وقال ابن سِيدَه : واتَّخَذَ حاجَتَه ظِهْرِيَّاً : استهانَ بها ، كأنَّه نَسَبَها إلى الظَّهْرِ ، على غير قياسٍ ، كما قالوا في النَّسب إلى البَصْرَة بِصْرِيّ .
وقال ثعلبٌ : يقالُ للشيْءِ الذي لا يُعْنَى به : قد جَعَلْتُ هذا الأمْرَ بظَهْر ، ورمَيْته بظَهْر ، وقولهم : لا تَجْعَلْ حاجَتِي بظَهْرٍ ، أي لا تَنْسَها .
وقال أبو عُبيْدةَ : جَعلْتُ حاجَتَه بظَهْر ، أي بظَهْري خَلْفي ، ومنه قوله تعالى : ( واتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِياً ) ( 1 ) هو استهانَتُك بحاجةِ الرَّجل .
وجَعَلَني بظَهْرٍ : طَرَحَنِي .
وَظَهَرَ الشيءُ ظُهُوراً ، بالضّمّ : تبيَّنَ ، والظُّهُورُ : بُدُوَّ الشئِ المَخْفِيّ ( 2 ) ، فهو ظَهِيرٌ وظاهِرٌ ، قال أَبو ذؤيب :
فإِنّ بَنِي لِحْيَانَ إِما ذَكَرْتَهم * نَثَاهُم إِذَا أَخْنَى اللِّئَامُ ظَهِيرُ
ويُرْوَى " طَهِير " ، بالطّاءِ المهملة ، وقد تقدمّ .
وقد أَظْهَرْتهُ أَنا ، أَي بَيَّنْتُه .
ويقال : أَظْهَرَنِي اللهُ على ما سُرِقَ مِنِّي ، أَي أَطْلَعَنِي عليه .
وظَهَرَ علىَّ : أَعانَنِي ، قاله ثعلبٌ .
وظَهَرَ بهِ وعَلَيْهِ ، يَظْهَر : غَلَبه وقَوِيَ ، وفُلانٌ ظاهِرٌ على فُلانٍ ، أَي غالِبٌ ، وظَهَرْتُ على الرَّجُل : غَلَبْتُه ، وقوله تعالى : ( فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ) ( 3 ) أَي غالبِيِن عالِينَ ، من قَوْلَك : ظَهَرْتُ على فُلانٍ ، أَي عَلَوْتُه وغَلَبْتُهُ .
وهذا أَمْرٌ أَنتَ بهِ ظاهِرٌ ، أَي أَنت قَوِيٌّ عليه .
وهذا أَمْرٌ ظاهِرٌ بِكَ ، غالِبٌ عليك .
وقيل : الظُّهُور : الظَّفَرُ بالشيْئِ ، والاطّلاعُ عليه .
وقال ابن سيده : ظَهَرَ عليهِ يَظْهَرُ ظُهُوراً ، وأَظْهَرَه اللهُ عَلَيْه .
وظَهَرَ بفُلانٍ : أَعْلَنَ بهِ ، هكذا في سائر النسخ ، والذي في كتاب الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع : وأَظْهَرْتُ بفُلانٍ : أَعْلَيتُ به ، هكذا بالتّحِيتّة بدل النون ، وصحح عليها ، ومثْله في اللّسان ، فإِنه قال فيه : وظَهَرْتُ البَيْت : عَلَوْتُه ، وأَظْهَرْتُ بفلانٍ : أَعْلَيْتُ بهِ ، ففي كلامِ المُصنِّف مخالفةٌ من وَجْهَيْن ، فانظرْ ذلك .
ويُقال أَيضاً : أَظَهَرَ اللهُ المُسْلمِينَ على الكافِرِين ، أَي أَعْلاهُم عليهم .
ومن المَجَاز : هو نازِلٌ بَيْنَ ظَهْرَيْهِم وظَهْرَانَيْهِم ، ولا تُكْسَرُ النّونُ ، وكذا بين أَظْهُرِهِمْ ، أَي وَسَطُهم وفي مُعْظَمِهِمْ .
قال ابنُ الأَثير : قد تَكررّت هذه اللفظةُ في الحَدِيثِ ، والمُرادُ بها أَنّهم أَقامُوا بينهُم على سَبيلِ الاسْتِظْهارِ والاسْتِنَادِ إِليهم ، وزِيدَت فيه أَلفِ ونون مفتوحة تأْكيدا ، ومعناه أَنّ ظَهْراً منهم قُدّامَه وظَهْراً وراءَه ، فهو مَكْنُوفٌ من جانِبَيْه ، ومن جَوَانِبِه ، إِذا قيل : بين أَظْهُرِهِمْ ، ثمَّ كَثُرَ حتَّى استُعمِل في الإِقامةِ بين القومِ مُطْلَقاً .
ولَقِيتُه بَيْنَ الظَّهْرَيْنِ ، والظَّهْرَانَيْنِ ، أَي في اليَوْمَيْنِ ، أَو الثَّلاثَة ، أَو في الأَيام ، وهو من ذلك ، وكُلُّ ما كانَ في وَسَط شَيْءٍ ومُعْظَمِه فهو بين ظَهْرَيْه وظَهْرَانَيْهِ .
ورَوَى الأَزْهَريُّ عن الفَرّاءِ : فُلانٌ بين ظَهْرَيْنا ، وظَهْرَانَيْنَا ، وأَظْهُرِنَا ، بمَعْنًى واحدٍ ، قال : ولا يجوزُ بين ظَهْرَانِينا ، بكسر النون .
ويقال : رأَيته بين ظَهْرَانَيِ اللَّيْلِ يَعْنَي بينَ العِشَاءِ إِلى الفَجْرِ .
وقال الفَرّاءُ : أَتَيْتُه مَرةً بين الظَّهْرَيْنِ : يَوماً من الأَيام ( 4 ) ، قال : وقال أَبو فَقْعَس : إِنما هو يَوْمٌ بَيْنَ عامَيْنِ ، ويقال للشيْءِ إذا كانَ وَسَط شَيْءٍ : هو بَيْنَ ظَهْرَيْهِ وظَهْرَانَيْهِ .
والظُّهْرٌ ، بالضَّمّ سَاعَةُ الزَّوَالِ ، أَي زَاوالِ الشَّمْسِ من كَبِدِ السّماءِ ، ومنه : صَلاةُ الظُّهْرِ .
وقال ابنُ الأَثِيرِ : هو اسمٌ لِنصْفِ النَّهَار ، سُمِّيَ به من ظَهِيرَةِ الشَّمْسِ ، وهو شِدَّةُ حَرِّهَا .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 92 .
( 2 ) اللسان : الخفي .
( 3 ) سورة الصف الآية 14 .
( 4 ) التهذيب : مرة في اليومين .