وقال اللَّيْث : القَصَرُ : كَعابِرُ الزّرْعِ الذي يَخْلُصُ من البُرِّ وفيه بَقِيَّةٌ من الحَبّ يُقال له القِصْرَى ، على فِعْلى .
وفي المَثضل : قَصِيرَةٌ من طَوِيلَةٍ : أَي تَمْرَةٌ من نَخْلَة ، هكذا فَسَّرَه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وقال : يُضْرَبُ في اخْتِصَارِ الكلام .
وقَصِيرُ بنُ سَعْدٍ اللَّخْمِيّ : صاحِبُ جِذَيْمَةَ الأَبْرَشِ ، ومنه المَثل : " لا يُطَاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ " .
وفَرَسٌ قَصِيرٌ ، أَي مُقْرَبَةٌ ، كمُكْرَمَة ، لا تُتْرَكُ أَنْ تَرُودَ لِنَفاسَتِهَا . قال ( 1 ) زُغْبَةُ الباهِلِي يَصِفُ فَرَسَه وأَنّهَا تُصَانُ لِكَرَامَتِهَا وتُبْذَل إِذا نَزَلَتْ شِدَّةٌ :
وذاتِ مَنَاسِبٍ جَرْدَاءَ بِكْرٍ * كَأَنّ سَرَاتَهَا كَرٌّ مَشِيقُ
تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخَيْلِ عالٍ * كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تراهَا عند قُبَّتِنَا قَصِيراً * ونَبْذُلُها إِذا باقتَ بَؤُوقُ ( 2 )
والبَؤُوق : الدّاهيَةُ . ويقالُ للمَحْبُوسةِ من الخَيْل : قَصِيرٌ .
وامرأَةٌ قاصِرَةُ الطَّرْفِ : لا تَمُدُّهُ ، أَي طَرْفَها ، إِلى غَيْرِ بَعْلِها . وقال الفَرَّاء في قولِه تعالى : ( وعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْف أَتْرابٌ ) ( 3 ) قال : حُورٌ قَصرْنَ أَنْفُسَهُنَّ على أَزْوَاجِهنَّ فلا يَطْمَحْنَ إِلى غَيْرِهم . ومنه قولُ امرِئ القيس :
منَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبَّ مُحَوِلٌ * مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإِتْبِ مِنْهَا لأَثَّرَا
وفي حديث سُبَيْعَة : " نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى " ، تريد سُورة الطَّلاقِ ، والطُّولَى : سُورةُ البَقَرَة ، لأَنّ عِدَّةَ الوَفاةِ في البَقَرَة أَرْبَعةُ أَشْهُر وعَشْر ، وفي سُورة الطَّلاقِ وَضْعُ الحَمْلِ ، وهو قولُه عزّ وجلّ : ( وأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) ( 4 ) .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
أَقْصَرَ الخُطْبَةَ : جاءَ بها قَصِيرَةً .
وقَصَّرْتُه تَقْصِيراً : صَيَّرْتُه قَصِيراً .
وقالُوا : " لا وقائتِ ( 5 ) نَفَسِي القَصِير " يَعْنُونَ النَّفَسَ لقِصرِ وقْتِه ، والقَائِتُ هنا : هو الله عَزَّ وجَلَّ ، من القَوْتِ .
وقَصَّرَ الشَّعَرَ تَقْصِيراً : جَزَّه .
وإِنَّهُ لقَصِيرُ العِلْمِ ، على المَثَل .
والمَقْصُورُ من عَرُوضِ المَدِيدِ والرَّمَل : ما أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ ، نحوَ فاعِلاتُن حُذِفَتْ نُونُه وأُسْكِنَتْ تاؤُه فبَقِي فاعِلاتْ ، فَنُقِلَ إِلى فاعِلانْ ، نحو قوله :
لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه * كُلُّ عَيْشٍ صائِرٌ للزَّوالْ
وقولُه في الرَّمْل :
أَبْلَغ النُّعْمَانَ عَنّي مَأْلُكاً * أَنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي وانْتِظَارْ
والأَحَادِيثُ القِصَارُ : الجامِعَةُ المُفِيدَة . قال ابنُ المُعْتَزّ :
بَيْنَ أَقْدَاحِهم حَدِيثٌ قَصِيرٌ * هُوَ سِحْرٌ وما سواهُ كَلامُ
وقولُه أَيضاً :
إِذا حَدَّثْتَنِي فَاكْسُ الحَدِيثَ ال * ذِي حَدَّثْتَنِي ثَوْبَ اخْتِصَارْ
فما حُثَّ النَّبِيذُ بمِثْلِ صَوْتِ الْ * أَغانِي والأَحَادِيثِ القِصَارْ
هامش
( 1 ) في التهذيب والأساس واللسان : قال مالك بن زغبة . وفي اللسان : قال ابن بري هو لزغبة الباهلي وكنيته أبو شقيق .
( 2 ) قوله : الكسر ، هنا الحبل ، والمشيق : المداول ، والصهلب : العنق الطويل ، والسحوق من النخل : ما طال . وقوله باقتهم : أهلكتهم ودهنهم .
( 3 ) سورة ص الآية 52 .
( 4 ) سورة الطلاق الآية 4 .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقالوا : لا وقائت الخ عبارة الشارح في مادة ق وت : وحلف العقيلي يوما : لا وقائت نفسي القصير ما فعلت . قال ابن الأعرابي هو من قوله :
يقتات فضل سنامها الرحل
قال والاقتيات والقوت واحد ، وقال أبو منصور : أراد بنفسي روحه . والمعنى أنه يقبض روحه نفسا بعد نفس حتى يتوفاء كله " .