ووَادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ مَضِلَّةٍ * قَطَعْتُ بسامٍ ساهِمِ الوَجْهِ حُسّانِ
قال الأزهريّ : قولُه : كجَوْفِ العَيْرِ ، أَي كوادِي العَيْرِ ، وكُلُّ وادِ عند العَرَب جَوْفٌ . ويُقال للمَوْضِع الذي لا خَيْرَ فيه : هو كجَوْفِ عَيْرٍ ، لأَنّه لاشَيْءَ في جَوْفِهِ يُنْتَفَعُ به . ويُقَال أَصْلُه قولُهم : أَخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمار . وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَريّ :
لَقَدْ كانَ جَوْفُ العَيْرِ لِلْعَيْنِ مَنْظَراً * أَنِيقاً وفِيه للمُجَاوِرِ مَنْفَسُ
وقَدْ كَانَ ذا نَخْلٍ وزَرْعٍ وجامِلٍ * فأَمْسَى وما فِيه لِباغٍ مُعرَّسُ
والعَيْرُ : خَشَبَةٌ تَكُونُ في مُقَدَّمِ الهَوْدَجِ ، ذكره الصاغَانيّ .
والعَيْرُ : الوَتِدُ ، قِيلَ : ومنه المَثَلُ : " فُلانٌ أَذَلُّ مِنَ العَيْر " .
والعَيْرُ : الجَبَلٌ ، وقد غَلَبَ على جَبَلٍ بالمدينة ، كما سيأْتِي .
والعَيْرُ : السَّيِّدُ والمَلِكُ ، وعَيْرُ القَوْمِ : سَيِّدُهُم .
وعَيْرٌ : اسمُ جضبَل ، قال الرّاعِي :
بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فعَيْرٍ فغُرَّب ( 1 ) * مَغَانيَ أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هيَ مَاهيَا
وفي الحديث : " أَنَّه حَرَّمَ ما بَيْنَ عَيْرِ إِلى ثَوْر " . قال ابنُ الأَثِير : هو جَبَلٌ بالمَدِينَة شَرَّفها الله تَعَالَى . وقِيل : بمَكَّةَ أَيضاً جَبَلٌ يقال له : عَيْر .
والعَيْرُ : الطَّبْلُ .
والعَيْرُ : المَتْنُ في الصُّلْبُ ، وهُمَا عَيْرَانِ يَكْتَنِفَانِ جانِبَيِ الصُّلْبِ .
والعِيْرُ ، بالكَسْرِ ، في قوله تَعَالَى : ( ولَمَّا فَصَلَتِ العيرُ ) ( 2 ) : القافِلَةُ ، مؤنَّثةً ، من عارَ يَعِيرُ ، إِذا سَارَ ، أَو العِيرُ : الإِبِلُ التي تَحْمِلُ المِيرَةَ ، بلا واحِدٍ لها مِن لَفْظِهَا . وقيلَ : العِيرُ : قافِلَةُ الحَمِيرِ ، ثم كَثُرَتْ حَتَّى سُمِّيَتْ بها كُلُّ قافِلَةٍ ، فكُلُّ قافِلضةٍ عِيرٌ ، كأَنَّهَا جَمْعُ عَيْرٍ . وكانَ قِيَاسُهَا أَن يَكُونَ فُعلاً بالضمّ كسُقفٍ في سَقْف ، إِلاَّ أَنّه حُوفِظِ على الياءِ بالكَسْرَةِ ، نحو عِين ، أَو كُلّ ما امْتِيرَ عَلَيْه ، إِبِلاً كانَتْ أَو حَمِيراً أَو بِغَالاً فهوَ عِيرٌ . قال أَبو الهَيْثَمِ في تفسير قولِهِ تَعالَى المذكور : العِيرُ : كانَتْ حُمُراً . قال : وقَوْلُ مَنْ قَالَ العِيرُ الإِبِلُ خاصَّةً باطِلٌ . قال : وأَنْشَدَنِي نُصَيْرٌ لأَبِي عَمْروٍ الأَسَدِيّ ( 3 ) في صِفة حَمِيرٍ سَمّاها عِيراً :
أَهكَذَا لا ثَلَّةٌ ولا لَبَنْ
ولا يُزَكِّينَ ( 4 ) إِذا الدّينُ اطْمَأَنْ
مُفَلْطَحَات الرَّوْث يَأْكُلْنَ الدِّمْن
لا بُدَّ أَنْ يَخْتَرَْن مِنّي بَيْنَ أَنْ
يُسَقْن عِيراً أَو يُبَعْنَ بالثَّمَنْ
قال : وقال نُصير : الإِبِلُ لا تَكُونُ عِيراً حتَّى يُمْتارَ عليها . وحَكَى الأَزهرِيّ عن ابنِ الأَعرابيّ قال : العِيْرُ مِنَ الإِبِلِ : ما كانَ عليه حِمْلُهُ أَو لَمْ يَكُن . ج عِيَرَاتٌ كعِنَبَات ، قال سِيبوَيْه : جَمَعُوه بالأَلِفِ والتاءِ لِمَكَاِن التَّأْنِيثِ ، وحَرَّكُوا اليَاءَ لِمَكَانِ الجَمْع بالتّاءِ وكوْنِه اسْماً ، فأَجْمَعُوا على لُغَةِ هُذَيْل لأَنَّهُمْ يَقُولون : جَوَزَاتٌ وبَيَضَاتٌ . قال : ويُسَكَّنُ ، وهو القِيَاسُ . ومنه الحديث : كانُوا يَتَرَصَّدُونَ عِيرَاتِ قُرَيْش أَي دَوابَّهُم وإِبِلَهُم الّتي كانُوا يُتاجِرُون عليها .
ويُقَال : فُلانٌ عُيَيْرُ ( 5 ) وَحْدِه ، أَي مُعْجَبٌ بِرَأْيِه وإِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مِثْل شُيَيْخ ( 6 ) ، ولا تَقُلْ : عُوَيْر ولا شُوَيْخ ؛ كذا في الصّحاح . وهو في الذَّمِّ ، كقولك : نَسِيجُ وَحْدِه ، في المَدْح ، أَوْ يَأْكُلُ وحده ، قاله ثعلب . وقال الأَزهريّ : فلانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه ، وجُحَيْشُ وَحْدِه : وهما اللَّذَان لا يُشَاوِرَانِ الناسَ ولا يُخَالِطِانِهِم ، وفيهما مع ذلك مَهَانَةٌ وضَعْف .
وعَارَ الفَرَسُ والكَلْبُ ، زاد ابنُ القَطّاع : والخَبَرُ وغَيْرُ ذلك يَعِيرُ عِيَاراً : ذَهَبَ مِن ها هنَا وها هنَا كَأَنَّه مُنْفَلِتٌ من صاحِبِه يَتَرَدَّدُ ، والاسمُ العِيَارُ ، بالكَسْر ، وأَعَارَهُ صاحِبُه ، أَي أَفْلَتَه ، فهُو مُعَارٌ ، كذا في الصّحاح ، وقِيلَ : عارَ الفَرَسُ ،
هامش
( 1 ) عن الديوان ص 280 وبالأصل " فعزب " وانظر تخريجه في ديوانه .
( 2 ) سورة يوسف الآية 94 .
( 3 ) في التهذيب : " السعدني " وفي اللسان : " السعدي " .
( 4 ) في التهذيب : يذكين بالذال .
( 5 ) في القاموس : وهو عيير .
( 6 ) في الصحاح : شييخ وشييخ .