تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الأَدِيبُ ، ولد بإِرْبِلَ سنة 632 سمع بدِمَشْقَ العَلَمَ السَّخَاوِيّ ، وكَرِيمَةَ ، وابنَ اللَّتِّيّ ، وعنه الدِّمْيَاطِيُّ ، والمِزِّيُّ ، وله من بَدِيع الاستطراد قوله : أَجازَ ما قَدْ سَأَلُوا * بشَرْطِ أَهْلِ السَّنَدِ محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ * بنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدِ وله ديوان شِعر ، وتُوُفِّي في سنة 677 . ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيل بنِ الظَّهِيرِ الحَمَوِيّ ، واشتغلَ بحَمَاةَ ، وحَدَّثَ . مُحَدِّثانِ . * ومما يستدرك عليه : قَلَّبَ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ : أَنْعَمَ تَدْبِيرَهُ ، وكذلكِ يقول ( 1 ) المُدَبِّرُ للأَمْرِ . وَقلَّب فلانٌ ( 2 ) أَمْرَهُ ظَهْراً لبَطْن ، وظَهْرَهُ لبَطْنِه ، وظَهْرَه للبَطْنِ ، وهو مَجاز قال الفَرَزْدَقُ : كيْفَ تَرانِي قالباً مِجَنِّي * أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه للبَطْنِ وإِنما اختار الفَرَزْدَقُ هُنا " للبَطْنِ " على قولِه : لِبَطْنِ ، لأَن قوله : ظَهْرَه معرفةٌ ، فأَراد أَن يَعطِفَ عَلَيْه معرفةً مثلَه وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التعريف ( 3 ) . وبَعِيرٌ ظَهِيرٌ : لا يٌنْتَفَعُ بظَهْرِه من الدَّبَرِ . وقيل : هو الفَاسِدُ الظَّهْرِ من دَبَرٍ أَو غيره ، رواه ثعلبٌ . وبعير ظَهِيرٌ : قَوِيٌّ ( 4 ) ، قاله اللَّيْثُ ، وذَكَرَه المصنف ، فهما ضدٌّ . ويقال : أَكَلَ الرجلُ أَكْلَةً ظَهَرَ منها ظَهْرَةً ، أَي سمِنَ منها . وفي الحديث : " خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًي " ، أَي كان عَفْواً قد فَضَلَ عن غِنًي ، وقال أَيُّوب : عن فَضْلِ عِيَالٍ . قال الفَراءُ : العَربُ تقولُ : هذا ظَهْرُ السّماءِ ، وهذا بَطْنُ السَّماءِ ، لظاهِرِها الذي تَرَاه . قال الأَزهرِيّ : وهذا جاءَ ( 5 ) في الشَّيْءِ ذي الوَجْهَيْنِ الذي ظَهْرُه كبَطْنِه ، كالحائِطِ القائِمِ ، لَما ( 6 ) وَلِيَكَ يقال بَطْنُه ، ولما وَلِيَ غَيرَكَ يقال ظَهْرُه ، وهو مَجَاز . وظَهَرْتُ البَيْتُ : عَلَوْتُه ، وبه فُسِّرَ قوله تعالى : ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ) ( 7 ) . أَي ما قَدَرُوا أَن يَعْلُو عليه ، لارتفاعه . وقوله تعالى : ( ومَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) ( 8 ) أَي يَعْلُونَ . وحاجَتُه عندَك ظاهِرَةٌ ، أَي مُطَّرَحَةٌ ورَاءَ الظَّهْرِ . وجَعَلَنِي بظَهْرٍ ، أَي طَرَحَنِي ، وهو مجاز ، وقوله جلّ وعَزّ : ( أَوِ الطِّفلِ الّذِينَ لم يَظْهَرُوا عَلَى عَوْراتِ النِّسَاءِ ) ( 9 ) أَي لم يَبْلُغُوا أَن يُطِيقُوا إِتْيَانَ النِّساءِ ، وهو مَجاز ، ومن ذلك قولُ الشاعرِ : خَلَّفْتَنَا بينَ قَوْمٍ يَظْهَرُونَ بِنَا * أَمْوالُهُم عازِبٌ عنّا ومَشْغُولُ وقوله جلّ وعَزّ : ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا ما ظَهَرَ مِنْهَا ) ( 10 ) ، رَوَى الأَزْهَرِيّ عن ابنِ عباس قالَ : الكَفُّ والخَاتَمُ والوَجْهُ ، وقالت عائِشَةُ : الزّينَةُ الظّاهِرَةُ : القُلْبُ والفَتَخةُ ، وقال ابنُ مسعود : الثِّيَابُ ، وهو أَصَحُّ الأَقْوَالِ ، كما أِار إِليه الصاغانيّ ، وقال : إِنّ فيه سبعَةَ أَقوالٍ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كذلك بقو الخ هذه عبارة اللسان ، فتأمل فيها ، وفي اللسان : وكذلك . ( 2 ) زيادة عن اللسان . ( 3 ) قال سيبويه : هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول ، يجري على الاسم كما يجري أجمعون على الاسم ، وينصب بالفعل لأنه مفعول ، فالبدل أن يقول : ضرب عبد الله ظهره وبطنه ، وضرب زيد الظهر والبطن ، وقلب عمرو ظهره وبطنه ، فهذا كله عل البدل . قال : وإن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين . ( 4 ) في اللسان : وقال الليث : الظهير من الإبل : القوي الظهر صحيحه . وفي موضع آخر : ورجل ظهير ومظهر : قوي الظهر . ( 5 ) في التهذيب : " جائز " . ( 6 ) عبارة التهذيب : " ويقال لما وليك منه : ظهره ، ولما ولي غيرك ظهره " أما اللسان نقلا عن الأزهري فكالأصل . ( 7 ) سورة الكهف الآية 97 . ( 8 ) سورة الزخرف الآية 33 . ( 9 ) سورة النور الآية 31 . ( 10 ) سورة النور الآية 31 .