تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وبَنُو الأَعْوَر : قَبيلَةٌ ، سُمُّوا بذلك لِعَوَرِ أَبِيهِم . فأَمَّا قَوْلُه : * في بلادِ الأَعْوَرِينَا * فعَلى الإِضافَةِ كالأَعْجَمِينَ ، وليس بجَمْعِ أَعْوَر ، لأَنّ مِثْلَ هذا لا يُسَلَّم عند سيبويه . وقد يكون العَوَر في غَيْر الإِنسان ، فيُقَال : بَعِيرٌ أَعْوَرُ . والأَعْوَرُ أَيضاً : الأَحْوَل . وقال شَمِر : عَوَّرتُ عُيُونَ المِيَاهِ ، إِذا دَفَنْتَهَا وسَدَدْتَها . وعَوَّرْتُ الرَّكيَّة ، إِذا كَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّى تَنْسَدّ عُيُونُها . وفي الأَساس : وأَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَب الماءُ ، وهو مَجازٌ وكذا أَعَرْتُهَا . وقد عارَتْ هِي تَعُورُ . وفَلاةٌ عَوْرَاءُ : لا ماءَ بها . وفي حديث عُمَر وذَكَرَ امرَأَ القَيْس ، فقال : " افْتَقَرَ عن مَعانٍ عُورٍ " . أَراد به المَعَانِيَ الغامِضَةَ الدَّقِيقَة . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العُوّارُ : البِئْرُ التي لا يُسْتَقَى منها . قال : وعَوَّرْتُ الرجلَ ، إِذا اسْتَسْقاكَ فلم تَسْقِه . قال الجَوْهَرِيّ : ويقال للمُسْتَجِيزِ الذِي يَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه : قد عَوَّرْتَ شُرْبَه . قال الفَرَزْدَق : مَتَى ما تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا ( 1 ) * أَدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المُعَوَّرَا سَفَارِ : اسمُ ماءٍ ، والمُسْتَجِيز : الَّذِي يَطْلبُ الماءَ . ويقال عَوَّرتُه عن المَاءِ تَعْوِيراً ، أَي حَلاته . وقال أَبو عُبَيْدَةَ : التَّعْوِيرُ : الرَّدُّ . عَوَّرْتُهُ عن حاجَتِه : رَدَدْته عَنْهَا . وهو مَجاز . ويقال : ما رَأَيْتُ عائرَ عَيْن ، أَي أَحَداً يَطْرِفُ العَيْنَ فيَعُورها . ومن أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَةِ : " أَعْوَرُ عَيْنَكَ والحَجَرَ " . والإِعْوار : الرِّيبَةُ . ورَجُلٌ مُعْوِرٌ : قَبِيحُ السَّرِيرِة . ومكَانٌ مُعْوِرٌ : مَخُوفٌ . وهذا مكانٌ مُعْوِرٌ ، أَي يُخَافُ فيه القَطْعُ ، وكذا مَكَانٌ عَوْرَةٌ ، وهو من مَجَاز المَجَاز ، كما في الأَساس ( 2 ) . وفي حديث أَبي بَكْر رَضِيَ الله عنهُ قال مَسْعُودُ بنُ هُنَيْدَةَ : رأَيْتُه وقَدْ طَلَع في طَرِيق مُعْوِرة " ( 3 ) أَي ذات عَوْرَة يُخَافُ فيها الضَّلالُ والانْقِطَاع ، وكُلُّ عَيْبٍ وخَلَل في شيْءٍ فهُوَ عَوْرَة . وشُيْءٌ مُعْوِرٌ وعَوِرٌ : لا حافِظَ له . والمُعْوِرُ : المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ . وأَعْوَرَ لك الصَّيْدُ ، وأَعْوَرَكَ : أَمْكَنَك ، وهو مَجاز . وعن ابن الأَعْرَابِيّ : يُقَال : تَعَوَّرَ الكِتَابُ ، إِذا دَرَسَ ، وهو مَجاز . وحكَى اللِّحْيَانيّ : أَرَى ذا الدَهْرَ يَسْتعِيرنُي ثِيابِي . قال : يَقُولُه الرَّجُلُ إِذا كَبِرَ وخَشىَ المَوْتَ . وفَسَّره الزمخشريّ فقال : أَي يَأْخُذُه مِنّي ( 4 ) ، وهو مَجَازُ المَجَازِ كما في الأَسَاس . وذكره الصاغانيّ أَيضاً . وقَولُ الشَّاعِرِ : كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِه إِذا مَا * كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ كِيرٌ مُسْتَعَارٌ : أَي مُتعاوَرٌ أَو اسْتُعِيرَ من صاحِبِه . وتَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدّارِ حَتَّى عَفَتْه ، أَي تَواظَبَتْ عليه ؛ قالَه اللَّيْثُ . وهو من مَجَازِ المجاز . قال الأَزْهَرِيّ : وهذا غَلَط ، ومعنى تَعَاوَرَتِ الرِّياحُ رَسْمَ الدَّارِ ، أَي تَدَاوَلَتْه ، فمَرَّةً تَهُبّ جَنُوباً ، ومَرّةً شَمَالاً ، ومرَّة قَبُولاً ، ومَرّة دَبُوراً . ومنه قولُ الأَعْشَى : دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ تَعاوَرَها الصَّيْ * فُ برِيحَيءنِ من صَباً وشَمَالِ وعَوَّرْتُ عليه أَمْرَه تَعْوِيراً : قَبَّحْتُه ، وهو مَجاز . والعَوَرُ ، مُحَرَّكة : تَرْكُ الحَقّ . ويُقَال : إِنَّهَا لَعَوْراءُ القُرِّ : يَعْنُونَ سَنَةً أَو غَدَاةً أَو لَيْلَةً ؛ حُكِى ذلك عن ثَعْلَب . قلتُ : فيُقَال : لَيْلَةٌ عَوْراءُ القرُ ، ِّ أَي ليس فيها بَرْدٌ ، وكذلك الغَداةُ والسَّنَةُ ، ونقله الصاغانيّ أَيضاً . ومن مَجازِ المَجَاز قَوْلُهم : الاسْمُ تَعْتَوِرُه حَرَكَاتُ
هامش
( 1 ) عن الصحاح ، وبالأصل " به " . ( 2 ) في الأساس : ومما اشتق من المستعار : . . . ومكان معور : ذور عورة . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " معيرة " . ( 4 ) عبارة الأساس : وأرى الدهر يستعيرني شبابي أي يأخذه مني .