والقُتْرَةُ ، بالضَّمّ : نامُوسُ الصائدِ الحَافِظُ لِقُتارِ الإِنْسَان ، أَي رِيحِه ، كما في البَصَائر ، وقد أَقْتَرَ فيِها ، هكذا في النُّسَخ من باب الإِفْعَال ، والصَّوابُ كما في اللّسَان والأَسَاس : اقْتَتَرَ فيها من باب الافْتِعَال ، قال الزمخشريّ : أَي اسْتَتَر . تَقَتَّر للصَّيدِ : تَخَفَّى في القُتْرَة ليَخْتِلَه . وقال أَبو عُبَيْدَة ( 1 ) القترَةُ : البِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصائدُ يَكْمُنُ فيها ، وجَمْعُهَا قتر والقثتْرةُ : كُثْبَةٌ من بَعرٍ أَو حَصَىً تكونُ قُتَراً قُتَراً . قال الأزهريّ : أَخاف أَنْ يَكُونَ تصحيفاً ، وصَوابُه القُمْزَةُ ، والجَمْعُ قُمَز ، للكُثْبَةِ من الحَصَى وغَيْرِه .
وقَتَرَ الشيءَ : ضَمَّ بعضَه إِلى بَعْضٍ ، وكذلك قَتَّرَه ، بالتَّشْدِيد ، كما تقدّم ، وقَتَرَ الدِّرْعَ : جَعَلَ لها قَتِيراً ، أَي مِسْمَاراً ؛ نَقله الصاغانيّ . وقَتَرَ الشَّيْءَ : لَزِمَه ، كأَقْتَرَ ، نقله الصاغانيّ ، ونَصّ عِبَارتِه : وأَقْتَرَ الرَّجُلُ ، إِذا لَزِمَ ، مِثْلُ قَتَرَ .
ومن المَجَازِ : عَضَّهُ ابنُ قِتْرَةَ ، بالكَسْرِ : حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ إِلى الصِّغَر ما هُوَ ، لا يَنْجُو سَمِيمُهَا ( 2 ) مشتقٌّ من قِتْرَةِ السَّهْمِ ، وقيل : هو بِكْرُ الأَفْعَى ، وهو نَحْوُ الشِّبْر ، يَنْزُو ثمّ يَقَعُ . وقال شَمِرٌ : ابنُ قِتْرَةَ : حَيَّةٌ صغيرةٌ تَنْطَوِي ثم تَنْزُو في الرَّأْس ، والجمعُ بَناتُ قِتْرَةَ . وقال ابنُ شُمَيْل : هو أُغَيْبرُ اللَّوْنِ صَغِير أَرْقَطُ يَنْطَوِي ثم يَنْقُزُ ( 3 ) ذِراعاً أَو نحوَها ؛ وهو لا يُجْرَى ، يُقَالُ : هذا ابنُ قِتْرَةَ . وأَنشد :
له مَنْزِلٌ أَنْفُ ابنِ قِترَةَ يَقْتَرِى * بِهِ السّمَّ لم يَطْعَمْ نُقَاخاً ولا بَرْدَا
وقِتْرَةُ مَعْرفةٌ لا يَنْصَرِف . وصَرَّحَ الزَّمخشريّ أَنّها إنَّمَا سُمِّيتْ بذلك كأَنَّ لها قِتْرةً تَرْمِى بها ، قال :
أَحْدُو لِمَوْلاتِي وتُلْقِى كِسْرَهْ * وإِنْ أَبَتْ فعَضَّها ابنُ قِتْرَهْ
ومن المَجاز : أَبو قِتْرةَ : إِبْلِيسُ ، لَعَنَهُ اللهُ تَعَالَى ، وهي كُنْيَتُه ، أَو قِتْرَةُ : عَلَمٌ للشَّيْطَانِ ، وفي الحَدِيث : " تَعَوَّذُوا ( 4 ) باللهِ من الأَعْمَيَيْنِ ، ومن قِتْرَةَ وما وَلدَ . قال الخَطّابِيّ في إِصلاح الأَلفاظ : يُرِيدُ بالأَعْمَيَيْن الحَرِيقَ والسَّيْلَ . . وقِتْرَةُ ، بكَسْرِ فَسُكُون : من أَسماءِ إِبْلِيسَ . وقيل : كُنْيَتُه أَبو قِتْرَة . وهكذا نَقَلَهُ الحَافِظ في التَّبْصِير .
وأَقْتَرَ الرَّجل : افْتقر ، قال :
لَكمْ مَسْجِد اللهِ المَزُورَانِ ، والحَصَى * لَكُمْ قِبْصُهُ من بَيْنِ أَثْرَى وأَقتَرَا
يريدُ من بَيْنِ من أَثرَى وأَقْتَر . وفي الحَدِيثِ : " فَأقْتَرَ أَبَواه حَتَّى جَلضسَا مع الأَوْفاض " ، أَي افْتَقَرا حَتَّى جَلَسَا مع الفقَرَاءِ . ويُقَالُ : أَقْتَر : قَلَّ مالُه ولَه بَقِيَّةٌ مع ذلك ، فهو مُقْتِرٌ . وأَقْتَرتِ المَرْأةُ فهي مُقْتِرَةٌ ، إِذا تَبَخَّرَت بالعُودِ ، قال الشاعِر :
تَرَاهَا الدَّهْرَ مُقْتِرَةً كِبَاءً * ومِقْدَحَ صَفْحَةٍ فيها نَقِيعُ
والقَتُورُ ، كصَبُور : البَخِيلُ ، يقال : رَجُل مُقَتِّرٌ وقَتَورٌ . وقولُه تعالى : ( وَكانَ الإِنْسَانُ قَتوراً ) ( 5 ) تَنْبِيهٌ على ما جُبِلَ عليه الإِنْسَانُ من البُخْل ، كذا في البَصَائر ( 6 ) .
وقُتَيْرَةُ ، كجُهَيْنةَ : اسمٌ ، وقُتَيْرَةُ ( 7 ) : أَبو قَبِيلَةٍ من تجُيِب ، َ منهم المُحَدِّثانِ مُحَمّدُ بنُ رَوْحٍ ، حَدَّث عن جماعَة ، وعنه الحَسنُ بنُ داوُودَ ابنِ وَرْدَانَ ؛ والحَسَنُ بنُ العَلاءِ القُتَيْرِيّانِ ، عن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ حَسّانَ ، وعنه جابِرُ بنُ قَطَنٍ الخُجَنْدىّ . وفاتَهُ حَبِيبُ بنُ الشّهِيد القُتَيْرِيُّ ، مَوْلَى عُقْبَةَ بنِ نَجْدَةَ ( 8 ) القُتَيْرِيِّ ، رَوَى عنه يَزِيدُ بن أَبِي حَبِيب ؛ هكذا ضَبَطَهُ الأَئِمَّة بالتَّصْغِيرِ في كلّ ذلك ، وضَبَطَهُ الحافِظُ في التَّبْصِير بفَتْح فكَسر .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
القُتْرَة ، بالضَّمِّ : ضِيقُ العَيْشِ ، وهو مَجازٌ .
ولحمٌ قاتِرٌ ، إِذا كانَ لَهُ قُتَارٌ ، لِدَسَمِه ، ورُبّمَا جَعَلَتِ العربُ الشَّحْمَ واللَّحْمَ قُتَاراً ، ومنه قولُ الفَرَزْدَقِ :
إِلَيْكَ تَعَرَّقْنَا الذُّرَا برِحَالِهَا * وكُلَّ قُتَارٍ في سُلامَى وفي صُلْبِ
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد .
( 2 ) في اللسان : " لا يسلم من لدغها " وفي الأساس : " لا ينجو سليمها " .
( 3 ) ينقز أي يثب .
( 4 ) عن النهاية واللسان وبالأصل " نعوذ " .
( 5 ) سورة الإسراء الآية 100 .
( 6 ) وهي عبارة الراغب في المفردات ( قتر ) .
( 7 ) طبعت في اللباب بفتح القاف ، وفي جمهرة ابن حزم فكالأصل .
( 8 ) اللباب : بحرة .