تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
والعَوْرَةُ ، بالفَتْح : الخَلَلُ في الثَّغْرِ وغَيْرِه ، كالحَرْبِ . قال الأَزْهَرِيّ : العَوْرَةُ في الثُّغُورِ والحُرُوبِ : خَلَلٌ يُتَخَوَّفُ منه القَتْلُ . وقال الجَوْهَرِيّ : العَوْرَةُ : كلُّ خَلَلٍ يُتَخَوَّفُ منه من ( 1 ) ثَغْرٍ أَو حَرْبٍ . والعَوْرَة : كُلّ مَكْمَنٍ للسَّتْرِ . والعَوْرَةُ : السَّوْأَةُ من الرَّجُل والمَرْأَةِ . قال المصَنِّف في البصائر : وأَصْلُها من العَار ، كأَنّه ( 2 ) يَلْحَقُ بظُهُورِها عارٌ ، أَي مَذَمَّة ، ولذلك سُمِّيَت المَرْأَةُ عَوْرَةً . انتهى . والجَمْعُ عَوْرَاتٌ . وقال الجَوْهَرِيّ : إِنّمَا يُحَرَّك الثاني من فَعْلَةٍ في جَمْعِ الأَسماءِ إِذا لم يَكُنْ ياءً أَوْ وَاواً وقَرَأَ بَعْضُهُم : ( عَوَرَاتِ النِّسَاءِ ) ( 3 ) . " بالتَّحْرِيك " . والعَوْرَةُ : الساعَةُ الّتي هي قَمَنٌ ، أَي حَقِيقٌ مِنْ ظُهُورِ العَوْرَةِ فِيها ، وهي ثَلاث ساعاتٍ : ساعَةٌ قبلَ صَلاَةِ الفَجْرِ ، وساعَةٌ عندَ نِصْفِ النَّهَارِ ، وساعةٌ بعدَ العِشَاءِ الآخِرَة . وفي التَّنْزِيل : ( ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُم ) ( 4 ) . أَمرَ الله تَعالى الوِلْدانَ والخَدَمَ أَلاّ يَدْخُلُوا في هذه الساعات إِلاَّ بِتَسْلِيم منهم واسْتِئذان . وكُلُّ أَمرٍ يُسْتَحْيَا منه إِذا ظَهَرَ : عَوْرَةٌ ، ومنه الحديث : يا رَسُولَ اللهِ ، عَوْرَاتُنا ما نَأْتِي منها وما نَذَر ؟ وهي من الرَّجُل ما بَيْنَ السُّرَّة والرُّكْبَة ، ومن المَرْأَة الحُرَّةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا إِلاّ الوَجْهَ واليَدَيْنِ إِلى الكُوْعَيْن ، وفي أَخْمَصِها خِلافٌ ، ومن الأَمَةِ مِثْلُ الرَّجُل ، وما يَبْدُو منها في حَالِ الخِدْمَةِ كالرَّأْس والرَّقَبَة والساعِدِ فلَيْسَ بعَوْرة . وسَتْرُ العَوْرَةِ في الصَّلاة وغَيْرِ الصَّلاةِ واجِبٌ ، وفيه عند الخَلْوَة خِلافٌ . وفي الحديث : " المَرْأَةُ عَوْرَة " جَعَلَهَا نَفْسَهَا عَوْرَةً لأَنّهَا إِذا ظَهَرَتْ يُسْتَحْيَا منها كما يُسْتَحْيَا من العَوْرَةِ إِذا ظَهَرَتْ ؛ كذا في اللسان . والعَوْرَة من الجِبَال : شُقُوقُها ( 5 ) والجَمْعُ العَوْراتُ . والعَوْرَةُ من الشَّمْسِ : مَشْرِقُهَا ومَغْرِبُها ، وهو مَجَازٌ . وفي الأَساس : عَوْرَتَا الشَّمْسِ : خافِقَاها . وقال الشاعِرُ : تَجاوَبَ بُومُها في عَوْرتَيْهَا * إِذا الحِرْبَاءُ أَوْفَى للتَّنَاجِي هكذا فسّره ابنُ الأَعرابيّ ، وهكذا أَنشدَه الجوهريّ في الصحاح . وقال الصاغَاني : الصواب غَوْرَتَيْها بالغَيْن معجَمَة ، وهما جانِبَاها . وفي البَيْت تَحْرِيفٌ ، والرِّواية : أَوْفَى للبَرَاحِ ، والقَصِيدَة حائيّة ، والبيْتُ لبِشْرِ بن أَبي خازِم . ومن المَجَازِ : أَعْوَرَ الشَّيْءُ ، إِذا ظَهَرَ وأَمْكَنَ ( 6 ) ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ لكُثَيِّر : كَذاكَ أَذُودُ النَّفْسَ يا عَزُّ عنكمُ * وقد أَعْوَرَتْ أَسْرَابُ ( 7 ) مَنْ لا يَذُودُهَا أَعْوَرَت : أَمكنتْ ، أَي مَنْ لَمْ يَذُدْ نَفْسَه عن هَواهَا فَحُشَ إِعْوَارُهَا وفَشَت أَسْرَارُهَا والمُعْوِرُ : المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ . وقولُهُم : ما يُعْوِرُ لَهُ شَئٌ إِلاَّ أَخَذَه ، أَي ما يَظْهَر . والعَرَبُ تقول : أَعْوَرَ مَنْزِلُك ، إِذا بَدَتْ منه عَوْرَةٌ . وأَعْوَرَ مَنْزِلُك ، إِذا بَدَتْ منه عَوْرَةٌ . وأَعْوَرَ الفَارِسُ : بدَا فيه مَوْضِعُ خَلَلٍ لِلضَّرْبِ والطَّعْنِ ، وهُو ممّا اشتُقَّ من المُسْتَعَار ؛ قاله الزمخشريّ . وقال ابنُ القَطّاع : وأَعْوَرَ البَيْتُ كذلك بانْهِدامِ حائِطه . ومنه حديث عليٍّ رضي الله عنه : لا تُجْهِزُوا على جَرِيحٍ ولا تُصِيبُوا مُعْوِراً ، هو من أَعْوَرَ الفارِسُ . وقال الشاعِرُ يصف الأَسَد : * له الشَّدَّةُ الأُولَى إِذا القِرْنُ أَعْوَرَا * والعَارِيَّة ، مُشَدَّدةً ، فعليَّة من العارِ ، كما حَقَّقه المصنّف في البَصَائر . قال الأَزْهريّ : وهو قُوَيْلٌ ضَعِيفٌ ، وإِنّمَا غَرَّهم قولُهم : يَتَعَيَّرُون العَوارِيَّ ، ولَيْسَ على وَضْعِه ، إِنّما هي مُعَاقَبَةٌ من الواوِ إلى الياءِ . وفي الصّحاح : العارِيَّة ، بالتَّشْدِيد ، كأَنّها منسوبةٌ إِلى العارِ لأَنّ طَلَبَها عارٌ وعَيْبٌ . وقال ابنُ مُقْبِل : فأَخْلِفْ وأَتْلِفْ إِنّمَا المالُ عارَةٌ * وكُلْهُ مع الدَّهْرِ الذي هُوَ آكِلُهْ قلتُ : ومثلُه قولُ اللَّيْث . وقد تُخَفَّف . وكذا العَارَةُ : ما تَدَاوَلُوه بَيْنَهُم ، وفي حديث صَفْوَانَ بنِ أُمَيّة : عَارِيَّة مَضْمُونَة مُؤَدّاة العَارِيّة يجب رَدُّها إِجماعاً ، مهما كانت عينُها باقية . فإِنْ تَلِفَتْ وَجَبَ ضَمانُ قِيمَتِها عند الشافعيّ ، ولا ضَمانَ فيها عند أَبي حَنِيفَةَ . وقال المصنِّف في البصائر : قِيلَ للعارِيَّة : أَيْنَ تَذْهَبينَ ؟ فقالت : أَجْلُبُ إِلى أَهْلي مَذَمَّةً
هامش
( 1 ) الصحاح : في . ( 2 ) في المفردات للراغب : وذلك لما يلحق في ظهوره . ( 3 ) سورة النور الآية 31 . ( 4 ) سورة النور الآية 58 . ( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : شفوفها بالفاء ، وفي الصحاح واللسان " شقوقها " بالقاف . ( 6 ) مثله في اللسان ، وعن ابن الأعرابي في التهذيب : المعور : الممكن البين الواضح ، وذكر البيت شاهدا . ( 7 ) في اللسان : أسرار .