إنما أراد شِصاراً ، فغير الاسمَ لضرورة الشعرْ ، ومثلُه كَثيرٌ .
والشصَارُ : خلالُ التزْنِيدِ ، حكاه الجوهريُّ عن ابن دُريد ، ولفظه : أخلةُ التزْنيدِ . كالشصرِ بالكسرِ .
وقال ابنُ شُميلٍ : الشَّصرانِ ( 1 ) : خشبتانِ يُنفذُ ( 2 ) بهما في شُفرِ خُورانِ الناقةِ ، ثم يُعصبُ من ورائها بخلبةٍ شديدةٍ ، وذلك إذا أرادوا أن يظأرُوها على ولدِ غيرها ، فيأخذونَ دُرجةً محشوةً ويدسونها في خُوراِنها ، ويخلون الخُورانَ بخلالين هما الشصارانِ ، يوثقان بخلبةٍ يُعصبان بها ، فذلك الشصرُ والتزْنيدُ ( 3 ) .
والشصرُ ، مُحركةً ، من الظباءِ : الذي بلغَ أن ينطحَ ، أو الذي بلغ شهراً ، أو هو الذي لم يَحتنكْ ، أو هو الذي قَويَ ولمْ يتحركْ ، هكذا في النُّسخ التي بأيدينا ، وهو خطأٌ ، والصواب : قَوىَ وتحرك ، كما في اللسان وغيره ، كالشاصرِ والشوصرِ . وقال الليثُ : يقالُ له : شاصرٌ ، إذا نجمَ قرنه . ج أشصارٌ .
وهي شَصرةٌ ، وهي الظبيةُ الصغيرةُ ، وقد خالفَ قاعدته هنا ، فإنه لم يَقلْ : وهي بهاءٍ ، فتأملْ . وفي الصحاح : قال أبو عُبيد : وقالَ غيرُ واحد من الأعراب : هو طَلاً ، ثم خِشفٌ ( 4 ) ، فإذا طلعَ قرناه فهو شادنٌ ، فإذا قوىَ وتحركَ فهو شَصرٌ ، والأنثى شَصرةٌ ، ثم جَذعٌ ، ثم ثنىٌّ ، ولا يزالُ ثنيا حتى يَموت ، لا يزيدُ عليه .
والشصرُ ، محركةً : طائرٌ أصغرُ من العُصفُورِ .
وشصرَ بصرهُ عندَ الموتِ يشصرُ ، بالكسر ، شُصُوراً ، بالضمّ : شخصَ وانقلبت العينُ ، يقال : تركتُ فلاناً وقد شصرَ بصره ، وهو أن تنقلبَ العينُ عند نُزولِ ( 5 ) الموتِ .
أو الصوابُ شطر ( 6 ) ، وقال الأزهريّ ، وهذا عندي وهمٌ ، والمعروفُ ( 7 ) شطرَ بصرهُ ، وهو الذي كأنه ينظرُ إليك وإلى آخرَ ، رواه أبو عبيد عن الفراءِ .
قال : والشصورُ بمعنى الشطورِ ، من مناكيرِ الليث ، قال : وقد نظرتُ في بابِ ما تعاقبَ من حرفيِ الصاد والطاء لابنِ الفرج فلم أجدهُ ، قال : وهو عندي من وهَمِ الليثِ .
والشاصرةُ : من حبائل السباع ، أي التي تُصطادُ بها .
[ شطر ] : الشطرُ : نِصفُ الشيءِ ، وجزؤه ، كالشطيرِ ، ومنهُ المثلُ " أحلبُ حلباً لك شَطرهُ " . وحديث سعد : " أنه استأذنَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بماله ، قال : لا ، قال : فالشطرُ ، قال : لا ، قال : الثُّلث فقال : الثُّلُثُ ، والثُّلُثُ كثيرٌ " . وحديثُ عائشة : " كان عِندنا شَطرٌ منْ شَعير " وفي آخر : " أنه رهنَ دِرعه بشطر منْ شَعير " ، قيل : أرادَ نِصفَ مَكوكٍ ، وقيلِ : نصفَ وَسقٍ ، وحديثُ الإسراءِ : " فوضعَ شَطرها " . أي الصلاة أي بعضها وكذا حديثُ : " الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ " ، لأنّ الأيمانَ يظهرُ بحاشيةِ الباطنِ ، والطهور يَظهرُ بحاشيةِ الظاهرِ .
ج أَشْطُرٌ وشُطُورٌ .
والشَّطْرُ : الجهةُ والناحيةُ ومنه قوله تعالى : ( فولِّ وَجهكَ شَطرَ المَسْجِد الحرامِ ) ( 8 ) وإذا كانَ بهذا المعنى فلا يتصرفُ الفِعْلُ مِنه قال الفراءُ : يريدُ : نحوه وتِلقاءهُ ، ومثله في الكلام : وَلِّ وَجهَكَ شَطره وتُجاهَهُ ، وقال الشاعرُ :
إنّ العَسيرَ بها داءٌ مُخامِرها * فَشَطْرَها نَظرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ ( 9 )
وقال أبو إسحاق : الشَّطْرُ : النَّحْوُ ، لا اختلافَ بينَ أهلِ اللغة فيه ، قال : ونُصبَ قوله عزّ وجلّ : ( شَطْرَ المَسْجِد الحَرام ) على الظَّرْف .
أو يُقالُ : شَطرَ شَطْرَه ، أي قَصَدَ قصده ونحوه .
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان : " الشصاران " وفي احدى نسخ التهذيب : الشاصران .
( 2 ) التهذيب : " ينقد " واللسان فكالأصل .
( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فذلك الشصحر والتشصير ، وهو التزنيد أيضا .
( 4 ) ضبطت ، ضبط قلم ، في الصحاح مثلثة الخاء .
( 5 ) التهذيب : عند حضور الموت .
( 6 ) في القاموس : " شصا " .
( 7 ) عبارة التهذيب : والمعروف بهذا المعنى شصا بصره يشصو شصورا وشطر يشطر شطورا ، وهو الذي . . .
( 8 ) سورة البقرة الآية 144 .
( 9 ) الصحاح مادة حسر ونسبه إلى قيس بن خويلد الهذلي ، وفيه " إن الحسير " بدل " إن العسير " وورد في الكامل للمبرد 1 / 249 وفسره : قال : يريد ناحيتها وقصدها . والعسير : التي تعسر بذنبها إذا حملت أي تشيله وترفعه .