وقَيِّمٍ أَمْدَرِ الجَنْبَيْن مُنْخَرِقٍ * عَنْهُ العَباءةُ قَوَّامٍ على الهَمَلِ ( 1 )
ويقال : الأَمْدَر : من تترَّب جَنْبَاهُ من المَدَر ، يذهبُ به إلى التراب ، أي أصاب جَسَدَه التراب . والأَمْدَر من الضِّباع : الذي في جسده لُمَع ، وفي اللِّسان على بَطْنِه لُمَعٌ من سَلْحِه ، ويقال : لَوْنٌ له ، وفي حديث إبراهيمَ النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم : " أنَّه يَأْتِيه أبوه يَوْمَ القِيامةِ فيسألهُ أنْ يَشْفَع له ، فيلتفِتُ إليه فإذا هو بضِبْعانٍ أَمْدَرَ ، فيقول : ما أنت بأبي " وفي لفظٍ : أَمْجَر ، بالجيم ، وقد تقدّم ، وهو مَجاز .
ومن أمثالهم : أَلأَمُ من مادِر . وفي الأساس : أَبْخَلُ من مادِرٍ . قالوا : مادِرٌ لقبُ مُخارِقٍ لَئيم جدِّ بني هلال بن عامر . وفي الصِّحاح : هو رجلٌ من بني هلال بن مالك ، كذا في النسخ ، وصوابُه كما في الصحاح وغيرِه : هلال بن عامر بن صَعْصَعة بن مُعاوية بن بَكْر بن هَوازِن ، لأنّه سَقَىَ إبلَه فبَقِي في أَسْفَل الحَوْضِ ماءٌ قليل فَسَلَح فيه ومَدَرَ الحوْضَ به ، بُخلاً أن يُشرَب من فَضْلِه . قال ابنُ بَرِّيّ : هذا هلالٌ جدٌّ لمحمد بن حَرْبٍ الهلاليّ صاحبُ شُرْطَةِ البَصْرَة . وكانتْ بنو هلال عَيَّرَت بني فَزَاَرة بأكلِ أَيْرِ الحِمار ، ولمّا سَمِعَت فَزارَة بقول الكُمَيْت بن ثَعْلَبة :
نَشَدْتُكَ يا فَزارُ وأنْتَ شَيْخٌ * إذا خُيِّرْتَ تُخْطئُ في الخِيارِ
أصَيْحانِيَّةٌ أُدِمَتْ بسَمْنٍ * أَحَبُّ إليكَ أمْ أَيْرُ الحِمارِ
بلى ، أَيْرُ الحِمارِ وخُصْيَتاهُ * أحَبُّ إلى فَزارةَ من فَزارِ
قالت بنو فَزارة : أَلَيْسَ منكم يا بني هلالٍ من قَرا في حَوْضِه فسقى إبله ، فلمّا رَوِيَتْ سَلَحَ فيه وَمَدَره ، بُخْلاً أنْ يُشرَب منه فَضْلُه ، وكانوا جعلوا حَكَمَاً بينهم أنس بنَ مُدرِك ، فقضى على بني هلال بعظم الخِزْي . ثم إنّهم رَمَوْا بني فَزارة بخِزْيٍ آخر وهو إتْيانُ الإبل ، ولهذا يقول سالُم بن دَارَة :
لا تَأْمَنَنَّ فَزارِيَّاً خَلَوْتَ بهِ * على قَلُوصِك واكْتُبْها بأَسْيارِ
لا تَأْمَنَنْهُ ولا تَأْمَنْ بَوائِقَهُ * بَعْدَ الذي امْتَلَّ ( 2 ) أَيْرَ العَيْرِ في النَّارِ
فقال الشاعر :
لَقَدْ جَلَّلْتَ خِزْياً هِلالُ بن عامرٍ * بَني عامرٍ طُرَّاً بسَلْحَةِ مادِرِ
فَاُفٍّ لكُم لا تَذْكُروا الفَخْرَ بَعْدَها * بَني عامرٍ أَنْتُمْ شِرارُ المَعاشِرِ
وَمَدَرى ، كَجَمَزى : جبلٌ من جبال نَعْمَان ، نقله الصَّاغانِيّ .
ومَدَر ، كَجَبَل : ة باليمن . ومنه فلانٌ المَدَرِيُّ ، كذا في الصحاح .
والمَدَرَة ، مُحرَّكة وفي التكملة : وَمَدَرةُ : مَضِيقٌ لبَني شُعبَة قُربَ مكَّة ، شرَّفها اللهُ تعالى ، وهو ممّا يلي اليمن ، في ديارهم .
وثَنِيَّةُ مِدْران ، بالكسر : من مَساجِد النبي صلّى الله تعالى عليه وسلَّم بين المدينة وتَبوك .
والمَدْراء : الضَّبُع ، ويقال : ضَبُعٌ مَدْرَاءُ ، إذا كان عظيمَ البَطنِ . وفي الأساس : ويقال : أَعْيَثُ من المَدْراء ، وهي الضَّبُع ، لغُبْرَةِ لَوْنِها . انتهى . وقال ابنُ شُمَيْل . المَدْراء من الضِّباع : التي لَصِقَ بها بَوْلُها .
ومَدْرَاء : ماءٌ بنَجْدٍ لبَني عُقَيْل ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ .
ومَدَّرَ تَمْدِيراً : سَلَحَ ، وأكثرُ ما يُستعمَل في الضَّبُع .
والمُمَدَّرَة ، كمُعَظَّمَة : الإبلُ السِّمان ، وهو مَجاز .
* ومما يُستدرَك عليه :
مكانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُور .
والمَمْدور : مَوْضِعٌ بعَينه في ديار غَطَفَان .
والأَمْدَر : الرجلُ لا يَمْتَسِح بالماءِ ولا بالحَجَر .
والمَدَرِيَّة ، مُحرَّكةً : رِماحٌ كانت تُرَكَّبُ فيها القُرون
هامش
( 1 ) ديوانه ص 204 وانظر فيه تخريجه .
( 2 ) عن اللسان دار المعارف ، وبالأصل " أمتك " .