ويقال لهم العَكَابِر . وقيل : إِنهم من خَوْلان ، قاله الحافظ في التَّبْصِير .
[ عمر ] : العُمْرُ بالفَتْح وبالضّمّ وبضَمَّتَيْن : الحَيَاةُ ، يقالُ : قد طال عَمْرُه وعُمْرُه ، لُغَتَان فَصِيحَتان . فإِذا أَقْسَمُوا فقالوا : لَعَمْرُكَ ، فَتَحُوا لا غير ، كما سيأَتِي قريباً ، ج أَعْمَارٌ ، وفي البَصَائر للمصنِّف : العَمْرُ والعُمْرُ واحدٌ ، لكن خُصَّ القَسَمُ بالمَفْتُوحَة . وفي المحكم : سُمِّىَ الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلاً أَنْ يَبْقَى . وقال المُصَنّف في البَصائر : والعَمْرُ والعُمْرُ اسمٌ لِمُدّةِ عِمَارَة البَدَنِ بالحَيَاةِ فهو دون البَقَاءِ ، فإِذا قيلَ : طال عُمْرُه ، فمَعْنَاهُ عِمَارَةُ بَدَنِه برُوحِه ، وإِذا قيل : طالَ بَقاؤُه ، فلَيْسَ يَقْتَضِي ذلك ، لأَنّ البَقَاءَ ضِدّ الفَنَاءِ . ولفَضْلِ البَقَاءِ على العُمرِ وُصِفَ اللهُ تعالَى به وقَلَّمَا وُصِفَ بالعُمْرِ .
والعُمْرُ بالضَّمّ : المَسْجِد ، والبَيعَةُ ، والكَنيسَة ، سُمِّيَتْ باسْمِ المَصْدَر لأَنّه يُعْمَرُ فيها ، أَي يُعْبَد . والعَمْرُ ، بالفَتْح : الدِّينُ ، بكَسْر الدالِ المُهْمَلَة ، قيل : ومنه قَولُهم في القَسَمِ : لَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ .
وفي التَّنْزِيل : ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون ) ( 1 ) لم يُقْرَأْ إِلاّ بالفَتْح . ورُوِىَ عن ابن عَبّاسٍ في قوله تَعالى : لَعَمْرُك ، أَي لَحَياتُك . قال : وما حَلف ( 2 ) اللهُ بحياة أَحد إِلاّ بِحَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْه وسلَّم . وقال أَبو الهَيْثَم : النَّحْوِيُّون يُنْكِرُون هذا ، ويقولون : مَعْنَى لَعَمْرُك ، لَدِينُك الّذي تَعْمُر .
وقال الأَخْفَشُ في معنى الآية : لَعَيْشُك ، وإِنّمَا يريد العُمْرَ . وقال أَهْلُ البَصْرَةِ : أَضْمَر له ما يَرْفَعُه : لَعَمْرُكَ المَحْلُوفُ به . وقال الفَرّاءُ : الأَيمانُ تَرْفَعُها جَواباتُها . وقال ابنُ جِنِّى : ومِمَّا يُجِيزُه القِياسُ غيرَ أَنّه لمْ يَرِدْ به الاسْتِعمالُ خَبَرُ العَمْرِ من قولهم : لَعَمْرُك لأَقُومَنّ ، فهذا مُبْتَدَأٌ محذُوفُ الخَبَرِ ، وأَصلُه لو أُظهِر خَبَرُهُ : لَعَمْرُك ما أُقْسم به ، فصارَ طُولُ الكَلام بجَوابِ القَسَم عِوَضاً من الخَبَرِ . ويُحَرَّك .
والعَمْرُ : لَحْمُ مَا بَيْنَ مَغَارِسِ الأَسْنانِ أَو هو لَحْم من اللِّثَةِ سائلٌ بَيْنَ كُلّ سِنَّيْنِ . قال ابنُ أَحْمَرَ :
بانَ الشَّبابُ وأَخْلَفَ العَمْرُ * وتَبدَّلَ الإِخوانُ والدَّهْرُ
قال ابنُ الأَثِير : وقد يُضَمّ ، ج عُمُور ، بالضَّمّ . وفي الحديث : " أَوْصَانِي جِبْرِيلُ بالسِّواكِ حتّى خَشِيتُ على عُمُوري " . وقيل : العُمُور : مَنَابِتُ الأَسْنَانِ .
والعَمْرُ : الشَّنْفُ . وقيل : العَمْر : حَلْقَة القُرْطِ العُليَا ، والخَوْقُ : حَلْقَةُ أَسْفَلِ القُرْط .
وقيل : كُلُّ مُسْتَطِيلٍ بَيْنَ سَنَّتَيْنِ ( 3 ) عَمْرٌ .
والعَمْرُ : الشَّجَرُ الطِّوَالُ ، الواحِدَة عَمْرَةٌ . وفي التكملة : العَمْرُ ، بالفَتْح ، والعُمُر ، بضَمَّتَيْن : ضَرْبٌ من النَّخْلِ ، وهو السَّحُوقُ الطَّوِيلُ وقيلَ : بل هُوَ نَخْلُ السُّكَّرِ ، سَحُوقاً كانَ أَو غَيْرَ سَحُوقٍ . وفي بعض النُّسخ : مَحَلُّ السُكَّرِ وهو غَلَطٌ . والسُّكَّر : ضَرْبٌ من التَّمْرِ جَيِّدٌ ، وقد تَقَدَّم ، والضَّمُّ أَعْلَى اللُّغَتَيْن ، قاله أَبو حَنِيفَةَ .
وحكَى الأَزْهَريُّ عن اللَّيْث أَنّه قال : العَمْرُ : ضَرْبٌ من النَّخِيل ، وهو السَّحُوقُ الطَّوِيلُ . ثم قال : غَلِطَ اللَّيْثُ في تفسير العَمْرِ ، والعَمْرُ نَخْلُ السُّكَّر ، يقال له العَمْرُِ ( 4 ) ، وهو معروفٌ عند أَهْلِ البَحْرَيْنِ . وأَنشد الرِّياشيّ في صِفَةِ حائطِ نَخْلٍ :
أَسْوَدُ كاللَّيْل تَدَجَّى أَخْضَرُهْ
مُخالِطٌ تَعْضُوضُه وعُمُرُهْ
بَرْنِيَّ عَيْدانٍ قَليلٍ قَشَرُهْ
والتَّعْضوضُ : ضَرْبٌ من التَّمْرِ . والعُمُرُ : نَخْل السُكَّرِ ، سَحوقاَ أَو غَيْرَ سَحُوق . قال : وكان الخَلِيلُ بنُ أَحْمَدَ من أَعْلَمِ النَّاسِ بالنَّخِيلِ وأَلْوَانِه ، ولو كانَ الكتَابُ من تَأْلِيفِه ما فَسَّر العُمُرَ هذا التَّفْسِيرِ . قال : وقد أَكَلْتُ أَنا رُطَبَ العُمرِ ورُطَب التَّعْضُوض وخَرَفْتُهُما مِن صِغَار النَّخْل وعَيْدَانهَا وجَبّارهَا ، ولولا المُشَاهَدَة لكُنْتُ أَحَدَ المُغْتَرِّين باللَّيْثِ وخَلِيلِه ، وهو لِسَانُه . انتَهَى .
قال الصاغانيّ : وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ في العُمُرِ للمَرّارِ بن مُنْقِذ :
عَبَقُ العَنْبَرِ والمِسْكِ بها * فَهْيَ صَفْراءُ كعُرْجُونِ العُمُرْ
هامش
( 1 ) سورة الحجر الآية 72 .
( 2 ) في التهذيب : وما أقسم .
( 3 ) اللسان : سنين .
( 4 ) ضبطت في التهذيب واللسان بالضم .