تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
والتَّقْصيرُ : كَيَّةٌ للدَّوَابِّ ، واسمُ السِّمَة القِصَارُ ، كما تَقَدّم ، وهُوَ العِلاَطُ ، يقال فيه القَصْرُ والتَّقْصِيرُ ، ففي اقْتصارِه على التَّقْصِير نوعٌ من التَّقْصِير ، كما لا يَخْفَى على البَصِير . وهو ابنُ عَمِّي قَصْرَةً - ويُضَمّ - ومَقْصُورَةً ، وقَصِيرَةً ، كقولهم : ابنُ عَمِّي دِنْيا ودُنْيا ، أَي دانِىَ النَّسَب ، وكَانَ ابنَ عَمِّه لَحّاً . وقال اللّحْيَانيّ : نُقَالُ هذه الأَحرُف في ابن العَمَّة وابنْ الخالة وابن الخال . وتَقَوْصَرَ الرَّجُلُ : دَخَلَ بَعْضُه في بَعْضٍ ، قال الزمخشريُّ : وهو من القَوْصَرة ، أَي كأَنَّهُ صارَ مِثْلَه . وقد تقدّم للمُصَنّف ذِكْرُ تَقَوْصَرَ مع تَقاصَر ، تَبَعاً للصغانيّ ، وهذا نَصّ عِبَارَتِه : وتَقَوْصَرَ الرَّجُلُ مِثْلُ تَقَاصَر . ولا يَخْفَى أَنّ التَّداخُل غَيْرُ الإِظْهَار . ولو ذَكَرَ المصنّف الكُلَّ في مَحَلٍّ واحِد كانَ أَفْوَد . والقَوْصَرَّةُ ، بالتَّشْدِيدِ وتُخَفَّف : وِعَاءٌ للتَّمْرِ من قَصَبٍ . وقِيلَ : من البَوَارِيّ . وقَيَّد صاحبُ المُغرِب بأَنَّها قَوْصَرّة ما دام بِهَا التَّمْر ، ولا تُسَمَّى زَنْبيلاً في عُرْفهم ؛ هكذا نقله شَيْخُنَا . قلتُ : وهو المَفْهُوم من عبارة الجَوْهَرِيّ قال الأَزهريّ : ويُنْسَبُ إِلى عليٍّ كَرَّم الله وَجْهَه : أَفْلحَ مَنْ كانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ * يَأْكُلُ منها كُلَّ يوْمٍ تَمْرَهْ ( 1 ) وقال ابنُ دُرَيْدٍ في الجَمْهَرة : لا أَحْسَبُه عَرَبيّاً ، ولا أَدْري صحَّةَ هذا البَيْت . والقَوْصَرّةُ : كنَايَةٌ عن المَرْأَة ، قال ابنُ الأَعْرَابيّ : والعَرَبُ تَكْنِى عن المَرْأَة بالقَارُورَة والقَوْصَرَّة . قال ابنُ بَرّيّ في شرح البَيْت السابق : وهذا الرَّجَزُ يُنْسَب إِلى عليّ رَضِيَ الله عنه ، وقالوا : أَرادَ بالقَوْصَرَّةِ المَرْأَةَ ، وبالأَكْل النِّكَاحَ . قال ابنُ بَرّيّ : وذكر الجوهريّ أَنَّ القَوْصَرَّةَ قد تُخفَّفُ ، ولم يَذْكُر عليه شاهِداً . قال وذَكَرَ بعضُهم أَنّ شاهِدَه قولُ أَبِي يَعْلَى المُهَلَّبِيّ : وسائِلِ الأَعْلَمَ بنَ قَوْصَرَةٍ * مَتَى رَأَى بِي عن العُلاَ قصرَا ( 2 ) وقَيْصَرُ : لَقَبُ مَنْ مَلَكَ الرُّومَ ، ككِسْرَى لَقَبُ مَنْ مَلَك فارِسَ ، والنَّجَاشِيّ مَنْ مَلَك الحَبَشَة . والأُقَيْصِر ، كأُحَيْمِر : صَنَمٌ كان يُعْبَدُ في الجاهِلِيَّة ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ : وأَنْصَابُ الأُقَيْصِرٍ حِينَ أَضْحَتْ * تَسِيلُ على مَنَاكِبها الدِّمَاءُ وابنُ أُقَيْصِر : رجلٌ كان بَصِيراً بالخَيْلِ وسِيَاسَتِه ومَعْرِفَةِ أَمَارَاتِه . وقاصِرُونَ : ع ، وفي النَّصْبِ والخَفْضِ : قاصِرِينَ ، وهو من قُرَى بالِسَ ( 3 ) . ويُقَال : قَصْرُك أَنْ تَفْعَلَ كذا ، بالفَتْح ، وقَصَارُك - ويُضمّ - وقُصَيْرَاكَ ، مُصَغَّراً مَقْصُوراً ، وقُصَارَاكَ ، بضمّهما ، أَي جُهْدُك وغايَتُك وآخِرُ أَمرِكَ وما اقْتَصَرْت عليه . قال الشاعر : إِنّمَا أَنْفُسُنا عارِيَّةٌ * والعَوَارِيُّ قُصَارٌ أَنْ تُرَدُّ ويُقَال : المُتَمَنِّي قُصَارَاهُ الخَيْبَةُ . ورُوِيَ عن عليّ رضي الله عنه أَنه كتب إِلى مُعَاوِيَةَ : غَرَّك عِزُّك ، فَصَارَ قَصَارُ ذلِكَ ذُلَّك ، فاخْشَ فاحِشَ فِعْلِك ، فعَلَّك تَهْدَا بهذا . وهي رسالة تَصْحِيفِيّةٌ غريبةٌ في بابها ، وتقدّم جَوابُهَا في ق د ر فراجِعْه . وأَنشد أَبو زَيْد : عِشْ ما بَدا لَكَ قَصْرُك المَوْتُ * لا مَعْقِلٌ منه ولا فَوْتُ بَيْنَا غِنَى بَيْتٍ وبَهْجَتِه * زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُ قال : القَصْرُ : الغايَةُ ، وكذلك القَصَارُ ، وهو من مَعْنَى القَصْرِ بمعنى الحَبْسِ ، لأَنّك إِذا بَلَغْتَ الغَايَةَ حَبَسْتْك . وأَقْصَرَتِ المَرْأَةُ : وَلَدَتْ أَوْلاداً قِصَاراً وأَطالَتْ ، إِذا وَلَدَتْ والاً . وأَقَصَرَتِ النَّعْجَةُ أَو المَعزُ : أَسَنَّتْ ، ونَصُّ يَعْقُوبَ في الإِصْلاحِ : وأَقْصَرَتِ النَّعْجَةُ والمَعْزُ : أَسَنَّتَا حَتَّى تَقْصُرَ أَطرافُ أَسْنَانِهِمَا ، فهي مُقْصِرٌ ، ونصّ ابن القَطّاع في
هامش
( 1 ) في التهذيب والتكملة واللسان والصحاح : " كل يوم مره " وجاء الرجز في التهذيب والتكملة شاهدا على قوله : العرب تكنى عن المرأة بالقارورة والقوصرة . ( 2 ) قيل في تفسيره : ابن قوصره هنا يعي المنبوذ ، وسيرد قريبا . ( 3 ) في معجم البلدان : " قاصرين " ، وسكت عنه ، بلد كان بقرب بالس .
تاج العروس — صفحة 398 | علي شيري / مرتضى الزبيدي