ومذْهبُ عامةِ الفقهاءِ أنْ لا واجبَ على مُتلفِ الشيء أكثرُ منْ مثله أو قيمته .
وإذا تأملتَ ذلك عرفتَ أنّ ما قاله الشيخُ ابنُ حجرٍ المكي - في شرح العُباب ، وذكر فيه : في القاموس ما فيه نظرٌ ظاهرٌ فاحذره ، إذ يلزمُ على توهيمهِ لبهزٍ راويه توهيم الشافعيّ الآخذِ به في القديم ، وللأصحابِ فإنهم مُتفقون على أن الرواية كما مر من إضافةِ شَطْرٍ ، وإنما الخلافُ بينهم في صحةِ الحديثِ وضعفه ، وفي خلوه عن مُعارضٍ وعدمه ، انتهى - لا يخلو عن نظرٍ من وُجوهٍ ، مع أن مثلَ هذا الكلام لا تُردُّ به الروايات ، فتأمل .
* ومما يستدرك عليه :
شطرته : جعلته نصفين .
ويقال : شِطرٌ وشَطيرٌ مثل نِصفٍ ونصيفٍ .
وشطرُ الشاةِ : أحدُ خِلفيها ، عن ابن الأعرابي . والشطرُ : البُعدُ .
وأبو طاهرٍ محمدُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ مُحمد ، عُرفَ بابنِ الشاطرِ ، بغدادي ، عن أبي حفصِ بنِ شاهين ، وعنه الخطيب .
* ومما يستدرك عليه :
[ شظر ] : شظر : استدركه الصاغاني ، وابن مَنظُورٍ ، ففي التهذيبِ عن نوادرِ الأعرابِ يُقالُ : شِظرةٌ من الجبلِ ، بالكسر ، أي شَظيةٌ منه ، قال : ومثله شِنْظِيةٌ وشِنْظِيرةٌ .
وقال الأصمعي : الشِّنْظِيرةُ : الفحاشُ السيئُ الخُلقِ ، والنون زائدة . في التكملة : شَنْظَرَ بالقومِ : شتمهم ، وسيأتي في النون زيادة على ذلك .
[ شعر ] : شعرَ به ، كنصرَ وكَرمَ ، لغتانِ ثابتتانِ ، وأنكر بعضهم الثانية والصوابُ ثُبوتها ، ولكن الأولى هي الفصيحة ، ولذا اقتصرَ المُصنف في البصائرِ عليها ، حيث قال : وشَعرتُ بالشيءِ ، بالفتح ، أشْعُرُ به ، بالضمّ ، شِعْراً ، بالكسر ، وهو المعروف الأكثر ، وشَعراً ، بالفتح ، حكاه جماعةٌ ، وأغفله آخرون ، وضبطه بعضهم بالتحريك ، وشعرةً ، مثلثة ، الأعرفُ فيه الكسر والفتح ، ذكره المصنف في البصائر تبعاً للمُحكم وشِعري ، بالكسر ، كذكرى ، معروفة ، وشُعري ، بالضم ، كرُجعي ، قليلة ، وقد قيل بالفتح أيضاً ، فهي مثلثة ، كشعرةٍ وشُعُوراً ، بالضم ، كالقُعُود ، وهو كثير ، قال شيخنا : وادعى بعضٌ فيه القياس بناءً على أن الفعلَ والفُعُول قياسٌ في فعل متعدياً أو لازماً ، وإن كان الصواب أن الفعلَ في المتعدي كالضربِ ، والفعول في اللازم كالقُعُودِ والجُلُوسِ ، كما جزم به ابنُ مالكٍ ، وابنُ هشام ، وأبو حيان ، وابنُ عُصْفُورٍ ، وغيرهم ، وشُعُورةً ، بالهاءِ ، قيل : إنه مصدرُ شَعرَ ، بالضمّ ، كالسهولةِ من سَهل ، وقد أسقطه المصنفُ في البصائر ، ومَشْعُوراً كميسورٍ ، وهذه عن اللحياني ومشْعُوراءَ * - بالمد من شواذّ أبنيةِ المصادر . وحكى اللحيانيُّ عن الكسائيّ : ما شعرتُ بمَشْعُورةٍ ( 1 ) حتى جاءه فلانٌ . فيزادُ على نظائِرِه .
فجميعُ ما ذكره المُصنف هُنا من المَصادرِ اثنا عشر مَصدراً ( 2 ) ، ويزاد عليه ، شَعَراً بالتحريكِ ، وشعري بالفتح مَقصُوراً ، ومشعورة ، فيكون المجموعُ خمسةَ عشرَ مصدراً ، أوردَ الصاغاني منها المَشْعُور والمشْعُورةَ والشِّعْرى ، كالذكرى ، في التكملة - : علمَ بهِ وفطنَ له ، وعلى هذا القدرِ في التفسير اقتصر الزمخشري في الأساس ، وتبعه المصنف في البصائر . والعِلمُ بالشيءِ والفطانةُ له ، من باب المترادف ، وإن فرق فيهما بعضهُم .
وفي اللسان : وشعرَ به ، أي بالفتح : عَقَلَه .
وحكى اللحياني : شَعَرَ لكذا ، إذا فطنَ له ، وحكى عن الكسائي أشعرُ فُلاناً ما علمه ، وأشْعُرُ لفُلانٍ ما عمله ، وما شعرتُ فلاناً ما علمه ، قال : وهو كلامُ العربِ . ومنه قولهم : ليتَ شِعري فُلاناً ما صنعَ ؟ ليتَ شِعري له ما صنعَ ، وليتَ شِعري عنه ما صنعَ ، كل ذلك حكاه اللحياني عن الكسائي ، وأنشد :
يا ليت شِعري عن حِماري ( 3 ) ما صنعْ * وعن أبي زيدٍ وكمْ كانَ اضطجعْ
هامش
( * ) قبلها في القاموس : ومشعورة .
( 1 ) اللسان : " بمشعوره " .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فجميع ما ذكره المصنف الخ فيه أن على ما في نسخته من إسقاط : مشعورة من المتن ، وأنها مستدركة عليه يكون ما ذكره المصنف أحد عشر ، وأما على ما في النسخ التي بأيدينا المطبوعة الموجودة فيها : مشعورة ، فهي اثنا عشر ، كما قال ، ولكن لا تستدرك عليه ، تأمل " في القاموس : " ومشعورا ومشعورة ومشعوراء . . . " وقد وردت : مشعورة في اللسان أيضا .
( 3 ) التهذيب : عن فلان .