والنَّجِيرَة ، كسَفِينة : سَقيفةٌ من خشبٍ ليسَ فيها قَصَبٌ ، قاله الليث ، ونصّ عبارتِه : لا يُخالِطُها قَصبٌ ولا غيرُه .
والنَّجيرَة : لَبَنٌ يُخلَط بطَحين ، أو لَبَنٌ حَليبٌ يُجعَل عليه سَمْنٌ ، وقال ابْن الأَعْرابِيّ : هي العَصيدَة ، ثم النَّجيرة ( 1 ) ، ثم الحَسْوُ .
والنَّجيرَة : النَّبْتُ القصيرُ الذي عجزَ عن الطُّول .
ويقال : لأَنْجُرَنَّ نَجيرتَك : أي لأَجْزِيَنَّ جَزاءَك ( 2 ) ، عن ابْن الأَعْرابِيّ .
وأحَدُ شَهْرَيْ ناجِر : رَجَبٌ أو صَفَرٌ ، سُمِّي بذلك لأن المال إذا وَرَدَ شَرِبَ الماءَ حتى يَنْجَر ، أنشد ابْن الأَعْرابِيّ :
صَبَحْناهُم كَأْسَاً من المَوتِ مُرَّةً * بناجِرَ حتّى اشتدَّ حَرُّ الوَدائقِ
وقال بعضُهم : إنّما هو بناجَر ، بفتح الجيم ، وجمعُها نَواجِرُ . وقال المُفضَّل : كانت العربُ تقول في الجاهليّة للمُحرَّم مُؤْتَمِرٌ ولِصَفَرٍ ناجرٌ ولربيعٍ الأوّل : خَوَّان .
وفي اللِّسان : ويزعمُ قومٌ أن شَهْرَيْ ناجِر حَزيران وتَمُّوز ، وهو غَلطٌ ، إنّما هو وَقْتُ طلوع نَجْمَيْن من نجوم القَيْظ . وقيل : كلُّ شَهْرٍ من شُهورِ الصَّيْفِ ( 3 ) ناجِرٌ ، لأن الإبلَ تَنْجَرُ فيه ، أي يشتَدُّ عطشُها حتى تَيْبَس جلودُها . قال الحُطَيْئَة :
كنِعاجِ وَجْرَةَ ساقَهُنَّ * إلى ظِلالِ السِّدْرِ ناجِرْ
ومن أمثالِهم : " أَثْقَلُ من أَنْجَرَة " ( 4 ) الأَنْجَر : مِرْساةُ السفينة ، فارسيّ . وفي التَّهذيب : هو اسمٌ عِراقيٌّ ، وهو خَشَبَاتٌ يُخالَف بينها وبينَ رؤوسِها ، وتُشَدُّ أوساطُها في موضعٍ واحدٍ ، ثم يُفرَغُ بينها الرَّصاص المُذاب فتصير كصَخْرة . ورؤوس الخشب ( 5 ) ناتئةٌ تُشَدُّ بها الحِبالُ وتُرسَل في الماءِ إذا رَسَتْ رَسَتِ السَّفينةُ فأقامَتْ ، مُعرَّب لَنْكَر ، كجَعْفَر . والكاف مَشوبٌ بالجيم .
والمِنْجار : لُعبَةٌ للصِّبيان يَلْعَبون بها ، قال :
والوَرْدُ يَسْعَى بعُصْم في رِحالِهِمُ * كأنّه لاعِبٌ يَسْعَى بمِنْجارِ
أو الصوابُ المِيجار ، بالياء التَّحْتِيَّة ، كما سيأتي ، وتقدّمت الإشارةُ إليه أيضاً في أج ر .
وبَنو النَّجَّار ، كشَدَّاد : قبيلةٌ من الأنصار وهو تَيْمُ اللهِ بن ثَعْلَبةَ بن عَمْرُو بن الخَزْرَج ، وإنّما سُمِّي النَّجَّارَ لأنّه نَجَرَ وَجْهَ إنسانٍ ، يقال له العِتْر ( 6 ) ، بقَدُومٍ فَقَتَله . وهم - أعني بني النَّجَّار - أخوالُ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ، من قِبَلِ جَدِّه عبد المُطَّلَب ، لأنّ أمَّ عبد المُطَّلِب سَلْمَى بنت عَمْرُو بن زَيْد بن لَبيد بن خِداش بن حَرَاَم بن جُنْدَب بن عامِرِ بن غَنْم بن عَدِيِّ بن النَّجَّار ، قاله ابنُ الجوّانيّ في المقدِّمة .
والمَنْجَر ، كمَقْعَد : المَقْصَدُ ( 7 ) الذي لا يَحور ( 8 ) ولا يَعْدِل عن الطَّريق ، قال حُصَيْن بن بُكَيْر الرَّبَعِيُّ :
إنِّي إذا حارَ الجَبَانُ الهِدَرَهْ * رَكِبْتُ من قَصْدِ الطَّريق مَنْجَرَهْ
قال الصَّاغانِيّ : هكذا روى الأَزْهَرِيّ مَنْجَره ، بالنون ، والرِّواية الصحيحة عندي مَثْجَرة ، بالثاء المُثَلَّثَة ، والمَثْجَرَة والثُّجْرَة : المَوضِعُ العَريضُ من الوادي أو الطريق .
والإنْجار ، بالكسر : لغةٌ يمانِية في الإجَّار بمعنى السَّطْح .
والنُّجَيْر ، كزُبَيْر : حِصْنٌ مَنيع قُربَ حَضْرَمَوْت ، لجأَ إليه أهلُ الرِّدَّة مع الأشعَثِ بن قَيْسٍ أيام أبي بكرٍ ، رضي الله عنه . قال الأعشى :
وأَبْتَعِثُ العِيسَ المَراسيلَ تَغْتَلي ( 9 ) * مَسافةَ ما بَيْنَ النُّجَيْرِ وصَرْخَدا
هامش
( 1 ) في التهذيب : " ثم النجيرة ثم الحريرة ثم الحسو " وفي اللسان فكالأصل .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : لأجرين حذاءك .
( 3 ) في التهذيب : كل شهر في صميم الحر فاسمه ناجر .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : " أثق من أنجرة " كذا بخطه ، ومثله في اللسان ، والذي في الأساس : من أنجر بحذفها ، وهو المناسب لما بعده اه " وفي التهذيب أيضا أنجر .
( 5 ) في التهذيب " نائية " وفي اللسان وإحدى نسخ التهذيب " ناتئة " كالأصل .
( 6 ) كذا بالأصل ، ويفهم من عبارة جمهرة ابن حزم ص 346 أن العتر هو الرجل الذي ضربه تيم الله بالقدوم كما سيأتي ، وليس هو بتيم الله .
( 7 ) ضبطت بالقلم في التهذيب بفتح الصاد ، وفي اللسان فكالقاموس .
( 8 ) في التهذيب واللسان : " لا يجور " .
( 9 ) عن معجم البلدان " النجير " وبالأصل : تفتلي بالفاء .