وقيل : هي رَفْعُ صَوْتِه بالتَّعْمِير ، كالعَمَارِ ، كسَحاب . قال الأَعْشى :
فَلمّا أَتانَا بُعَيْدَ الكَرَى * سَجَدْنا لَهُ ورَفَعْنَا العَمَارَا
أَي رَفَعْنَا له أَصواتَنا بالدّعاءِ وقُلنَا : عَمَّرَك اللهُ . وقِيل : العَمَارُ هنا : العِمَامةُ . قال ابن بَرّىّ : وصواب إِنشاده : ووَضَعْنا العَمَارَا . فالّذِي يَرْوِيه ورَفَعْنَا العَمارَا هو الرَّيْحَانُ أَو الدُّعاءُ ، أَي اسْتَقْبَلْناه بالرَّيْحَانِ أَو الدُّعَاءِ له ، والَّذِي يرويه ووَضَعْنَا العَمارَا هو العِمَامَة ، أَي وَضَعْناه من رُؤُوسنا إِعْظَاماً له . ومن سَجَعاتِ الأَساسِ : كَمْ رَفَعُوا لهم العَمَار ، وكم أَلَّفُوا لهم الأَعْمَار . أَي قالُوا : عِشْ أَلفَ سَنَةٍ لعمرك ( 1 ) .
والعَمَارُ : الرَّيْحَان مُطْلَقاً . وقِيلَ : هو الآسُ . وقيل : العَمَارُ هنا : الرَّيْحَانُ يُزَيَّنُ به مَجْلِسُ الشَّرابِ فإِذا دَخَلَ عليهم داخِلٌ رَفَعُوا شيئاً منه بأَيْدِيهِم وحَيَّوُه به . وقِيل : العَمَارُ هنا : أَكالِيلُ الرَّيحانِ يَجْعَلُونها عَلَى رُؤُوسهم كما تَفْعَل العَجَم . قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدءرِي كيف هذا ؟ وقال المُصَنِّف في البَصَائر : والعَمَارُ : ما يَضَعُه الرئيسُ على رَأْسِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه وحفظْاً لها ، رَيْحَاناً كان أَو عِمَامَةً ، وإِنْ سُمِّيَ الرَّيْحَانُ من دُونِ ذلك عَمَاراً فاسْتَعَارةٌ ( 3 ) .
وحَكَى ابنُ الأَعْرَابيّ : عَمَرَ رَبَّهُ يَعْمُرُهُ : عَبَدَهُ ، وإِنَّه لَعامِرٌ لرَبِّه ، أَي عابِدٌ . وحكَى اللَّحْيَانيّ عن الكِسَائيّ : عَمَرَ رَبَّه : صَلَّى وصامَ .
والعَوْمَرَة : الاخْتِلاطُ والجَلَبَة يُقال : تَرَكْتُ القومَ في عَوْمَرَةٍ ، أَي صِياحٍ وجَلَبَة . والعَوْمَرَةُ : جَمْعُ الناسِ وحَبْسُهم في مَكَانٍ . يُقَال : مالَكَ مُعَوْمِراً بالناسِ على بابِي ، أَي جامِعَهُمْ وحابِسَهم ، قاله الصاغانيّ .
والعُمَيْرَانِ ، مُثَنَّى عُمَيْر مُصَغّراً ، والعَمْرَتَانِ ، هكذا في النُّسخ بالفَتْح والتَّخْفِيفِ ، وضَبَطَه الصَّاغانيّ بتَشْدِيد المِيم في هذِه ( 4 ) ، وهو الصَّوابُ ، وهذه عن أَبي عُبَيْدَة ، " والعُمَيْرَتَانِ " ( 5 ) ، زاد في اللّسَان : والعُمَيْرانِ وقال أَبو عُبَيْدَة : ويُقَال : العُمَيْمِيرَتانِ ، وهما عَظْمانِ صَغَيران في أَصْلِ اللَّسَانِ . وقال الصاغانيّ : العُمَيْرانِ : عَظْمانِ لَهُمَا شُعْبَتانِ يَكْتَنِفَان الغَلْصَمةَ من باطنٍ .
واليَعْمُور : الجَدْيٌ ، عن كُرَاع . وقال ابنُ الأَعرابيّ : اليَعَامِيرُ : الجِدَاءُ ، وصِغارُ الضَأْنِ ، واحِدُها يَعْمُورٌ . قال أَبو زُبَيْد الطائيّ :
تَرَى لأَخْلافِها ( 5 ) مِنْ خَلْفِها نَسَلاً * مِثْلَ الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ
أَي يَنْسُل اللَّبَنُ منها كأَنَّه الذَّمِيمُ الذي يَذِمّ من الأَنْفِ .
وقال ابنُ سيدَه : اليَعْمُورَة ، بهاءٍ : شَجَرَةٌ ، ج يَعَامِيرُ ، قال الأَزهريّ : وجَعَلَ قُطْرُبٌ اليَعَامِيرَ شَجَراً ، وهو خَطأٌ . ونقله الصاغانيّ هكذا . وأَعادَه المُصَنّف ثانياً ، كما يأْتي قَرِيباً .
والعَمْرَانِ ، بالفضتْح : طَرَفَا الكُمَّيْنِ ، هكذا هو في النُّسخ ، والصَّواب مُحَرَّكَة ( 8 ) ، أَو الفَتْح لغة أَيضاً ، وقِيل : العَمَرُ : طَرَفُ العِمَامَة ؛ نقَلَهُ بعضُهم . وفي الحديث : لا بَأْسَ أَنْ يُصلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْه ، بفتح العين والميم . التفسير لابْنِ عَرَفَةَ ، حكاه الهَرَوِيُ في الغَرِيبَيْن .
وعَمِيرَةُ ، كسَفِينَة : أَبو بَطْنٍ وزَعَمها سِيبَوَيْه في كَلْبٍ . النّسَبُ إِليه عَمِيريّ ، شاذٌّ . وقال الهَجَرِيُّ : النِسْبَة إِليه عَمَرِيّ ، مُحَرَّكة على القِيَاس ؛ هكذا نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصِيرِ . والعَمِيرَةُ كُوّارَةُ النَحْلِ ، بالحاءِ المهملة . ويُوجَد في بعض النُّسخ بالخاءِ ، وهو غَلَطٌ .
وعَمْروٌ ، بالفَتْح : اسْم رَجُلٍ ، يُكتب بالوَاوِ للفَرْق بينه وبين عُمَرَ ، وتُسْقِطُهَا في النَّصْبِ ، لأَنّ الأَلِفَ تَخْلُفُها ،
هامش
( 1 ) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لعمرك ، الذي في الأساس : ولعمرك ، ويقال : وعملك الخ فهو ابتداء كلام لا من تمام ما قبله ، فليتنبه اه " .
( 2 ) في المفردات للراغب : لرئاسته .
( 3 ) زيد في المفردات : منه واعتار به .
( 4 ) في التكملة المطبوع : باسكان الميم كالقاموس ضبط قلم ، وضبطت بالتشديد في اللسان . ونبه مصححه بهامشه إلى عبارة القاموس وتصويب شارحه .
( 5 ) عن اللسان وبالأصل " والعيمران " .
( 6 ) عن القاموس ، وبالأصل واللسان : والعميمرتان .
( 7 ) ويروى : لأخفافها .
( 8 ) ومثلها في اللسان .