تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
من بقلٍ أو مرعى فتغزُرُ عليه بعدَ قلةِ لبنٍ ، وقد شكرت الحلوبةُ شَكراً ، وأنشد : نضْرِبُ دِراتها إذا شَكرتْ * بأقطِها والرخافَ نسلؤها ( 1 ) الرخفةُ : الزُّبْدةُ ، وضرةٌ شَكرىَ ، إذا كانت ملأى من اللبنِ . وقال الأصمعيُّ : الشَّكِرةُ : المُمْتلئةُ الضرعِ من النُّوقِ ، قال الحُطيئةُ يصفُ إبلاً غِزاراً : إذا لمْ يكنْ إلا الأماليسُ أصبحتْ * لها حُلقٌ ضَراتها شَكِراتُ قال ابنُ بريّ : الأماليسُ : جمعُ إمليسٍ ، وهي الأرضُ التي لا نباتَ لها ، والمعنى : أصبحت لها ضُرُوعٌ خُلقٌ ، أي ممتلئاتٌ ، أي إذا لم يكنْ لها ما ترعاهُ وكانتَ الأرضُ جدبةً فإنكَ تجدُ فيها لبناً غزيراً . والدابةُ تشكرُ شَكراً ، إذا سَمنتْ وامتلاءَ ضَرعها لبناً ، وقد جاءَ ذلك في حديثِ يأجوجَ ومأجوجَ ( 2 ) . وقال ابنُ الأعرابي : المِشكارُ من النوقِ : التي تغزرُ في الصيف ، وتنقطع في الشتاءِ ، والتي يدومُ لبنها سنتها كُلها يقال لها : رَفُودٌ ( 3 ) ، ومَكودٌ ، ووَشُولٌ ، وصَفىٌّ . ومن المَجازَ : شَكرَ فُلانٌ ، إذا سَخا بمالهِ ، أو غَزُرَ عطاؤه بعد بُخلهِ وشحه . ومن المجاز شَكرت الشجرةُ تشكرُ شَكراَ ، إذا خَرجَ منها الشَّكِيرُ ، كأميرٍ ، وهي قُضبانٌ غضةٌ تنبتُ من ساقها ، كما سيأتي ، ويقال أيضاً : أشكرتْ ، رواهما الفراءُ ، وسيأتي للمصنف ، وزادَ الصاغانيّ : واشتكرتْ : ويقال : عُشبٌ مَشكرةٌ ، بالفتح ، أي مغزرةٌ للبنِ . ومن المَجاز : أشكرَ الضَّرْعُ : امتلأ لبناً ، كاشتكرَ . وأشكرَ القومُ : شكرتْ إبلهمْ أي سَمِنتْ ، والاسمُ : الشُّكرةُ ، بالضم ( 4 ) . وفي التهذيب : وإذا نزلَ القومُ مَنزلاً فأصابَ نعمهمُ شيئاً من بَقلٍ ( 5 ) فدربَّ ( 6 ) ، قيل : أشكرَ القومُ ، وإنهم ليحتلبونَ شَكِرةَ ( 7 ) . وفي التكملة : يقال : أشكرَ القومُ : احتلبوا شَكَرةً شَكرِةً . واشتكرتِ السماءُ وحفلتْ وأغبرتْ : جدّ مَطرها واشتدَّ وقعها ، قال امرؤ القيس يصف مَطراً تُخرجُ الودَّ إذا ما أشجذتْ * وتواريهِ إذا ما تشتكرْ ويروى : تعتكر . واشتكرت الرياحُ : أتتْ بالمطرِ ، ويقال : اشتكرت الريحُ ، إذا اشتدَّ هُبُوبُها ، قال بن أحمر : المطْعمون إذا ريحُ الشتا اشْتَكرتْ * والطاعنونَ إذا ما استحلمَ الثقلُ ( 8 ) هكذا رواه الصاغاني . واشتكرَ الحرُّ والبردُ : اشتداّ ، قال أبو وجزةَ : غَداةَ الخمسِ واشتكرتْ حَرُورٌ * كأنَّ أجيجها وَهَجُ الصلاءِ ومن المَجاز : اشتكر الرجلُ في عدوهِ إذا اجتهدَ . والشَّكيِر ، كأميرٍ : الشَّعُر في أصلِ عُرفِ الفَرسِ كأنه زغبٌ وكذلك في الناصيةِ . ومن المَجاز : فلانةُ ذاتُ شُكيرٍ ، هو ما ولي الوجهَ والقفاَ مِن الَّشعرِ ، كذا في الأساس .
هامش
( 1 ) اللسان ، وأورده في مادة رخف ونسبه إلى حفص الأموي وروايته فيه هناك : تضرب ضراتها إذا اشتكرت * نافطها والرخاف تسلؤها ( 2 ) ولفظة في النهاية : " وإن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرا من لحومهم " . ( 3 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : " ركود " وفي احدى نسخ التهذيب : رقود بالقاف . ( 4 ) ضبطت في اللسان بالفتح ، ضبط قلم . ( 5 ) التهذيب : من البقول . ( 6 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : قد رب . ( 7 ) ضبطت عن اللسان وفيه : " شكرة حيرم " والحيرم : كصيقل : البقرة . وفي التهذيب : شكرة جزم . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : هكذا رواه الصاغاني وضبط الثقل في التكملة بالتحريك ، ورواه صاحب اللسان : البطل بدل الثقل اه‍ " .