تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقال ابنُ القَطّاع : عَمِرَ الرَّجُلُ : طالَ عُمْرُهُ . وعَمَرَهُ اللهُ تعالَى عَمْراً ، وعَمَّرَهُ تَعْمِيراً : أَبْقَاهُ وأَطالَ عُمْرَه . وعَمَّرَ نَفْسَهُ تَعْمِيراً : قَدَّرَ لها قَدْراً مَحْدُوداً . وقوله تعالى : ( ومَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّر ولا يُنْقَصُ من عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ) ( 1 ) . فُسِّر على وَجْهَيْنِ ، قال الفَرّاءُ : ما يُطَوَّل من عُمُرِ مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِه ، يريد آخَرَ ( 2 ) غَيْرَ الأَوّل ، ثم كنَى بالهَاءِ كأَنّه الأَوّل . وهذا قولُ ابن عَبّاس . أَو مَعْنَاهُ إِذا أَتَى عَلَيْه اللَّيْلُ والنَّهَارُ نَقَصَا من عُمُره ، والهاءُ في هذا المعنَى للأَوَّل لا لِغَيْرِه ، لأَنّ المَعْنَى : ما يُطَوَّلُ ولا يُذْهَبُ منه شئٌ إِلاّ وهو مُحْصىً في كِتابٍ . وهذا قَوْلُ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ . وكُلٌّ حَسَن ، وكأَنَّ الأَوّلَ أَشْبَهُ بالصَّواب ؛ قاله الأَزهريّ . وفي الحديث : لا تُعْمِرُوا ولا تُرْقِبُوا ، فمَنْ أُعْمِرَ ( 3 ) داراً أَو أُرْقِبَها فهِيَ له ولِوَرَثَتِه مِنْ بَعْدِه " . العُمْرَى : ما يُجْعَلُ لك طُولَ عُمُرِك أَو عُمُرِه ، وقال ثعلب : هو أَنْ يَدْفَعَ الرجُلُ إِلى أَخِيه داراً فيقول له : هذه لَكَ عُمْرَك أَوْ عُمْرِي ، أَيُّنَا ماتَ دُفِعَت الدارُ إِلى أَهْله ، وكذلك كان فِعْلُهم في الجاهِلِيَّة . وقد عَمَرْتُه إِيّاه وأَعْمَرْتُه : جَعَلْتُه له عُمرِه أَو عُمْرِي ، أَي يَسْكُنُها مدّةَ عُمرِه ، فإِذا ماتَ عادَتْ إِلىّ والعُمْرَى المصدرُ من كلّ ذلك ، كالرُّجْعَى . فأَبْطلَ ذلك صَلَّى الله عليه وسلَّم وأَعْلَمَهُمْ أَنّ مَن أُعْمِرَ شيئاً أَو أُرْقِبَهُ في حَيَاتِه فهُوَ لِوَرَثَتِه مِن بَعْدِه ، قال بنُ الأَثِير : وقد تَعاضَدَت الرِّوَاياتُ على ذلك . والفُقَهَاءُ مُخَتْلِفُون فيها ، فمنهم مَنْ يَعْمَلُ بظاهِرِ الحديث ويَجْعَلُها تَمْلِيكاً ، ومنهم مَنْ يَجْعَلُها كالعارِيّة ويَتَأَوّل الحَدِيث . وأَصلُ العُمْرَي مأْخوذٌ من العُمْر ، وأَصْلُ الرُّقْبَى من المُرَاقَبَة . فأَبْطَلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم هذه الشُّروطَ وأَمْضَى الهِبَةَ . قال : وهذا الحَدِيثُ أَصلٌ لكُلّ مَنْ وَهَبَ هِبَةً فشَرَط فيها شَرْطاً بعد ما قَبَضَهَا المَوْهُوبُ له ، أَنَّ الهبَةَ جائِزَةٌ والشَّرْط باطِلٌ . وفي الصّحاح : أَعْمَرْتُه داراً أَو أَرْضاً أَوْ إِبِلاً . ويُقَال : لَكَ في هذِه الدّارِ عُمْرَى حَتَّى تَمُوت . وعُمْرِيُّ الشَّجَرِ ، بالضَّمّ : قَدِيمُه ، نُسِبَ إِلى العُمْر . وقال ابنُ الأَثِير : الشَّجَرَةُ العُمْرِيّة : هي العَظِيمَة القَدِيمَة التي أَتَى عليها عُمْرٌ طَوِيلٌ . أَو العُمْرِىُّ : السِّدْرُ الَّذي يَنْبُتُ على الأَنْهَار ويَشْرَبُ الماءَ . وقال أبو العَمَيْثلَ الأَعرابيّ العُمَرِىّ : القَدِيمُ ، على نَهْرٍ كانَ أَو غيْرِه ، وقيل : هو العُبْرِىُّ ، والميمُ بَدَلٌ . قلتُ : وبمِثْل قول أَبي العَمَيْثَل قال الأَصْمَعِيّ : العُمْرِىّ والعُبْرِى من السِّدْر : القَديم ، على نَهْرٍ كانَ أَو غَيْره ، قال : والضَّالُ : الحَدِيثُ منه . ويقال : عَمَرَ اللهُ بِكَ مَنْزِلَك يَعْمُرُه عِمَارَةً ، بالكَسْر ، وأَعْمَرَهُ : جَعَله آهِلاً . ويقال : عَمَرَ الرجلُ مالَهُ وبَيْتَه عَمَارَةً ، بالفتح ( 4 ) وعُمورا ، بالضَّمّ ، وعُمْرَاناً ، كعُثْمانَ : لَزِمَهُ . وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لأَبي نُخَيلَة في صِفَة نَخْل : أَدامَ لها العَصْرَيْنِ رَيّاً ولم يَكُنْ * كما ضَنَّ عن عُمْرَانِهَا بالدَّرَاهِمِ قال الأَزْهَريّ : ولا يُقَالُ : أَعْمَرَ الرَّجُلُ ( 5 ) منزلَهُ ، بالأَلف . وعَمرَ المالُ نَفْسُه ، كنَصَر وكَرُم وسَمِعَ الثانية عن سِيبَوَيْه ، عِمَارَةً ( 6 ) مَصْدَرُ الثانِيَةِ : صارَ عامِراً ، وقال الصّاغانيّ : صارَ كَثِيراً . وعَمَرَ الخَرَابَ يَعْمُرُه عِمَارةً ، فهو عامِرٌ ، أَي مَعْمُورٌ ، مثلُ دافِقٍ ، أَي مَدْفُوق وعِيشَة راضِيَةٍ ، أَي مَرْضِيّة . وأَعْمَره المكانَ واسْتَعْمَرَهُ فيه : جَعَلَهُ يَعْمُرُه ، وفي التنزيل : ( هُوَ أَنْشَأَكُم من الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُم فيها ) ( 7 ) أَي أَذِنَ لكُم في عِمَارتِهَا واسْتِخْرَاجِ قُوْتِكم منها وجَعَلكُم اللهُ عُمّارَها . وفي الأَساس : اسْتَعْمَر [ الله تعالى ] ( 8 ) عِبادَه في الأَرْض : طَلب منهم العِمَارَةَ فيها . وتقول : نَزَلَ فلانٌ في مَعْمَرِ صِدْق ، المَعْمَرُ كمَسْكَنٍ : المَنْزِلُ الواسعُ المَرْضِىُّ المَعْمُورُ الكَثِيرُ الماءِ والكَلإِ الّذِي يُقَامُ فيه ، قال طَرَفَةُ بنُ العَبْد :
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 11 . ( 2 ) عن التهذيب وبالأصل " الآخر " . ( 3 ) في النهاية : " فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له . . . " وفي اللسان فكالأصل . ( 4 ) ضبطت ، بالقلم ، في القاموس بالكسر . ( 5 ) كذا بالأصل وعبارة التهذيب : وقال أبو عبيد . . . ولا يقال : أعمر الله منزله ، بالألف . ( 6 ) ضبطت بالقلم في اللسان بالفتح . ( 7 ) سورة هود الآية 63 . ( 8 ) زيادة عن الأساس .