تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ويومُ النَّحْر : عاشِرُ ذي الحِجَّة الحَرام يوم الأضْحى ، لأنّ البُدْنَ تُنحَر فيه . ويقال : انْتَحَر الرجلُ ، إذا نَحَرَ ، أي قتلَ نَفْسَه . وفي مَثل : " سُرِقَ السارقُ فانْتَحَر " . وهو مَجاز . ومنَ المَجاز : انْتَحَر القومُ على الأمرِ ، إذا تَشاحُّوا عليه وَحَرَصوا فكادَ بَعْضُهم يَنْحَرُ بَعْضَاً ، أي يَقْتُل ، كَتَنَاحروا . ويقال : تَناحَروا في القِتالِ كذلك ، ولكنه مُستَعمَل في حقيقته . والناحِرَتان : عِرْقان في اللَّحْيِ ، هكذا في سائر النُّسَخ . وفي اللسان ، في النَّحْر ، كالنَّاحِران ، وفي بعضِ النسخ : كالنَّاحِرَيْن ، وفي الصّحاح : عِرْقان في صَدْرِ الفَرَس . في المُحكَم : النَّاحِرَتان : ضِلْعان من أضْلاعِ الزَّوْر ، أو هما الواهِنَتان . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : الناَّحِرَتان : التَّرْقُوَتان من الإبلِ والناسِ وغيرهم . وقال أبو زَيْد : الجَوانِحُ : أَدْنَى الضُّلوع من المَنْحَر ، وفيهِنّ الناحِرات ( 1 ) ، وهي ثلاثٌ من كلِّ جانب ، ثم الدَّأَيات ، وهي ثلاثٌ من كلِّ شِقٍّ ، ثم يبقى بعدَ ذلك سِتٌّ من كلِّ جانب مُتَّصِلاتٌ بالشَّراسيف لا يُسمُّونَها إلاَّ الأَضْلاع ، ثم ضِلَعُ الخَلْف وهي أواخرُ الضُّلوع . ومنَ المَجاز : جاءَ في نَحْرِ النهارِ ونَحْرِ الشَّهْرِ ، أي أولِه ، وكذلك نَحْر الظهيرة ، كالناحِرة ، وفي حديث الإفك : " حتى أَتَيْنا الجيشَ في نَحْرِ الظَّهيرة " ، وهو حينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنتهاها من الارتفاع ، كأنها وصلتْ إلى النَّحْر ، ج نُحور . والنَّحيرة كسَفينة : أوّلُ يومٍ من الشهر أو آخره ، لأنّه يَنْحَر الذي يَدْخُل بَعْدَه . وقيل : لأنّها تَنْحَر التي قَبْلَها ، أي تَسْتَقْبِلُها في نَحْرِها . وفي الحديث : " أنّه خرجَ وقد بَكَّروا بصلاةِ الأضحى فقال : نَحَروها نَحَرَهُم الله " أي صَلُّوها في أوّل وَقْتِها ، من نَحْرِ الشهرِ وهو أوّلُه . وقال ابنُ الأثير : وقولُه : نَحَرَهم الله ، يحتمل أن يكون دُعاءً لهم أي بَكَّرَهم الله بالخير كما بَكَّروا بالصلاة في أوّل وَقْتِها ، ويُحتمل أن يكون دعاءً عليهم بالنَّحْر والذَّبْح ؛ لأنّهم غَيَّروا وَقْتَها . أو النَّحِيرة : آخِرُ ليلةٍ منه مع يَوْمِها ، لأنّها تَنْحَرُ الذي يَدْخُل بَعْدَها ، أي تصير في نَحْرِه ، فهي ناحِرةٌ ، فَعِيلَة بمعنى فاعِلة ، قال ابنُ أحمرَ الباهليُّ : ثمَّ اسْتَمَرَّ عليهِ واكِفٌ هَمِعٌ * في ليلةٍ نَحَرَتْ شَعْبَانَ أو رَجَبَا قال الأَزْهَرِيّ : معناه أنه يَسْتَقبِل أوّل الشهر ، ويقال له ناحِر ، كالنَّحير ، وبه فسِّر ما أنشده ثَعْلَب : مَرْفُوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَا * كِ وافَقَ غُرَّةَ شَهْرٍ نَحِيرا وقال ابنُ سِيدَه : أُرى نَحيراً فَعيلاً بمعنى مَفْعُول ، ج ناحِراتٌ ونَواحِر ، نادِران . قال الكُمَيْت يَصِف فِعْلَ الأَمْطار بالدِّيار : والغَيْثُ بالمُتَأَلِّقا * تِ منَ الأَهِلَّةِ في النَّواحِرْ ومنَ المَجاز : الدَّارانِ تَتَنَاحَران ، أي تَتَقَابَلان ، يقال : مَنازلُ بني فلانٍ تَتَنَاحَر ، أي تَتَقَابَل . وقال الفَرَّاءُ : سمعتُ بعضَ العربِ يقول : مَنازلُهم تَتَنَاحَرُ ( 3 ) ، هذا بنَحْرِ هذا : أي قُبالَتُه ، قال : وأنشدني بعضُ بني أسد : أبا حَكَمٍ هل أنتَ عَمُّ مُجالِدٍ * وسَيِّدُ أَهْلِ الأَبْطَحِ المُتَناحِرِ وَنَحَرَت الدارُ الدارَ ، كَمَنَع : استَقْبَلَتْها ، فهي تَنْحَرها ، وكذلك ناحَرَتْ ، وهو مَجاز . ونَحَرَ الرجلُ في الصلاة : انْتَصَبَ ونَهَدَ صَدْرُه ، وبه فَسَّر بعضٌ قَوْلُهُ تَعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ ) ( 5 ) أو نَحَرَ الرجلُ في الصَّلاةِ ، إذا وضعَ يَمينَه على شِمالِه ، وبه فُسِّرت الآيَة . قال ابنُ سِيدَه : وأُراها لغةً شَرْعِيَّة ، وقيل معناها : وانْحرِ البُدْنَ ، وقال طائفةٌ : أُمِرَ بنَحرِ النُّسُك بعد الصلاةِ . قال في البَصائر : ففيه تحريضٌ على فَضْل هذين الرُّكْنَيْن ،
هامش
( 1 ) في التهذيب : " الناحرتان " أما اللسان فكالأصل . ( 2 ) في النهاية واللسان : بصلاة الضحى . ( 3 ) في التهذيب واللسان : تناحر . ( 4 ) في التهذيب : وأنشد في . ( 5 ) سورة الكوثر الآية 3 .
تاج العروس — صفحة 511 | علي شيري / مرتضى الزبيدي