتح ، والكسر أَعْلَى ، ج أَوْزَارٌ ، كشَريف وأَشْرَاف ، ويَتيم
هامش
( 1 ) قال ابن بري وصواب إنشاده : فأعدت وفتح التاء لأنه يخاطب هوذة بن علي الحنفي وقبله : ولما لقيت مع المخطرين * وجدت الإله عليهم قديرا ( 2 ) سورة محمد الآية 4 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 164 . ( 4 ) سورة طه الآية 29 . ( 5 ) زيادة عن التهذيب . ( 6 ) في التهذيب : يزر عن السلطان أعباء تدبير المملكة . ( 7 ) عن الأساس وبالأصل " الموازرة " .