والشَّكِيرُ من الإبلِ : صِغارها ، أي أحداثها ، وهو مجاز ، تشبيهاً بشكيرِ النخلِ .
والشَّكيرُ مِنَ الشَّعرِ والريشِ والعِفاءِ والنَّبْتِ : ما نبتَ من صِغاره بينَ كِباره ، وربما قالوا للشعرِ الضعيفِ شَكيرٌ ، قال ابنُ مُقبلٍ يصفُ فرساً :
ذَعَرتُ به العيرَ مَسْتوزياً * شَكيرُ جحافلهِ قدْ كتنْ ( 1 )
أو هو أولُ النبتِ على أثرِ النبتِ الهائجِ المُغبرِّ ، وقد أشكرتِ الأرضُ .
وقيل : الشَّكيرُ : ما ينبتُ من القُضبانِ الغضة الرخصةِ بينَ القُضبانِ العاسيةِ .
وقيل : الشَّكيرُ من الشعرِ والنباتِ : ما ينبتُ من الشعرِ بين الضفائرِ ، والجمعُ الشُّكُرُ ، وأنشد :
وبينا الفتى يَهتزُّ للعينِ ناضِراً * كعسْلُوجةٍ يهتزُّ منها شَكيرُهاَ
وقيل : هو ما ينبتُ في أصولِ الشجرِ الكِبَارِ .
وقيل : ما ينبتُ حولَ الشجرةِ من أصلها .
وقال ابنُ الأعرابي : الشَّكيرُ : ما ينبتُ في أصلِ الشجرةِ من الورقِ ليس بالكبارِ .
والشَّكيِرُ : فِراخُ النخلِ ، والنخلُ قد شكرَ وشكرَ ، كنصرَ ، وفرحَ ، شكراً كَثُرَ فراخه ، هذا عن أبي حنيفة .
وقال الفراءُ : شَكرت الشجرةُ ، وأشكرَتْ : خرج فيها الشَّكيِرُ .
وقال يعقوب : الشَّكِيرُ : هو الخُوصُ الذي حولَ السعفِ ، وأنشد لكُثيرٍ :
بُرُوك ( 2 ) بأعلى ذي البُليدِ كأنها * صَريمةُ نخلٍ مُغْطئلٍّ شَكيرها
وقال أبو حنيفةَ : الشَّكِيرُ : الغُضُونُ .
والشَّكيِرُ أيضاً : لِحاءُ الشَّجَرِ ، قال هوذةُ بنُ عَوفٍ العامريّ :
على كُلِّ خَوارِ العِنانِ كأنها * عَصا أرزَنٍ قد طارَ عَنهاَ شَكيرُها
ج شُكرٌ ، بضمتينِ .
وقال أبوُ حنيفةَ : الشَّكيِرُ : الكَرْمُ يُغرسُ من قَضيبِه ، وشُكُرُ الكَرمِ : قُضْبانه الطِّوَالُ ، وقيل : قُضبانُه الأعالي .
والفعلُ من الكُلِّ أشْكَرَ ، وشَكَرَ ، واشْتَكَرَ .
ويروى أنَّ هِلالَ بنَ سِراجِ بنِ مجاعةَ ( 3 ) بنِ مُرارةَ بنِ سلمى ، وفدَ علىَ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بكتابِ رَسولِ الله صلى عليه وسلم لجده مَجاعة بالإقطاع ، فوضعه ( 4 ) على عينيهِ ، ومَسحَ به وجهه ، رَجاءَ أن يُصيبَ وَجْهه مَوضعُ يدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أجازه وأعطاهُ وأكرمه ، فسمرَ عنده هِلالٌ ليلةً ، فقال له : يا هِلالُ ، أبقى من كُهُولةِ ( 5 ) بنيِ مَجاعةَ أحدٌ ؟ قال : نعمْ ، وشَكِيرٌ كثيرٌ ، قال : فضحِكَ عُمرُ ، وقال : كَلِمةٌ عربيةٌ ، قال : فقال جُلساؤه : وما الشكيرُ يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : ألمْ تَرَ إلى الزَّرْعِ إذا زَكا ، فأخرجَ ، فنبتَ في أصوله ؟ فذالكم الشَّكِيرُ ، وأرادَ بقوله : وشَكيرٌ كثير : ذُرِّيَّةً صِغاراً ، شَبَّهَهم بشكيرِ الزَّرْعِ ، وهو نبتَ منه صِغاراً في أصول الكبارِ .
وقال العَجاجُ يَصفُ رِكاباً أجهضتْ أولادها :
والشَّدَنياتُ يُساقطنَ النّعَرْ ( 6 )
خوصُ ( 7 ) العُيُونِ مُجهِضاتٌ ما استطرْ
منهنّ إتمامُ شَكيرٍ فاشتكرْ
والشَّكيرُ : ما نبتَ صَغيراً ، فاشْتكر : صار شكيراً .
ويقال : هذا زمانُ الشَّكريَّةِ مُحَرَّكةً ، هكذا في النَّسخ ، والذي في اللسانِ وغيره : هذا زمانُ الشَّكْرةِ ، إذا حفَلت الإبلُ من الرَّبيعِ ، وهي إبلٌ شَكارَى ، وغنمٌ شَكارَى .
هامش
( 1 ) قوله : مستوزيا يعني مشرفا منتصبا ، وكتن : بمعنى تلزج وتوسخ .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " بؤوك " والمغطئل : الكثير المتراكب .
( 3 ) ضبطت مجاعة عن اللسان بفتح الميم ، في كل المواضع .
( 4 ) في التهذيب : فاخذه عمر فقبله ووضعه .
( 5 ) في اللسان والتهذيب : كهول .
( 6 ) عن التهذيب ، وبالأصل " النغر " تحريف .
( 7 ) عن التهذيب وبالأصل " خوص " تحريف . قوله : ما استطر من الطر ، يقال : طر شعره أي نبت ، وطر شاربه مثله .