تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والشَّكِيرُ من الإبلِ : صِغارها ، أي أحداثها ، وهو مجاز ، تشبيهاً بشكيرِ النخلِ . والشَّكيرُ مِنَ الشَّعرِ والريشِ والعِفاءِ والنَّبْتِ : ما نبتَ من صِغاره بينَ كِباره ، وربما قالوا للشعرِ الضعيفِ شَكيرٌ ، قال ابنُ مُقبلٍ يصفُ فرساً : ذَعَرتُ به العيرَ مَسْتوزياً * شَكيرُ جحافلهِ قدْ كتنْ ( 1 ) أو هو أولُ النبتِ على أثرِ النبتِ الهائجِ المُغبرِّ ، وقد أشكرتِ الأرضُ . وقيل : الشَّكيرُ : ما ينبتُ من القُضبانِ الغضة الرخصةِ بينَ القُضبانِ العاسيةِ . وقيل : الشَّكيرُ من الشعرِ والنباتِ : ما ينبتُ من الشعرِ بين الضفائرِ ، والجمعُ الشُّكُرُ ، وأنشد : وبينا الفتى يَهتزُّ للعينِ ناضِراً * كعسْلُوجةٍ يهتزُّ منها شَكيرُهاَ وقيل : هو ما ينبتُ في أصولِ الشجرِ الكِبَارِ . وقيل : ما ينبتُ حولَ الشجرةِ من أصلها . وقال ابنُ الأعرابي : الشَّكيرُ : ما ينبتُ في أصلِ الشجرةِ من الورقِ ليس بالكبارِ . والشَّكيِرُ : فِراخُ النخلِ ، والنخلُ قد شكرَ وشكرَ ، كنصرَ ، وفرحَ ، شكراً كَثُرَ فراخه ، هذا عن أبي حنيفة . وقال الفراءُ : شَكرت الشجرةُ ، وأشكرَتْ : خرج فيها الشَّكيِرُ . وقال يعقوب : الشَّكِيرُ : هو الخُوصُ الذي حولَ السعفِ ، وأنشد لكُثيرٍ : بُرُوك ( 2 ) بأعلى ذي البُليدِ كأنها * صَريمةُ نخلٍ مُغْطئلٍّ شَكيرها وقال أبو حنيفةَ : الشَّكِيرُ : الغُضُونُ . والشَّكيِرُ أيضاً : لِحاءُ الشَّجَرِ ، قال هوذةُ بنُ عَوفٍ العامريّ : على كُلِّ خَوارِ العِنانِ كأنها * عَصا أرزَنٍ قد طارَ عَنهاَ شَكيرُها ج شُكرٌ ، بضمتينِ . وقال أبوُ حنيفةَ : الشَّكيِرُ : الكَرْمُ يُغرسُ من قَضيبِه ، وشُكُرُ الكَرمِ : قُضْبانه الطِّوَالُ ، وقيل : قُضبانُه الأعالي . والفعلُ من الكُلِّ أشْكَرَ ، وشَكَرَ ، واشْتَكَرَ . ويروى أنَّ هِلالَ بنَ سِراجِ بنِ مجاعةَ ( 3 ) بنِ مُرارةَ بنِ سلمى ، وفدَ علىَ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بكتابِ رَسولِ الله صلى عليه وسلم لجده مَجاعة بالإقطاع ، فوضعه ( 4 ) على عينيهِ ، ومَسحَ به وجهه ، رَجاءَ أن يُصيبَ وَجْهه مَوضعُ يدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أجازه وأعطاهُ وأكرمه ، فسمرَ عنده هِلالٌ ليلةً ، فقال له : يا هِلالُ ، أبقى من كُهُولةِ ( 5 ) بنيِ مَجاعةَ أحدٌ ؟ قال : نعمْ ، وشَكِيرٌ كثيرٌ ، قال : فضحِكَ عُمرُ ، وقال : كَلِمةٌ عربيةٌ ، قال : فقال جُلساؤه : وما الشكيرُ يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : ألمْ تَرَ إلى الزَّرْعِ إذا زَكا ، فأخرجَ ، فنبتَ في أصوله ؟ فذالكم الشَّكِيرُ ، وأرادَ بقوله : وشَكيرٌ كثير : ذُرِّيَّةً صِغاراً ، شَبَّهَهم بشكيرِ الزَّرْعِ ، وهو نبتَ منه صِغاراً في أصول الكبارِ . وقال العَجاجُ يَصفُ رِكاباً أجهضتْ أولادها : والشَّدَنياتُ يُساقطنَ النّعَرْ ( 6 ) خوصُ ( 7 ) العُيُونِ مُجهِضاتٌ ما استطرْ منهنّ إتمامُ شَكيرٍ فاشتكرْ والشَّكيرُ : ما نبتَ صَغيراً ، فاشْتكر : صار شكيراً . ويقال : هذا زمانُ الشَّكريَّةِ مُحَرَّكةً ، هكذا في النَّسخ ، والذي في اللسانِ وغيره : هذا زمانُ الشَّكْرةِ ، إذا حفَلت الإبلُ من الرَّبيعِ ، وهي إبلٌ شَكارَى ، وغنمٌ شَكارَى .
هامش
( 1 ) قوله : مستوزيا يعني مشرفا منتصبا ، وكتن : بمعنى تلزج وتوسخ . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " بؤوك " والمغطئل : الكثير المتراكب . ( 3 ) ضبطت مجاعة عن اللسان بفتح الميم ، في كل المواضع . ( 4 ) في التهذيب : فاخذه عمر فقبله ووضعه . ( 5 ) في اللسان والتهذيب : كهول . ( 6 ) عن التهذيب ، وبالأصل " النغر " تحريف . ( 7 ) عن التهذيب وبالأصل " خوص " تحريف . قوله : ما استطر من الطر ، يقال : طر شعره أي نبت ، وطر شاربه مثله .