مِبْسَارٌ ولا مِعْرارٌ ولا مِغْبَارٌ . وكلّ ذلك مَذْكور في مَحَلّه ( 1 ) .
والمَعَرَّة ، بالفَتْح : الإِثْم ، وقال شَمِرٌ : المَعَرّة : الأَذَى ، وقال محمدّ بن إِسحاقَ بن يَسار : المَعَرّة : الغُرْمُ والدِّيَةُ ، قال الله تَعالى : ( فتُصِيبَكُمْ منْهُم مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ( 2 ) . يقول : لَوْلاَ أَنْ تُصيبُوا منهم مُؤْمِناً بغير عِلْم فَتَغْرَمُوا دِيَتَه ، فأَمّا إِثْمُه فإِنّه لم يَخْشَه عليهم . وقال ثعلب : المَعَرَّة : مَفْعَلَةٌ من العَرّ ، وهو الجَرَب ، أَي يُصِيبكم منهم أَمْر تكرهونَهُ في الدِّيات . وقيل : المَعَرّة التي كانت تُصِيبُ المُؤْمنين أَنّهم لَوْ كَبَسُوا أَهْل مكّة بين ظَهْرَانَيْهم قومٌ مُؤْمِنون لم يَتَمَيَّزُوا من الكُفّار ، لم يأْمَنُوا أَنْ يَطَأوا المؤْمنين بغيرِ عِلْمٍ فيَقْتُلُوهم ، فتَلْزَمَهُم دِيَاتُهم ، وتَلْحَقَهم سُبَّةٌ بأَنَّهُم قَتَلُوا مَنْ على دِينِهم ، إِذْ كانُوا مُخْتلطين بهم . يقولُ الله تَعَالَى : لَوْ تَمَيَّز المُؤْمِنُون من الكُفّارِ لَسَلّطْناكم عليهم وعَذَّبناهم عذاباً أَلِيماً ، فهذه المَعرّةُ التي صان اللهُ المؤمنين عنها هي غُرْم الدَّيَات ومَسبَّة الكُفّار إِيّاهُم . وقيل المَعَرَّة : الخِيَانَةُ ، هكذا في سائر أُصُول القَامُوس بالخَاءِ المعجمة ، والصَّواب الذي لا مَحيدَ عنه : الجِنَايَة ، ومِثْلُه في التكملةِ واللّسَان . وزاد في الأَخِير : أَي جِنَايَته كجنَايَة العَرّ وهو الجَرَب ، وأَنشد ( 3 ) :
قُلْ لِلْفَوارس منْ غَزِيَّةَ إِنَّهُمْ * عنْدَ القتَالِ ( 4 ) مَعَرَّةُ الأَبْطَالِ
والمَعَرَّة : كَوْكَبٌ دونَ المَجَرَّة وفي الحديث : " أَنَّ رَجُلاً سَأَل آخَرَ عن مَنْزِله ، فأَخْبَره أَنّه يَنْزِل بَيْنَ حَيَّيْنِ مِن العَرَب فقال : نَزَلْتَ بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّةِ " المَجَرّةُ التي في السَّمَاءِ : البَيَاضُ المعروف . والمَعرة : ما وَرَاءَها من ناحِيَةِ القُطْب الشَّمَاليّ ، سُمِّيت مَعَرَّةً لكثرة النُّجُوم فيها . أَراد : بين حَيَّيْن عَظيمين ، لكثرة النجوُم . وأَصل المَعَرَّة موضعُ العَرِّ وهو الجَرَب ، ولهذا سَمَّوُا السماءَ الجَرْباءَ ، لكثرة النُّجوم فيها . تَشْبِيهاً بالجَرَب في بَدَن الإِنْسَان . وفي حديث عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضي الله عنه " [ اللهم ] ( 5 ) إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ من مَعَرَّةِ الجَيْش . قال شَمِرٌ : معناه أَنْ يَنْزِلُوا بِقَوْم فيَأْكُلُوا من زُرُوعهم شَيئاً بغير عِلْمٍ . وقيل : هو قِتَالُ الجَيْشِ دُونَ إِذْنِ الأَمِيرِ . وقيل : وَطْأَتهُمُ مَنْ مَرُّوا به مِنْ مسْلِمٍ أَو مُعَاهَد ، وإِصابَتهم إِيّاهم في حَرِيمِهم وأَمْوالِهِم [ وزروعهم ] ( 6 ) بِما لَمْ يُؤْذَنْ لهم فيه .
والمَعَرَّة : تَلوُّنُ الوَجْهِ غَضَبا . قال أَبُو منصور : جاءَ أَبو العَبّاس بهذا الحرْف مُشَدَّدَ الراءِ ، فإِنْ كان مِنْ تَمعَّر وَجْهُه ( 7 ) فلا تَشْدِيد فيه ، وإِنْ كان مَفْعَله من العَرّ فالله أَعلم .
وحِمَار أَعَرُّ : سَمِينُ الصَّدْرِ والعُنُق . وقيل : إِذا كان السِّمَنُ في صَدْرِه وعُنُقِه أَكثرَ منه في سائرِ خَلْقِهِ .
وعَرَّ الظَّلِيمُ يَعِرُّ ، بِالكَسْر ، عِرَاراً ، بالكَسْر ، وكذا عارَّ يُعَارّ مُعَارَّةً وعِرَاراً ، ككِتَاب ، وهو صَوْتُه : صاحَ ، قال لَبِيد :
تَحَمَّلَ أَهْلُهَا إِلا عرِاَراً * وعَزْفاً بَعْدَ أَحْيَاءٍ حِلالِ
وفي الصّحاح : زَمَرَ النَّعَامُ يَزْمِرُ زِمَاراً . قلتُ : ونَقَلَ ابنُ القَطّاع عن بعضهِم : إِنما هو عارَ الظَّلِيمُ يَعُور .
والتَّعَارُّ : السَّهَرُ والتَّقَلُّب على الفِرَاشِ لَيْلاً . قال أَبو عُبَيْد : وكان بعض أَهْل اللُّغَةِ يَجْعَله مَأْخُوذاً من عِرَارِ الظَّلِيمِ ، وهو صَوْتُه . قال : ولا أَدْرِي أَهُوَ مِنْ ذلِك أَمْ لا ؟ وفي حديث سَلْمَانَ الفارِسيّ : " كان إِذا تَعَارَّ من اللَّيْلِ قال : سُبْحَانَ رَبِّ النِّبِيِّين ، وإِلهِ المُرْسَلِين ، وهو لا يكونُ إِلاّ يَقَظَةً معَ كَلاٍم وصَوْتٍ . وقيل : تَمَطَّى وأَنَّ .
والعُرُّ ، بالضَّمّ : جَبَلُ عَدَنَ ، قاله الصاغانيّ .
والعُرّ الغُلامُ . والعُرَّة بهاءٍ : الجَارِيَةُ ، وضبطهما الصاغانيّ بالفَتح ، ومثله في اللّسان . ويقال العَرَارُ والعَرُّ ، بفتحهما : المُعَجَّلُ عن وَقْت الفِطَامِ ، وهي بهاءٍ ، عَرَّةٌ وعَرَارَةٌ . وقال ابن القَطَّاع : عَرَّ الغُلامِ عَرّاً وعَرَارَاةً وعَرَّةً : عَجلْتَ فِطامَه .
وفي التنزيلَ ( وأَطْعَمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ ( 8 ) قيل : هو الفَقِير ، وقيل : هو المُعْتَرض ، هكذا في النسخ . وفي المُحْكَم والتَّهْذيب المُتَعَرِّض للمعروفِ مِنْ غير أَنْ يَسْأَلَ ، ومنه حديثُ عَليٍّ رَضِيَ الله عنه : فإِنّ فيهم قانِعاً ومُعْتَرّاً " .
يقال : عَرَّه ، عَرّاً وعَرَاهُ ، واعْتَرَّه ، واعْتَرَاهُ ، واعْتَرّ به ، إِذا أَتاهُ فطلَبَ مَعْرُوفَهُ . قال ابنُ أَحْمَرَ :
هامش
( 1 ) كذا ، والمقمار البسر التي يبقى بسرها لا يرطب ، والمشخار التي تؤخر إلى الشتاء ، والمغبار : التي يعلوها الغبار .
( 2 ) سورة الفتح الآية 25 .
( 3 ) ومثلهما في التهذيب .
( 4 ) في التهذيب : عند اللقاء .
( 5 ) زيادة عن النهاية واللسان .
( 6 ) زيادة عن اللسان .
( 7 ) نص التهذيب : تمعر وجهه إي تغير فلا تشديد فيه ، وإن كان مفعلة من العر فهي مشددة كأخواتها .
( 8 ) سورة الحج الآية 36 .