تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قال أبو حنيفة : جعلَ اللبَنَ بمنزلةِ الخَمر ، فسمّاهُ مُصطاراً ، يقول : إذا أَجدبَ الناسُ سقيناهم اللبنَ الصَّريف ، وهو أَحلى اللبن وأَطيبُه ، كما يُسْقَى المُصْطارُ ، قال أبو حنيفة : إنَّما أُنْكِرَ قولُ من قال إنَّ المُصطارَ الحامِضُ ، لأَنَّ الحامض غير مُختار ولا ممدوح ، وقد اختيرَ المُصطارُ ، كما ترى ، من قول عَدِيِّ بن الرِّقاع وغيرِه . وقال الأَزْهَرِيّ : المُصطارُ : الحديثة المُتغيِّرة الطَّعم ، وأحسب الميمَ فيها أَصليَّة ، لأَنَّها كلمةٌ روميَّةٌ ليست بعرَبيَّة مَحضة ، وإنَّما يتكلّم بها أَهل الشامِ ، ووُجِدَ أَيضاً في أَشعار مَنْ نَشأَ بِتِيكَ الناحيةِ .
[ مضر ] : مَضَرَ اللبَنُ أو النبيذُ يَمْضر مَضْراً ، ويُحَرَّك ، ومُضوراً ، بالضّمّ ، كنَصَرَ وفَرِحَ وكَرُمَ : حَمُضَ وابيَضَّ وصار اللَّبَنُ ماضِراً ، وهو الذي يَحذي اللسانَ قبل أَن يَروبَ ، فهُوَ مَضيرٌ ومضِرٌ ، وهذه عن ابن الأَعرابيّ . قال ابن سِيدَه : وأُراه على النَّسَب ، لأَنَّ فِعلَه إنّما هو مَضَرَ ، بفتح الضاد لا كسرها ، قال : وقلَّما يجيءُ اسمُ الفاعل من هذا على فَعِلٍ . ولَبَنٌ ماضِرٌ : حامِضٌ . والمَضيرَة : مُرَيقَة تُطبَخُ باللَّبَن وأَشياءَ ، وقيل : هي طبيخٌ يُتَّخَذ من اللبن المَضيرِ ( 1 ) ، ورُبَّما خُلِطَ بالحليب ، وقال أبو منصور : والمَضيرةُ عندَ العرب : أَنْ تَطبخَ اللحمَ باللبن البَحْتِ الصَّريح الذي قد حذى اللسانَ حتى يَنضَج اللحمُ وتَخثُر المَضيرَة ، وربَّما خلطوا الحَليبَ بالحَقين ، وهو حينئذ أَطيبُ ما يكون . ومُضارةُ اللبن ، ( 2 ) بالضّمّ ، وفي التكملة : مُضارُ اللَّبَنِ : ما سال منه إذا حَمُض وصَفا . ومُضَرُ بنُ نِزارِ بن مَعَدّ بن عدنانَ ، كَزُفَر : أَبو قبيلة مشهورة ، وهو مُضَرُ الحَمراءِ وقد تقدّم في ح م ر . قال ابن سِيدَه : سُمِّيَ به لِوَلَعِه بشُرْبِ اللَّبَنِ الماضِرِ . أَو لبياض لونه ، من مَضيرة الطَّبيخ . وذكر الوجهين القُتَيْبِيّ ، وزاد : والعَرَب تُسَمِّي الأَبيضَ أَحمَرَ ، فلذلك قيل : مُضَرُ الحَمرَاءِ ، وقيل غير ذلك . وقد تقدّم البحث عن ذلك في محلِّه . وتَمَضَّرَ فلانٌ : تَغَضَّبَ ، هكذا في النَّسخ بالغين والضّاد المُعْجَمَتَين ، وصوابُه ، تعَصَّبَ ( 3 ) لهم ، بالمُهملَتين ومَضَّرْتُهُ تَمْضيراً فَتَمَضَّرَ ، أي نسبتُه إليهم فتَنَسَّب ، وفي اللسان أي صيَّرته كذلك بأن نسبتُه إليها . وقال الزمخشريّ : أي صيَّرته منهم بالنَّسب ، مثل قيَّسْتُه فَتَقَيَّسَ . وتُماضِرُ بالضّمِّ : امْرأَةٌ ، مشتقٌّ من هذه الأَشياءِ قال ابن دريد : أحسبه من اللَّبَن المَاضِر ، قلتُ : وهي تُماضِرُ بنتُ عَمرو بن الشَّريد ، والخَنساءُ لقبُها ، وفيها يقول دُرَيدُ بن الصُّمَّة الجُشَمِيّ : حَيُّوا تُماضِرَ واربَعُوا صَحبي * وقِفوا فإنَّ وقوفَكُمْ حَسْبي ويقال ، ذَهَبَ دَمُه خِضْراً مِضْراً ، بالكسر وكَكَتِف ، أي هَدَراً . وقال الزمخشريّ : أي هنيئاً مريئاً للقاتل . ومِضْراً اتباع ، وحكى الكِسائيّ بِضْراً بالباء ويقال خُذْهُ خِضْراً مِضْراً ، وككَتِفٍ فيهما ، أي غَضّاً طَرِيّاً ، ذكر اللغة الثانية الصَّاغانِيّ . ومَضِرَةُ ، بكسر الضّاد ، أي مع فتح الميم : د ، بجِبال قيس ، هكذا بالقاف في سائر النُّسخ والصَّواب بجبال تيس ، بالتاء الفوقِيَّة ، كذا هو مصَحّح بخط الصَّاغانِيّ مُجَوَّداً ( 4 ) ، وكشطَ القافَ وجعل عليه تاءً ممدودةً ، وكتب عليه : صح . وفي حديث حُذَيفةَ ، وذكرَ خروجَ عائشةَ فقال : تقاتلُ معها مُضَرُ مَضَّرَها اللهُ في النَّار ، أي جعلها في النار ، فاشتقَّ لذلك لفظاً من اسمها . وقال الزّمخشريّ : مَضَّرها . جَمَعَها ، كما يقال جنَّد الجُنودَ ( 5 ) . وقيل : مَضَّرَها تَمْضيراً : أَهلكَها ، من قولهم : ذهبَ دمُه خِضْراً مِضْراً ، أي هَدَراً ، قال الجَوْهَرِيّ نُرَى أَصلَه من مُضُورِ ( 7 ) اللبَن وهو قَرْصُهُ اللسانَ وحَذْيُه له ، وإنَّما شُدِّدَ للكَثرة والمبالغة . * ومما يستدرك عليه : التمَضُّرُ : التَّشَبُّه بالمَضَرِيَّة . والعَرَب تقول : مَضَّرَ اللهُ لك الثناء ، أي طَيَّبَه لك . قاله أبو سعيد . وهو مَجاز .
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان : اللبن الماضر . ( 2 ) ومثله في اللسان . ( 3 ) كما في التهذيب واللسان والتكملة . ( 4 ) في التكملة : في جبال قيس ، بالقاف . ( 5 ) الفائق 3 / 32 وزيد فيه : وكتب الكتائب . ( 6 ) عن الصحاح وبالأصل " يرى " . ( 7 ) الأصل واللسان نقلا عن الجوهري ، وفي الصحاح : مضر اللبن .