تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
المَرْعَى ؛ وهذا هو مَعْنَى قَوْلِ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم : " لا يُمْنَع فَضْلُ المَاءِ ليُمْنَعَ به فَضْلٌ الكَلإِ " . وفي الحَدِيث : " مَنْ جَهَّز جَيْش العُسْرَةِ فَلَهُ الجَنَّة " : هو بالضمّ ، جَيْشُ تَبُوكَ . قال ابنُ عَرَفَةَ : سُمِّىَ به لأَنَّهم نُدِبُوا إِليها في حَمَارَّة القَيْظِ ، فعَسُر ذلك عَلَيْهم وغَلُظ ، وكان إِبّانَ إِيناعِ الثَّمَرَة . قال : وإِنَّما ضُربَ المَثَلُ بجَيْش العُسْرَة لأَنّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم لم يَغْزُ قَبْلَه في عَدَدِ مِثْلِه ، لأَنَّ أَصحابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ كانوا ثلاثمَائة وبِضْعَةَ عَشَر ، ويومَ أُحُدٍ سَبْعَمائة ، ويَوْمَ خَيْبَر أَلْفاً وخَمْسَمائةِ ، ويَوْمَ الفَتْح عَشَرَةَ آلافٍ ، ويَوْمَ حُنَيْن اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً ، ويَوْمَ تَبُوك ثلاثينَ أَلْفاً . والعِسْر ، بالكَسْر : قَبِيلة من الجنّ ، وبه فَسَّرَ بعضُهم قولَ بنِ أَحْمَرَ : وفِتيانٍ كجِنَّةِ آلِ عِسْرٍ * إِذا لَمْ يَعْدِلِ المِسْكُ القُتَارَا أَو العِسْرُ أَرضٌ يسْكُنُونَهَا ، وقد تُفْتح ، نقله الصاغانيّ . وقال ابنُ دُرَيْد : العَيْسُرانُ ( 1 ) مِثَال هَيْجُمان : نَبْتٌ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : جاؤُوا عُسَارَيَاتٍ وعُسَارَى ، مثال سُكَارَى ، أَي بَعْضُهُم في إِثْرِ بَعْضٍ . قال الصاغانيّ : وواحِدُ العُسَارَيَات عُسَارَى مثل حُبَارَى وحُبَارَيَات . والعَسِيرُ ، كأَمِير ، هكذا ضَبَطه الصاغانيّ وصاحِبُ اللّسَان ، فلا يُلْتَفَت إلى ضبط النُّسخ كُلّها مصغَّراً : كانَت بئْراً بالمَدِينَة ، على ساكِنها أفضلُ الصلاة والسلام ، لأَبي أُمَيَّةَ المَخْزُوميّ ، فَسَمَّاها النبيُّ صَلَّى اللهُ تعالى عَليْه وسَلَّم اليَسِيرَةَ ، بفتح التَّحتيَّة وكسْر السين ، تَفَاؤُلاً . ونَاقَةٌ عَوْسَرَانِيَّة ، إِذا كان مِنْ دَأْبِهَا تَعْسِيرُ ذَنَبِهَا ، هكذا في التَّكْمِلَة ، وفي نسخة اللّسَان : تَكْسِيرُ ذَنَبِهَا إِذَا عَدَتْ ورَفْعُهُ ، ومنه قَوْلُ الطِّرِمّاح : عَوْسَرَانِيَّةٌ إِذَا انْتَفَضَ الخِمْ * سُ نِطَافَ ( 2 ) الفَضِيضِ أَيَّ انْتِفاضِ الفَضِيضُ : المَاءُ السائلُ ، أَراد أَنَّهَا تَرْفَع ذَنَبَهَا من النَّشَاط ، وتَعْدُو بعد عَطَشِهَا وآخِرِ ظِمْئِها في الخَمْسِ . ونقل الصاغانيّ عن ابنِ السِّكِّيت : ذهَبُوا عُسَارَيَاتٍ وعُشَارَياتٍ ، أَي ذَهَبُوا أَيَادِيَ سَبَا مُتَفَرِّقِين في كُلّ وَجْهٍ . ورجلٌ مِعْسَرٌ ، كمِنْبَرٍ : مُقَعِّطٌ على غَرِيمه ، كذا في التهذيب والتّكْمِلَةِ . واعْتسَرَ الرجُلُ من مالِ وَلَدِه : أَخَذَ منه كَرْهاً ، من الإْعْتِسَار ، وهو الاقتِسَارُ ( 3 ) والقَهْرُ ، ويُرْوَى بالصَّادِ . وفي حديث عُمَر " يَعْتَسِرُ الوالِدُ من مال وَلَدِه " ، أَي يَأْخُذُه وهو كارِهٌ . هكذا رَواه النَّضْرُ في هذا الحديث بالسينِ ، وقال : معناه : وهُوَ كارِهٌ ، وأَنشد : * مُعْتَسِر الصُّرْمِ ( 4 ) أَو مذِلّ * وغَزْوَةُ ذي العُسَيْرَة معروفَة ، رُوِى بالسين وبالشّين ، وبِالأَخير أَعْرَفُ ، وقال الصاغانيّ : أَصَحّ . * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : يقال : بَلَغْت مَعْسُورَ فُلانٍ ، إِذا لم تَرْفُقْ به . واعْتسَرْتُ الكلاَمَ ، إِذا اقْتَضَبْتَه قَبْلَ أَن تُزَوِّرَه وتُهَيِّئه ، وقال الجَعْدِيُّ : فذَرْ ذا وعَدِّ إِلى غيرِه * فشَرُّ المَقالةِ ما يُعْتَسَرْ قال الأَزْهَرِيُّ : وهذا من اعْتِسَارِ البعِير ورُكوبِه قبل تَذْليلهِ . ومثله قولُ الزمخشريّ ، وهو مجاز . وتَعاسَرَ البَيِّعَانِ : لَمْ يَتَّفِقَا . وكذلك الزَّوْجَانِ . وفي التَّنْزيل : ( وإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) ( 5 * . وحَمَامٌ أَعْسَرُ : بجَناحِه من يَسَارِه بَياضٌ . والمعاسَرَةُ والتعَاسُر : ضِدّ المُيَاسَرَةِ والتَّيَاسُر . وعَسَرْتُ الناقَةَ عَسْراً ، إِذا أَخَذْتَها من الإِبِل .
هامش
( 1 ) ضبطت بالقلم في القاموس بفتح السين ، وما أثبت عن الجمهرة 3 / 413 . ( 2 ) في التهذيب : نفاض . ( 3 ) في المطبوعة الكويتية : الاقتصار . ( 4 ) في التهذيب : " للصرم " وقبله : * إن أصح عن داعي الهوى المضل * صحو ناسي الشوق مستبل ( 5 ) سورة الطلاق الآية 6 .