بالضمّ ، والنون زائدة ، وإليه ذَهَبَ يعقوب وابْن الأَعْرابِيّ . قلتُ : فإذن مَحلُّ ذِكرُه في ف ط ر ، وقد تقدّمت الإشارة إليه هناك ، فراجِعْه .
[ نقر ] : نَقَرَه ، أي الشيءَ بالشيءِ ، نَقْرَاً : ضَرَبَه به ، عن ابنِ القَطّاع . وفي المُحكَم : النَّقْرُ : ضربُ الرَّحا والحجرِ وغيرِه بالمِنْقار ، نَقَرَه يَنْقُره نَقْرَاً : ضَرَبَه . منَ المَجاز : نَقَرَه : أي الرجلَ ، يَنْقُره نَقْرَاً : إذا عابَهُ ، واغْتابَه وَوَقَع فيه . والاسمُ النَّقَرَى ، كَجَمَزى . قالت امرأةٌ لبَعلها : مُرَّ بي على بَني النَّظَرَى ، ولا تَمُرَّ بي على بَناتِ النَّقَرى . وقد مرَّ في " ن ظ ر " وسيأتي أيضاً في آخر المادة . ونَقَرَ البَيْضةَ عن الفَرخِ يَنْقُرها نَقْرَاً : نَقَبَها .
وقَوْلُهُ تَعالى : ( فإذا نُقِرَ في النّاقور ) أي ( 1 ) الصُّور الذي نَقْرُ فيه المَلَك ، أي ينفخ فيه لحَشْر ، وَنَقَرَ فيه ، أي نَفَخَ ، وهو مَجاز . وقيل في التفسير : إنّه يعني به النَّفْخَةَ الأولى . وقال الفَرَّاء : يقال : إنّها أوّلُ النَّفختَيْن .
ومنَ المَجاز : نَقَرَ في الحَجَرِ : كَتَبَ ، ومنه قولهم : التَّعليمُ في الصِّغَر كالنَّقْشِ على الحجرِ . نَقَرَ الطائرُ الحَبَّ يَنْقُرهُ نَقْرَاً : لَقَطَ من هاهنا وهاهنا ، هذه العبارة أخذها من كلام الجَوْهَرِيّ في النَّقَرى والانْتِقار جعله مأخوذاً من لَقْطِ الطَّيرِ الحَبَّ من هاهنا وهاهنا ، وأمّا غيرُه من الأئمّة فإنّهم ذكروا في معنى نَقْرِ الطائر الالتقاطَ فقط ، ولم يُقَيِّدوا من هاهنا وهاهنا ، فتأمَّل ، فإن الجج إنّما قيَّده بما ذَكَرَ لمناسبةِ المَقام .
والمِنْقار ، بالكسر : حَديدةٌ كالفأسِ مسلَّكَةٌ ( 2 ) مستديرةٌ لها خَلْفٌ يُنقَر بها ويُقطَع بها الحجارةُ والأرضُ الصُّلْبَة . المِنْقار من الطائر : مِنْسَرُهُ ، لأنّه يَنْقُرُ به . قال شَيْخُنا : وسبق أن المِنْسَر خاصٌّ بالصائد . وفي الفَصيح : المِنْقارُ لغير الصائد من الطَّيْر ، وصائدُه يقال له المِنسَر ، فهما غَيْرَان كما حرَّرْته في شَرْحِ الفصيح أثناء باب الفَرْق . قلت : وجمع مِنْقار الطائرِ والنَّجَّار المَناقير . والمِنْقار من الخُفِّ : مُقَدَّمُه ، على التشبيه .
وقال ابن السِّكِّيت في تفسير قَوْلُهُ تَعالى : ( ولا يُظلَمونَ نَقيراً ) ( 3 ) النَّقير : النُّكْتَة في ظَهْرِ النَّواة ، وقال غيرُه : كأنَّ ذلك الموضِعَ نُقِرَ منها . وقال لبيدٌ يرثي أخاه أَرْبَدَ :
وليسَ الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ * ولا همْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وهَام
أي ليسوا بعدك في شيءٍ ، كالنُّقْرَة ، بالضّمّ ، عن أبي الهيثم قال : وهي التي تَنْبُت منها النَّخلة . والنِّقْر ، بالكسر ، والأَنْقورِ ، بالضّمّ الأخير نقله الصَّاغانِيّ ، وشاهد النِّقْر بالكسْر ، قال أبو هُذَيْل ( 4 ) : أنشده أبو عمروِ بن العلاء :
وإذا أَرَدْنا رِحْلةً جَزِعَتْ * وإذا أَقَمْنا لم تُفِدْ نِقْرا
والنَّقير : ما نُقِرَ ونُقِبَ من الحَجَر والخَشَب ونحوه ، وفي بعض الأُصول : ونحوِهما ( 5 ) : وقد نُقِرَ وانْتُقِرَ ، كلاهما مَبنِيَّان على المَفعول . وفي حديث عمر رضي الله عنه : على نَقيرٍ من خَشَبِ ، هو جِذْعٌ يُنْقَرُ ويُجْعَلُ فيه كالمَراقي يُصْعَد عليه إلى الغُرَف ، وفي الحديث : نَهَى النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم عن الدُّبّاء والحَنْتَمِ والنَّقير والمُزّفَّت . النَّقيرُ : أَصل خَشَبَةٍ يُنْقَرُ ، فيُنْبَذُ ، وفي بعض الأُصول : فيُنْتَبَذ فيه فيَشْتَدُّ نَبيذُه ، وفي التهذيب : النَّقير : أَصل النَّخلَة يُنْقَرُ فيُنْبَذُ فيه .
وقال أبو عُبيد : أَما النَّقير فإنَّ أَهلَ اليمامة كانوا يَنقُرون أَصلَ النخلة ثم يشدخُون فيها الرُّطَبَ والبُسْرَ ثم يدَعونَه حتى يَهْدِرَ ثمَّ يُمَوَّتَ . وقال ابن الأَثير : النَّقير : أَصل النخلة يُنْقَرُ وسَطُه ثم يُنْبَذُ فيه التَّمْرُ ويُلْقَى عليه الماءُ فيصير نَبيذاً مُسْكِراً ، والنَّهي واقعٌ على ما يُعْمَل فيه ، لا على اتِّخاذ النَّقير ، فيكون على حذف المُضاف ، تقديره : عن نَبيذِ النَّقير ، وهو فَعِيلٌ بمعنى مَفعُول . والنَّقير : أَصل الرَّجل ونجَارُهُ ، ومنه قولُهم : فلانٌ كريمُ النَّقير ، كما يقولون : كريمُ النَّحيتِ . والنَّقيرُ : الفقيرُ جِدّاً ، كأَنَّه نُقِرَ . وهو مَجاز . والنَّقير : ذُبابٌ أَسودُ يكون في الماءِ ، نقله الصَّاغانِيّ .
والمنْقر ، كمُنْخُلٍ ومِنْبَرٍ : الخشَبَةُ التي تُنْقَرُ للشَّراب ، وقال أَبو حنيفة : المنْقر : كلُّ ما نُقِرَ للشَّراب . قال :
هامش
( 1 ) سورة المدثر الآية 8 .
( 2 ) كذا بالأصل والتهذيب ، وفي اللسان : مشككة .
( 3 ) سورة النساء الآية 124 .
( 4 ) اللسان : قال أبو ذهبل .
( 5 ) كما في اللسان .
( 6 ) ضبطت في التهذيب : " يموت " وما أثبت ضبط اللسان ، وكلاهما ضبط قلم .