هو أَبُو العَمَيْطَر السُّفْيَانيّ الخارِجُ بدِمَشْق الشأْم في أَيّام خِلافَة محمّد الأَمِينِ العَبَّاسِيِّ ، وهذا قد أَهْمَله الجوهريّ .
* وممّا يُسْتَدرك عليه :
أَبو العَمَيْطَرِ : كُنْيَةُ الحِرْذَوْن ، وبه كُنِىَ هذا الخارِجُ ، واسمُه عليّ بن عبدِ الله بنِ خالِدِ بنِ يَزِيدَ بنُ مُعَاوِيَةَ ، وأُمُّه نَفِيسَةُ بنتُ عَبْد اللهِ بنِ العَبّاس بنِ عليّ بنِ أَبي طالبِ ، بُويِعَ له بالخِلافَة في دِمْشْقَ . وكان يفتخر ويقول : أَنا ابنُ شَيْخَيْ صِفِّين . مات سنة 198 ؛ كذا في وَفَيات الصَّفَديّ .
[ عنبر ] : العَنْبَرُ من الطِّيب معرُوف ، وبه سُمِّىَ الرجلُ ، وجَمْعَهُ ابنُ جِنِّى على عَنابِرَ . قال ابنُ سِيدَه : فلا أَدْرِي ، أَحفِظَ ذلك أَم قاله ليُريَنَا النُّونَ مُتَحَرِّكَةً وإِنْ لم يُسْمَع عَنابِر . وفي نُسْخَةِ شَيْخِنَا : العَنْبَرُ كجَعْفَرٍ . قال قَضِيّةُ ذِكْرِهِ تَرْجَمَةً وَحْدَه أَنّ النونَ فيه أَصليّة ، ووزنه فَعْلَلَ ، ولذلك وَزَنَهُ بجَعْفَر ، والأَكْثَرُ أَنَّ نُونَهُ زائدةٌ ، وهو الذي يَقْتَضِيه الصّحاح ، وصرَّح به الفَيُّومِيّ فقال في المِصْباح ( 1 ) : العَنْبَرُ فَنْعَل : طِيبٌ مَعْرُوفٌ . وقد وقع فيه اختِلافٌ كثير . فقيل : هو رَوْثُ دابَّة بَحْريّة ، ومثلُه في التَّوْشِيح ، قال : العَنْبَرُ سَمَكَةٌ كبيرةٌ ، والمَشْمُوم رَجِيعُهَا ، قيل : يُوجَدُ في بَطْنها . أَو هو نَبْعُ عَين فيه ، أَي في البَحْر ، يكون جَمَاجمَ ، أَكبرُها وَزْنُ أَلفِ مِثْقال ، قاله صاحِبُ المِنْهَاج . وقال ابنُ سَعِيد : تَكلَّمُوا في أَصْل العَنْبَرِ ، فذَكَرَ بعضُهم أَنّه عُيُونٌ تَنْبُعُ في قَعْرِ البحرِ يصيرُ منها ما تَبْلَعُه ( 2 ) الدَّوابُّ وتَقْذِفُه ، ومنهم من قال : إِنّه نَباتٌ في قَعْرِ البَحْر ؛ قاله الحِجاريّ ( 3 ) ، ونَقَلَه المَقَّرِيّ في نَفْح الطِّيب . وقيل : الأَصَحُّ أَنَّه شَمعُ عَسَلٍ ببلادِ الهِنْد يَجْمُد ويَنْزِلُ البَحْرَ ، ومَرْعَى نَحْلِه من الزُّهور الطَّيِّبَة يَكْتَسِب طِيبَه منها ، وليس نَباتاً ولا رَوْثَ دابَّة بَحْرِيَّة ، أَجْوَدُه الأَبيضُ وما قارَبَ البَياضَ ، ولا رَغْبَةَ في أَسودِه . وقال الزَّمَخْشَرِيّ : العَنْبَرُ يأْتي طُفَاوَةً على الماءِ لا يَدْرِي أَحدٌ مَعْدِنَه ، يقذِفُه البحر إلى البَرِّ ، فلا يأْكلُ منه شئٌ إِلاّ ماتَ ، ولا يَنْقُرُه طائرٌ إِلاّ بَقِيَ مِنْقَارُه فِيه ، ولا يَقَع عليه إِلاّ نَصَلَتْ أَظْفَارُه ، والبَحريُّون والعَطّارُون رُبَّمَا وَجَدُوا فيه المَنَاقِيرَ ، والظُّفرَ . قال : وسَمِعْتُ ناساً من أَهْلِ مَكَّة يقولُون : هو صفع ثَوْر في بَحْرِ الهنْد . وقيل : هو زَبَدٌ من بَحْرِ سَرَنْدِيبَ ، وأَجْوَدُه الأَشْهَبُ ثمّ الأَزْرَقُ ، وأَدْوَنُه الأَسْوَدُ .
وفي الحديث : سُئل ابنُ عبّاس عن زَكَاةِ العَنْبَر ، فقال : إِنّمَا هو شَئٌ يَدْسُرُه ( 4 ) البحر . أَي يَدْفَعُه .
وقال صاحب المنهاج : وكثيراً ما يُوْجَدُ في أَجْوافِ السَّمَك التي تأءكُلُه وتَمُوتُ ، ويُوجَد فيه سُهُوكَةٌ . . وقال ابن سِينا : المَشْمُوم يَخْرُج من الشَّجَر ، وإِنّما يُوجَد في أَجْوَاف السَّمَك الذي تَبْتَلِعُه . ونَقَلَهُ الماوَرْديّ عن الشافعيّ قال : سمعتُ مَن يقولُ : رأَيْتُ العَنْبَرَ نابِتاً في البَحْرِ مُلْتَوِياً مثل عُنُقِ الشاةِ ، وفي البحر دابَّةٌ تأْكُله ، وهو سمٌّ لها فيَقْتُلُها ، فيَقْذِفُها البحرُ فيُخْرج العَنْبَر من بَطْنِها ( 5 ) .
يُذكَّر ويُؤنَّث ، فيُقال : هو العَنْبَرُ ، وهي العَنْبَرُ ، كما في المصباح .
والعَنْبَرُ : أَبو حَيٍّ من تَمِيمٍ ، هو العَنْبَرُ بن عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ ، ويقال فيهم : بَلْعَنْبَرِ ، حَذَفوا منه النُّونَ تَخْفِيفاً كبَلْحَارِثِ في ، بَنِي الحارِث ، وهو كثيرٌ في كَلامهم .
وفي الحديث " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلَّم بَعَثَ سَريَّةً إِلى ناحيَة السِّيف فجاعُوا . فأَلْقَى الله لهم دَابَّة يُقَال لها العَنْبَرُ . فأَكلَ منها جماعةُ السَّرِيَّة شَهْراً حتى سَمِنُوا " . قال الأَزْهَرِيّ : هي سَمَكَةٌ بَحْريَّةٌ يَبْلُغ طولُهَا خَمْسِين ذِرَاعاً يُقَال لها بالفَارِسِيَّة باله . والعَنْبَرُ : الزَّعْفَرَانُ . وقِيلَ : هو الوَرْسُ . والعَنْبَر : أَيضاً ، التُّرْسُ ، وإِنّمَا سُمِّيَ بذلك لأَنّه يُتَخَذُ من جِلْد السَّمَكَة البَحْرِيّة . وجاءَ في حَدِيث أَبي عُبَيْدَةَ ( 6 ) . وتُتَّخَذُ التَّرَسَةُ من جِلْدِهَا . فيُقَال للتُّرْسِ : عَنْبَرٌ . قال العَبّاسُ بن مِرْدَاس :
لَنَا عارِضٌ كزُهَاءِ الصَّرِي * مِ فيه الأَشِلَّةُ والعَنْبَرُ
قال الصاغانيّ : ورأَيْتُ أَهْلَ جُدَّةَ يَحْتَذُون أَحْذِيَةً من جِلْدِ العَنْبَر ، فيكونُ أَقْوَى وأَبْقَى ما يُتَّخَذُ منه وأَصْلَبَ ، وقد اتَّخَذْتُ أَنا حِذاءً من جِلْدِه .
هامش
( 1 ) المصباح المنير مادة عبر .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " تفعله " .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " الحجازي " .
( 4 ) في النهاية واللسان " دسره " .
( 5 ) وقال داود في تذكرته : الصحيح أنه عيون بقعر البحر تقذف دهينة فإذا فارت على وجه الماء جمدت فيلقيها البحر إلى الساحل .
( 6 ) في النهاية : في حديث جابر : " فألقى لهم البحر دابة يقال لها العنبر " هي سمكة بحرية كبيرة ، يتخذ من جلدها التراس .