تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
كَأَنَار ، أصلُه أَنْوَرَ ، قُلبت واوُه ألفاً . ونوَّرَ الزرعُ : أَدْرَك ، والتَّنْوير : الإدْراك ، هكذا سَمّاه خِندِف بنُ زياد الدُّبيريّ فقال : * سامَى طعامَ الحَيِّ حتى نَوَّرا * وجمعه عَدِيُّ بن زيد فقال : وذي تَناويرَ مَمْعُونٍ له صَبَحٌ * يَغْذُو أوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهَارا ونَوَّرَ ذِراعَه تَنْوِيراً : إذا غَرَزَها بإبرة ثم ذَرَّ عليها النَّؤُور ، الآتي ذكرُه . وأنارَ النّبتُ : حِسُنَ وَظَهَرَ ، من الإنارَة ، كَأَنْوَر ، على الأصل ، ومنه حديث خُزَيْمة : " لمّا نزلَ تحتَ الشجرةِ أَنْوَرَتْ " ، أي حَسُنتْ خُضرَتُها ، وقيل : أَطْلَعت نَوْرَها . وأنارَ المكانَ ، يتعدَّى ولا يتعدَّى ، أضاءَه ، وذلك إذا وضعَ فيه النُّور . والأَنْوَر : الظاهرُ الحسن ، وبه لُقِّبَ الإمامُ أبو محمد الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، لوَضاءَته ، ومنه في صِفته صلّى الله عليه وسلَّم : كان أَنْوَرَ المُتَجَرَّد . ، أي نَيِّرَ [ لون ] ( 1 ) الجِسم ، يقال للحسن المُشرِق اللون : أَنْوَر ، وهو أَفْعَلُ من النُّور . والنُّورَة ، بالضمّ : الهِناء ، وهو من الحجر يُحرَق ويُسوَّى منه الكِلسُ ويُحلَق به شعرُ العانة . وانْتارَ الرجلُ وَتَنَوَّرَ وانْتَوَر ، حكى الأوَّلَ ثعلبٌ وأنكر الثاني ؛ وذكر الثلاثةَ ابنُ سِيده ، إذا تَطَلَّى بها ، وأنشد ابنُ سِيدَه : أجِدَّكُما لم تَعْلَما أنّ جارَنا * أبا الحِسْلِ بالصحراءِ لا يَتَنَوَّرُ وفي التهذيب : وتأمرُ من النَّوْرَة فتقول : انْتَوِرْ يا زيْد ، وانْتَرْ ، كما تقول : اقْتَوِلْ واقْتَلْ . والنَّؤُورُ ، كصَبور : النِّيْلَج ، وهو دُخانُ الشَّحم الذي يَلْتَزقُ بالطِّسْت يُعالَجُ به الوَشْمُ ويُحشى حتى يَخضرَّ . ولك أنْ تقلبَ الواوَ المضمومةَ هَمْزَةً . كذا في اللسان . قلت : ولذا تعرَّ له المصنِّف في ن أر وأحاله على هنا . والنَّؤُور : حَصاةٌ كالإثْمِد تُدَقُّ فتُسَفُّها اللِّثَّةُ : أي تُقْمَحُها من قولك : سَفِفْتُ الدواءَ . وكنّ نِساءُ الجاهليّةِ يَتَّشِمْنَ بالنَّؤُور ، ومنه قولُ بشْر : * كما وُشِمَ الرَّواهشُ بالنَّؤُورِ ( 2 ) * وقال الليث : النَّؤُور : دُخانُ الفَتيلةِ يُتَّخَذُ كُحْلاً أو وَشْمَاً . قال أبو منصور : أمَّا الكُحلُ فما سَمِعْتُ أنَّ نساءَ العربِ اكْتَحَلْنَ بالنَّؤُور ، وأمَّا الوَشْم به فقد جاءَ في أشعارهم ، قال لبيد : أو رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها * كِفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشامُها والنَّؤُور : المرأةُ النَّفورُ من الرِّيبة ، كالنَّوَار ، كسَحاب ، ج ، نُورٌ بالضمّ يقال : نِسْوَةٌ نُورٌ ، أي نُفَّرٌ من الرِّيبة ، والأصل نُوُرٌ ، بضمَّتَيْن ، مثل قَذال وقُذُل ، فكرِهوا الضَّمَّةَ على الواو لثِقلها . لأنّ الواحدة نَوَارٌ . وهي الفَرُور ، وبه سُمِّيت المرأة . ونارَت المرأةُ تَنُورُ نَوْرَاً ، بالفتح ، ونِوَاراً ، بالكسر والفتح : نَفَرَتْ ، وكذلك الظّباءُ والوَحش ، وهُنَّ النُّورُ : أي النُّفَّر منها . قال مُضرِّسٌ الأسَديّ وذكر الظباء وأنّها كَنَسَتْ في شِدَّةِ الحَرّ : تَدَلَّتْ عليها الشمسُ حتى كأنَّها * من الحَرِّ تُرمى بالسَّكينةِ نُورُها ( 3 ) وقال مالك بن زُغْبَةَ الباهليّ : أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ * وحَبلُ الوَصلِ مُنتَكِثٌ حَذيقُ ألا زَعَمَتْ علاقَةُ أنَّ سيفي * يُفَلِّلُ غَرْبَهُ الرَّأْسُ الحَليقُ قال ابنُ بَرِّيّ : معناه : أنِفاراً سَرُعَ ذا يا فَروق ، أي ما أَسْرَعه ، وذا فاعلُ سَرُعَ ، وأسكنه للضرورة ، وما زائدة .
هامش
( 1 ) زيادة عن النهاية . ( 2 ) ديوانه وصدره : وماد بين أظار ثلاث ( 3 ) ضبط عجزه عن الصحاح ، وفي اللسان " ترمي . . . نورها " والقافية مرفوعة وقبله : ويوم من الشعرى كأن ظباءه * كواعب مقصور عليها خدورها