وتجُوس خِلالَه وتتمكَن فيه . فشبَّهه بمَخْرِ السَّفينةِ البَحْرَ .
وتَمَخَّرت الإبلُ الكلأَ ، إذا استقبلَتْها ( 1 ) كذا في النوادر .
وبعضُ العرب تقولُ : مَخَرَ الذِّئبُ الشّاةَ ، إذا شَقَّ بطنَها . كذا في اللسان .
[ مدر ] : المَدَر ، مُحرَّكة : قِطَعُ الطِّينِ اليابِس المُتَماسِك ، أو الطِّينُ العِلْكُ الذي لا رَمْلَ فيه ، واحدَتُه بهاءٍ . ومن المَجاز قولُ عامر بن الطُّفَيْل للنبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم : " لنا الوَبَر ولكم المَدَر " . إنّما عنى به المُدُن أو الحَضَر ، لأنَّ مَبانيها إنّما هي بالمَدَر ، وَعَنَى بالوَبَر الأَخْبِيَة لأنّ أَبْنِية الباديةِ بالوَبَر .
والمَدَر : ضِخَمُ البطْن ، ومنه مَدِرَ الرجلُ ، كفرِحَ ، مَدَرَاً ، فهو أَمْدَرُ بيِّنُ المَدَر ، إذا كان عظيم البطْن مُنتَفِخ الجَنْبَيْن ، وهي مَدْرَاء . وسيأتي معنى الأَمْدَر بعدُ أيضاً . وأما قولُهم : الحِجارةُ والمِدارَة ، بالكسر ، فهو إتْباع ، ولا يُتَكَلَّمُ به وَحْدَه مُكسَّراً على فِعالَة ، هذا معنى قولِ أبي رِيَاش .
وامْتَدَر المَدَر : أَخَذَه .
وَمَدَر المكان يَمْدُرُه مَدْرَاً : طانَه ، كمَدَّرَه تَمْدِيراً . ومكانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُور . مَدَرَ الحَوْضَ : سَدَّ خَصاصَ حِجارَتِه بالمدر ، وقيل : هو كالقَرْمَدَة إلاّ أنّ القَرْمَدَة بالجِصّ ، والمَدْرَ بالطِّين . وفي التهذيب : والمَدْرُ : تَطْيِينُكَ وَجْهَ الحَوضِ بالطِّين الحُرّ لئلاّ يَنْشَف ؛ وقيل : لئلاّ يَخْرُج منه الماء . وفي حديث جابر : فانطَلَق هو وجبَّارُ بن صَخْرَة فَنَزَعا في الحَوْض سَجْلاً أو سَجْلَين فَمَدَراه . أي [ طيناه و ] ( 2 ) أَصْلَحاه بالمَدَر .
والممْدَرَة ، كمِكْنَسَة ، وتُفتَح الميم ، الأُولى نادِرة : الموضعُ فيه طِينٌ حُرٌّ يُستعَدُّ لذلك . وَضَبَط الزمخشريُّ اللُّغَة الثانيةَ ( 3 ) كمَقْبَرَة وتقول : أَمْدِرونا من مَمْدَُرَتكم . والهَدَّة مَمْدَرةُ أهلِ مكَّة .
وَمَدَرتُك مُحرَّكة : بَلْدَتُك أو قَرْيَتُك ، وفي اللسان : والعربُ تُسمِّي القريةَ المَبنيَّة بالطِّين واللَّبِن المَدَرَة ، وكذلك المدينة الضَّخمة يُقال لها المَدَرَة ، وفي الصحاح : والعربُ تُسمِّي القريةَ المَدَرَة . قال الراجز يصف رَجلاً مجتهداً في رِعْيَةِ الإبل ، يقومُ لوِرْدِها من آخرِ الليل لاهتمامه بها :
شَدَّ على أَمْرِ الوُرودِ مِئْزَرَهُ * لَيْلاً وما نادى أَذِينُ المَدَرَهْ
والأَذِين هنا : المُؤَذِّن . قلتُ : وهو مَجاز : ومن سجعات الأساس : اللهُمَّ أَخْرِجني من هذه المَدَرَة ، وخلِّصْني من هؤلاء المَدَرَة . الأخير جمع مادِر ( 4 ) .
ومن المَجاز : بَنو مَدْرَاء : أَهْلُ الحَضَر ؛ لأنّ سُكناهم غالباً في البيوت المَبْنِيَّة بالمَدَر .
والأَمْدَر : الخارِئُ في ثِيابه . قال مالك بن الرَّيْب :
إنْ أكُ مَضْرُوباً إلى ثَوْبِ آلِفٍ * مِن القومِ أَمْسَى وَهْوَ أَمْدَرُ جانِبُهْ
أو الأَمْدَر : الكثيرُ الرَّجِيع العاجِزُ عن حَبْسِه ، نقله أبو عُبَيْد عن بعضهم .
والأَمْدَر : الأَقْلَف ، وبه فسَّر خالد بن كلثوم قولَ عَمْرُو بن كلثوم :
ألا هُبِّي بصَحْنِك فاصْبَحِينا * ولا تُبُقِي خُمورَ الأَمْدَرِينا
بالميم ، نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : هكذا قاله شَمِرٌ ، سمعتُ أحمد بن هانئٍ يقول : سمعتُ خالد بن كلثوم ، فذكره ( 5 ) .
والأَمْدَر : الأَغْبَر ، وهو المِعْمال ( 6 ) الذي يَمْتَهن نَفْسَه ولا يتعهَّدُها ، كقولهم للمِسْفار : أَشْعَثَ أَغْبَر ، وهو مَجاز .
والأَمْدَر : المُنتفِخ الجَنْبَيْن العظيمُ البطن ، قاله أبو عُبَيْد وأنشد للراعي يصفُ إبلاً لها قيِّم :
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان " استقبلته " بتذكير الضمير .
( 2 ) زيادة عن النهاية واللسان .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرىة : " قوله : وضبط الزمخشري اللغة الثانية كمقبرة ، عبارته في الأساس : والهدة ممدرة أهل مكة ، بالفتح والضم ، كالمقبرة وأمدرونا من ممدرتكم . اه ، وهي تقتضي أن الميم بالفتح لا غير وأن الدال تفتح وتضم فتأمل اه " .
( 4 ) المادر هنا ، كما في الأساس ، هو الذي يمدر حوضه بسلحه لشحه لئلا يسقي فيه غيره . ونبه بهامش المطبوعة المصرية إلى عبارة الأساس .
( 5 ) وروايته " الأندرينا " بالنون .
( 6 ) عن الأساس وبالأصل " العمال " .