تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وفاتَه نُفَيْرُ بن مُجيب الثُّماليُّ ، شاميٌّ ، ذُكِر في الصّحابة ، روى عنه الحَجَّاج الثُّماليّ ، ويقال : إنّ اسمه سُفْيان . والنُّفْرَة ، بالضمّ ، والنُّفَرَة ، كتُؤَدَة ، وعلى الأوّل اقتصرَ الصَّاغانِيّ : شيءٌ يُعلَّقُ على الصَّبيِّ لخوفِ النَّظْرَةِ . وعبارةُ الصَّاغانِيّ : ما يُعلَّق على الصبيِّ لدفْعِ العَيْن . ونِفَّرُ ، كإِمَّع : ة من عملِ بابِل ، من سَقْيِ الفرات ، وقيل بالبَصْرة ( 1 ) ، وقيل على النَّرْس من أنهار الكوفة . منها أبو عمروٍ أحمدُ بن الفَضل بن سَهْل النِّفَّريّ ، عن أبي كُرَيْبٍ وإسماعيلَ بن موسى ، وعنه موسى بن محمد بن جعفر بن عَرَفَة السِّمسار . وفاتَه محمدُ بن عبد الجبّار النِّفَّريّ صاحب المَواقف والدَّعاوى والضّلال ، وأبو الحسن محمد بن عثمان النِّفَّريّ شيخٌ للعَتيقيّ . وعليّ بن عثمان بن شِهابٍ النِّفَّريُّ ، عن محمد بن نوح الجُنْدَيْسابُوريّ ، وعنه أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ . وأبو القاسم عليّ بن محمد بن الفَرَج النِّفَّريّ الأهوازيّ الرجل الصالحُ عن إبراهيم بن أبي العَنْبَس ، وعنه زاهرٌ السّرخسيّ وآخرون . والنَّفاريرُ ( 2 ) : العصافير ، عن ابْن الأَعْرابِيّ . وأَنْفَروا : نَفَرَت إبلُهم وَتَفَرَّقتْ . وأَنْفَره عليه الحاكمُ ونَفَّرَهُ عليه تَنْفِيراً ، إذا قضى له عليه بالغَلَبَة وَحَكَم ، وكذا نَفَرَه نَفْرَاً ، إذا حكم له بها ، لغةٌ في نَفَّرَه تَنْفِيراً ، قاله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهو من باب كَتَبَ ، ولم يعرف أَنْفُرُ بالضمّ في النِّفَار الذي هو الهرب والمُجانَبَة ، كذا في اللسان . ونَفِّرْ عنه تَنْفِيراً : أي لقِّبْه لَقَبَاً مَكْرُوهاً ، كأنّه عندهم تَنْفِيرٌ للجِنِّ والعَينِ عنه . وقال أعرابيٌّ : لمّا وُلِدتُ قيل لأبي : نَفِّرْ عنه ، فسَمَّاني قُنْفُذاً وكَنَّاني أبا العَدَّاء . ومنَ المَجاز : تَنَاَفَرا إلى الحَكَم : تَحاكَما إليه . ونافَرا : حاكَما في الحَسَبِ ، أو المُنافَرَة : المُفاخَرَة . ويقال : نافَرْتُ الرجلَ مُنافرَةً : إذا قاضَيْتَه . وقال أبو عُبَيْد : المُنافَرَةُ : أن يَفْتَخِر الرجلانِ كلُّ واحدٍ منهما على صاحبِه ، ثم يُحَكِّما بينهما رجُلاً ، كفِعلِ عَلْقَمةَ بنِ عُلاثةَ مع عامرِ بن الطُّفَيْل حين تَنافَرا إلى هَرِمِ بن قُطبَةَ الفَزارِيِّ ، وفيهما يقول الأعشى يمدح عامرَ بن الطُّفَيْل ويَحمِل على عَلْقَمةَ بن عُلاثة : قد قلتُ شِعري فَمَضَى فيكُما * واعْترفَ المَنْفورُ للنّافرِ ( 3 ) وقد نافَرَهُ فَنَفَره ، وفي حديث أبي ذَرٍّ : نافَرَ أخي أُنَيْسٌ فلاناً الشاعرَ ، أراد أنهما تَفاخَرا أيُّهما أَجْوَدُ شِعراً . قال ابنُ سِيدَه : وكأنّما جاءتْ المُنافَرة في أوَّل ما استُعمِلت أنّهم كانوا يسألون الحاكمَ أيُّنا أعزَّ نَفَرَاً . ونافِرَتُكَ ، ونُفْرَتُك ، بالفتح وبالضمّ أيضاً ، نقله الصَّاغانِيّ وغيرُه ، ونُفورَتُك بالضمّ : أُسرَتُك وفَصيلَتُك التي تَغْضَبُ لغَضَبِك ، يقال : جاءَنا في نافِرَته ونَفْرَتِه ونُفرَته ، أي في فَصيلَته ومن يغضبُ لغَضبه ، وقال : لو أنَّ حَوْلِي من عُلَيْم نافِرَهْ * ما غَلَبَتْني هذه الضَّياطِرَهْ وفي الحديث : " غَلَبَتْ نُفورَتُنا نُفورَتُهم " أي أُسرَتُنا ، وهم الذين يَنْفُرون مع الإنسان إذا حَزَبَه أمرٌ . والنَّفْراء ، بالمدّ : ع ، جاءَ ذِكرُه في شِعرٍ عن الحازميّ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أُنفِرَ بنا ، أي جُعِلنا مُنفِرين ذَوي إبل نافِرَةٍ ، ومنه حديث زَيْنَب ابنة النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : " فَأَنْفَرَ بها المشركون بَعيرَها حتى سَقَطَتْ " كنُفِّر بنا ، ومنه حديث حَمْزَةَ الأسْلَميّ : " نُفِّرَ بنا في سفرٍ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم " . ويقال : في الدَّابَّةِ نِفارٌ ، ككِتاب : وهو اسمٌ مثل الحِران . والمُنَفِّر ، كمُحَدِّث : مَن يلقى الناسَ بالغِلْظَةِ والشِّدَّةِ ، ومنه الحديث : " إن منكم مُنَفِّرين " ( 4 ) ، وفي آخر : " بَشِّروا ولا تُنَفِّروا " . أي لا تَلْقَوْهم بما يَحْمِلهم على النُّفور .
هامش
( 1 ) قال ياقوت في معجمه : والصحيح أنها من أعمال الكوفة . ( 2 ) في التهذيب واللسان : النفائر . ( 3 ) أي اعترف المغلوب للغالب . ( 4 ) أي الذي يلقون الناس بالغلطة والشدة ، فينفرون من الإسلام والدين ، عن النهاية .