تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقيل : إِنما سُمِّيَت لأَنَّهَا أَوَّلُ صَلاةٍ أُظْهِرَتْ وصُلِّيَتْ . والظُّهْرَةُ ، بهاءٍ ، السُّلحْفاةُ ، نقله الصاغانيّ . والظَّهِيرَةُ : الهاجِرةُ ، يقال : أَتَيْتَهُ حَدَّ الظَّهِيرَةِ ، وحينَ قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ . قال ابنُ الأَثِير : هو شِدَّةُ الحَرِّ نِصْفَ النّهَارِ . وقال ابنُ سِيدَه : الظَّهِيرَةُ : حَدُّ انْتِصَافِ النَّهارِ وقال الأَزْهَرِيّ : هما واحدٌ ، أَو إِنّما ذلِكَ في القَيْظِ . ولا يُقال في الشّتاءِ : ظَهِيرَةٌ ، صرَّحَ به ابنُ الأَثِيرِ وابنُ سِيده . وجَمْعُها الظَّهَائُر ، ومنه حديث عُمَرَ ( 1 ) : " أَتاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ ، فقال : كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ أَي عليك بالمَشْيِ في الظّهائِرِ في حَرِّ الهَوَاجِرِ . وأَظْهَرُوا : دَخَلُوا فِيهَا ، ويقال دَخَلُوا في وَقْت الظُّهْرِ ، كما يُقال : أَصْبَحْنَا ، وأَمْسَيْنَا . في الصباحِ والمَسَاءِ ، وفي التّنْزِيلِ العزيزِ : ( وحينَ تُظْهِرُون ) ( 2 ) قال ابن مُقبل : فَأَضْحَى له جُلْبٌ بأَكْنافِ شُرْمَةٍ * أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ من الوَبْلِ أَفْصَحُ وأَظْهَر في غُلاّنِ رَقْدٍ وسَيْلُه * عَلاَجِيمُ لا ضَحْلٌ ولا مُتَضَحْضِحُ يعني أَنّ السّحَابَ أَتَى هذا المَوضعَ ظُهْراً . ويقال : أَظْهَر القَوْمُ ، إِذا سَارُوا فِيها ، أَي في الظَّهِيرَةِ ، أَو وقت الظُّهْر ، قاله الأَصمعِيُّ . كظَّهُروا تَظْهِيراً ، يقال : أَتاني مُظْهِراً ، ومُظَهِّراً ، أَي في الظَّهيرةِ ، قال الأَزهريُّ : ومُظْهِرٌ بالتَّخْفِيف هو الوَجْه ، وبه سُمِّيَ الرجلُ مُظْهِراً . وتَظَاهَرُوا : تَدابَروا ، كأَنهَّ وَلَّى كلُّ واحدٍ منهم ظَهْرَه للآخَرِ . تَظَاهَرُوا عليه : تَعَاوَنُوا ، ضِدٌّ . والظَّهِيرُ كَأَمِيرٍ : المُعِينُ ( 4 ) ، الواحِدُ والجَمِيعُ في ذلك سَوَاءٌ ، وإِنما لم يُجْمَع ظَهِيرٌ ، لأَنَ فَعِيلاً وفَعُولاً قد يَستوِي فيهما المذكّر والمؤَنّث والجمْع ، كما قال عزّ وجَلّ : ( إِناَّ رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ ) ( 5 ) وقال عزّ وجلّ ( والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) ( 6 ) . قال ابنُ سِبدَه : وهذا كما حكَاه سيِبَوَيْه من قولهم للجماعة : هم صَدِيقٌ ، وهو فَرِيقٌ . وقال ابنُ عَرَفَةَ في قوله عَزَّ وجَلّ : ( وكانَ الكافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً ) ( 7 ) أَي مُظَاهِراً لأَعداءِ اللهِ تعالى . كالظُّهْرَةِ ، بالضّمّ ، والظِّهْرَةِ ، بالكسر ، وهذه كُراع ، وقد تَقدَّم ، وفَسَّرَه هناك بالعَوْنِ ، وتقدّم أَيضاً إِنشادُ قَوْلِ تَميِم في الظِّهْرَةِ . ويقال : هُمْ في ظِهْرَةٍ واحدَةٍ أَي يَتَظَاهَرُونَ على الأَعداءِ . ويقال : جاءَنَا في ظُِهْرَتهِ ، بالضّمّ وبالكَسْرِ وبالتَّحْرِيكِ ، وظاهِرَتِهِ ، أَي في عَشِيرَتِهِ وقَوْمِه ونَاهِضَتِه الذين يُعِينُونَه . وظاهَرَ عَلَيْه : أَعانَ . واسْتَظْهَرَه عليهِ : اسْتَعانَهُ . واسْتَظْهَرَ عَلَيْه بهِ : اسْتَعَانَ ، ومنْهُ حديث عليٍّ كرّمَ اللهُ وَجْهَهُ : " يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللهِ وبِنِعْمَتِه على كِتَابِهِ " . ومن المَجَاز : قَرَأَه مِنْ ظَهْرِ القَلْبِ ، أَي قَرَأَه حِفْظَاً بلا كِتَابٍ . ويقال : حَمَلَ فُلانٌ القُرْآنَ على ظَهْرِ لِسَانِه ، كما يُقَال : حَفِظَه عَنْ ظَهْرِ قَلْبِه . وقد قَرَأَه ظَاهِراً . ويقال : ظَهَرَ على القُرْآنِ : اسْتَظْهَرَه ، أَي حَفِظَه وقَرَأَه ظاهِراً . ومن المَجَاز : أَظْهَرتُ على القُرْآنِ ، وأَظْهَرْتُه ، هكذا في سائِرالنَّسخ عندنا بإِثبات الهمز في الاثنين ، والصواب في الأَوّل ظَهَرْتُ من باب مَنَع ، كما رأَيتُه هكذا في التَّكْمِلَة ( 8 ) مجَوَّداً مُصَحَّحاً وعزَاه للفَرّاءِ ، أَي قَرَأْتُه على ظَهْر لِسَانِي ، وهو مَجَاز . والظِّهارَة ، بالكسر : نَقِيضُ البِطَانَةِ ، فظِهَارَةُ الثّوْب : ما
هامش
( 1 ) في النهاية واللسان : " ابن عمر " . ( 2 ) سورة الروم الآية 18 . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل " اعلان " . ( 4 ) اللسان : العون . ( 5 ) سورة الشعراء الآية 16 . ( 6 ) سورة التحريم الآية 4 . ( 7 ) سورة الفرقان الآية 55 . ( 8 ) في التكملة المطبوع : " أظهرت على القرآن . . . " وأشار بهامشه إلى أنه ورد بإحدي نسخها " ظهرت " .
تاج العروس — صفحة 171 | علي شيري / مرتضى الزبيدي