تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وتشكرَ له بلاءه ، كشكَرهُ ، وتشَكَّرْتُ له ، مثل شَكَرتُ له ، وفي حديثِ يَعقوبَ عليه السلامُ : " أنه كان لا يأكلُ شُحومَ الإبلِ تَشَكُّراً للهِ عز وجلَّ " . أنشد أبو عليٍّ : وإني لآتيكمْ تَشَكرَ ما مضى * من الأمرِ واستيجابَ ما كان في الغَدِ والشَّكُور ، كصبورٍ : الكثيرُ الشُّكْرِ والجمعُ شُكرٌ ، وفي التنزيلِ : ( إنه كانَ عَبداً شَكوراً ) ( 1 ) وهو من أبنيةِ المبالغة ، وهو الذي يَجتهدُ في شُكرِ ربه بطاعته ، وأدائهِ ما وظَّفَ عليه من عِبادَته . وأما الشَّكُورُ في صفاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ فمعناه أنه يزْكُو عنده القليلُ من أعمالِ العِبادِ فيُضَاعفُ لهم الجزاءَ ، وشُكْرُه لِعبادهِ مَغفرتهُ لهم . وقال شيخنا : الشَّكُورُ في أسمائه هو مُعطي الثوابِ الجَزِيلِ بالعملِ القليلِ ، لاستِحالة حقيقيتهِ فيه تعالى ، أو الشُّكرُ في حقه تعالى بمعنى الرضا ، والإثابةُ لازمةٌ للرضا ، فهو مَجازٌ في الرضا ، ثم تُجُوزَ به إلى الإثابةِ . وقولهم : شَكرَ اللهُ سَعيه ، بمعنى أثابهُ . ومن المَجاز : الشَّكُورُ : الدابةُ يَكفيها العَلفُ القَليلُ . وقيل : هي التي تسمنُ على قلةِ العَلفِ ، كأنها تشكرُ وإنْ كانَ ذلك الإحسانُ قَليلاً ، وشُكْرُها ظُهورُ نمائِها وظُهُورُ العَلفِ فيها ، قال الأعشى : ولا بُدَّ من غَزْوةٍ في الربيعِ * حَجُونٍ تُكلُّ الوقاحَ الشّكُوراَ والشَّكْرُ ، بالفتح الحِرُ ، أي فرجُ المرأةِ ، أو لحمها ، أي لحمُ فَرجَها ، هكذا في النسخ ، قال شيخنا : والصوابُ أو لَحمه ، سواءٌ رَجعَ إلى الشَّكْرِ أو إلى الحرِ ، فإنّ كلاَّ منهما مُذَكر ، والتأويلُ غيرُ مُحتاجٍ إليه . قلت : وكأن المُصنفَ تبع عبارةَ المُحكم على عادته ، فإنه قال : والشكرُ : فرجُ المَرأةِ ، وقيل : لَحمُ فرجها ، ولكنه ذَكرَ المرأةَ ، ثم أعادَ الضمير إليها ، بِخلاف المُصنف فتأمل ، ثم قال : قال الشاعر يَصفُ امرأةً ، أنشده ابنُ السكيتِ : صَناعٌ بإشفاها حَصانٌ بشكرِها * جوادٌ بِقوتِ البطنِ والعرضُ وافرُ وفي رواية : * جَوادٌ بِزادِ الركبِ والعِرقُ زاخرُ * ويُكسرُ فيهما ، وبالوجهين روي بيتُ الأعشى : * " خَلوتُ بشِكْرِها " و " بشَكْرِهَا " * والجمعُ شِكارٌ ، وفي الحديثِ : " نَهَى عن شَكرِ البغيّ " ، هو بالفتح الفرجُ ، أراد ما تعطى على وطئها ، أي عن ثمنِ شَكرِهاَ ، فحذف المُضافَ ، كقولهِ " نهى عن عسبِ ( 3 ) الفَحلِ " أي عن ثمنَ عَسبه ( 3 ) . والشَّكْرُ : النُكاحُ ، وبه صَدر الصاغانيّ في التكملة . وشَكرٌ ، بالفتح ( 4 ) : لقبُ والانَ بن عمرو ، أبي حي بالسراةِ وقيل : هو اسمُ صُقعٍ بالسراةِ ، وروي أن النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، قال يوماً : " بأيّ بلادِ [ اللهِ ] ( 5 ) شَكرٌ : قالوا : بموضعِ كذا ، قال فإنّ بُدنَ اللهِ تُنْحرُ عِنده الآنَ ، وكان هُناكَ قومٌ من ذلك الموضعِ ، فلما رَجعوا رأوا قومهم قُتلوا في ذلكَ اليومِ " قال البكريُّ : ومن قَبائلِ الأزدِ شَكْرٌ ، أراهمُ سموا باسمِ هذا المَوضعِ . وشَكْرٌ ( 6 ) : جبلٌ باليمنِ ، قريبٌ من جُرشَ . ومن المجاز : شَكرتَ الناقةُ ، كفرحَ ، تَشكرُ شكراً : امتلأَ ضرعها لبناً فهي شَكرةٌ ، كفرحةٍ ، ومِشكارٌ ، من نُوقٍ شكارى ، كسكارى ، وشَكرى ، كسكرى ، وشَكرِات . ونعتَ أعرابيٌّ ناقةٌ فقال : إنها مِعشارٌ مِشكارٌ مِغبارٌ . فالمِشكارُ من الحَلُوباتِ هي التي تَغْزُرُ على قلةِ الحظِّ من المَرعى . وفي التهذيب : والشكرةُ من الحلائبِ التي تُصيبُ حظاً
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 3 . ( 2 ) تمامه كما ورد في اللسان : وبيضاء المعاصم إلف لهو * خلوت بشكرها ليلا تماما ( 3 ) عن النهاية وبالأصل " عسيب " في الموضعين ، وفي اللسان وردت الأولى : " عسيب " ، والثانية : " عسبه " . ( 4 ) قيده في معجم البلدان شكر بالتحريك . ( 5 ) زيادة عن معجم البلدان ( شكر ) . ( 6 ) انظر الحاشية قبل السابقة .