حقيقتَها ، قال : فمَثلُ ما أتى به النبيُّ صلّى الله عليه وسلَّم في القلوبِ في بَيانه وكَشْفِه الظُّلُماتِ كَمَثَلِ النُّور .
ونُور : ة ببُخارى ، بها زِياراتٌ ومَشاهِدُ للصالحين ، منها الحافظان أبو موسى عِمْران بن عَبْد الله البُخاريّ ، حدّث عن أحمدَ بن حَفْص ( 1 ) ومحمد بن سَلام البِيكَنْديّ ، وعنه أحمدُ بن رُفَيْد . القاضي أبو عليّ الحسنُ بنُ عليّ بن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن داوود الداووديّ النُّورِيَّان . حدّث عن عبد ( 2 ) الصّمد بن عليّ الحَنْظَليّ ، وعنه الحافظُ عمرُ بن محمد النَّسَفيّ ، مات سنة 518 .
وأما أبو الحسين أحمدُ بن محمد النُّوريُّ الواعظ ، فلنُورٍ كان يَظْهَرُ في وَعْظِه ، مشهورٌ ، مات سنة 295 ويَشتبِه به أبو الحسين النُّوريّ أحمد بن محمد بن إدريس ، روى عن أَبان بن جَعْفَر ، وعنه أبو الحسن النّعيميّ ، ذكره الأمير قال : الحافظ ، وهو غير الواعظ .
وجبلُ النُّور : جبلُ حِراءٍ ، هكذا يسمّيه أهلُ مكّة ، كما نقله الصَّاغانِيّ .
وذو النُّور :
لقب طُفَيْل بن عَمْرو بن طَريف الأَزْديّ الصَّحابيّ ، دعا له النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم فقال : " اللهُمَّ نَوِّر له " فَسَطَعَ نورٌ بين عَيْنَيْه فقال : أخافُ أن يكون مُثْلةً ، أي شُهرةً ، فتحوَّل إلى طَرَفِ سَوْطِه ، فكان يُضيءُ في الليلةِ المُظلمةِ ، قُتل يومَ اليَمامة .
وذو النُّورَيْن لقبُ أمير المؤمنين عثمان بن عَفّان ، رضي الله عنه ، لأنّه لم يُعلَم أحدٌ أَرْسَل سِتْراً على بِنْتَيْ نَبيٍّ غيره . والمَنارَة ، والأصلُ مَنْوَرَةٌ ، قُلِبَت الواو ألفاً لتحَرُّكها وانفتاح ما قبلها : مَوْضِعُ النُّور ، كالمَنار ، والمَنارَة : الشَّمْعةُ ذات السِّراج ، وفي المحكم : المِسْرَجة ، وهي التي يُوضع عليها السِّراج ، قال أبو ذُؤَيْب :
وكِلاهُما في كَفِّه يَزَنِيَّةٌ * فيها سِنانٌ كالمَنارةِ أَصْلَعُ
أراد أن يُشبِّه السِّنانَ فلم يستقم له فأوقَع اللفظَ على المَنارة ، وقولُه : أَصْلَع ، يريد أنّه لا صَدَأَ عليه فهو يَبْرُق . والمَنارةُ : التي يُؤَذَّن عليها ، وهي المِئْذَنةُ ، والعامَّةُ تقول : المَأْذَنَة ، ج مَناوِر ، على القياس ومَنائر ، مهموز على غير قياس . قال ثعلب : إنّما ذلك لأنّ العرب تُشبِّه الحرفَ بالحرف ، فشبَّهوا مَنارة وهي مَفْعَلة ، من النُّور بفتح الميم ، بفَعَالة ، فكَسَّروها تَكْسِيراً ، كما قالوا : أَمْكِنة ، فيمن جعلَ مَكاناً من الكَوْن ، فعامَلَ الحرفَ الزائدَ مُعاملةَ الأصليّ ، فصارت الميم عندهم كالقاف من قَذالٍ ، ومثله في كلام العرب كثيرٌ . قال : وأمّا سيبويه فَحَمَل ما هو من هذا على الغلط .
وقال الجَوْهَرِيّ : الجمع مَناوِر ، بالواو ، لأنّه من النُّور ، وَمَنْ قال : مَنائر ، وَهَمَزَ فقد شبَّه الأصليَّ بالزائد ، كما قالوا مَصائب وأصله مَصاوِب .
ونَوَّرَ الصُّبحُ تَنْوِيراً : ظَهَرَ نُورُه ، قال :
وحتى يَبيتَ القومُ في الصَّيْفِ لَيْلَةً * يقولون نَوِّرْ صُبحُ واللَّيْلُ عاتِمُ
ومنه حديث مَواقيت الصلاة : " أنَّه نَوَّرَ بالفَجر " ، أي صَلاَّها وقد استنار الأفقُ كثيراً . والتَّنْوير : وَقْتُ إسْفارِ الصُّبْح .
ونَوَّرَ على فلان : لَبَّسَ عليه أَمْرَه وشَبَّهَه وَخيَّل عليه . أو فَعَلَ فِعلَ نُورَةَ السَّاحرَةِ ، الآتي ذِكرُها فهو مُنوِّرٌ ، وليس بعربيّ صحيح . وقال الأَزْهَرِيّ : يقال : فلانٌ يُنوِّرُ على فلان ، إذا شَبَّهَ عليه أمراً . وليستْ هذه الكلمةُ عربيةً . نَوَّرَ التَّمْرُ : خُلِقَ فيه النَّوى ، وهو مَجاز .
واستَنارَ به : استَمدَّ نُورَه ، أي شُعاعَه .
والمَنار ، بالفتح : العَلَم وما يُوضَع بين الشَّيئين من الحُدود ، وروى شَمِرٌ عن الأصمعيّ : المَنار : العلمُ يُجعَلُ للطريق ، أو الحدّ للأرضين من طينٍ أو ترابٍ ، ومنه الحديث : " لَعَنَ اللهُ مَن غيَّرَ مَنارَ الأرض " ، أي أعْلامَها ، قيل : أراد من غيَّر تُخومَ الأرضِين ، وهو أنْ يَقْتَطِع طائفةً من أرضِ جارِه ويُحوِّل الحَدَّ من مكانه . وفي الحديث عن أبي هُرَيْرة : " إنّ للإسلام صُوىً ومَناراً " ، أي علامات وشَرائع يُعرَف بها . وهو مَجاز . والمَنارُ : مَحَجَّةُ الطريقِ ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) في معجم البلدان " نور " : حفص بن محمد .
( 2 ) كذا بالأصل واللباب ، وفي معجم البلدان : محمد بن عبد الصمد .