تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومنه قولُهمُ : ازْجُرْ أَحْنَاءَ طَيْركَ ، أَي جَوانبَ خفَّتكَ وطَيْشِك ، في صِفَةِ الصَّحابَةِ رضوان الله عليهم : " كأَنَّ عَلَى رؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ أَي ساكِنُونَ هَيْبَةً " ، وَصَفهم بالسُّكُونِ والوَقَارِ ، وأَنَّهُم لم يَكُنْ فيهِم خِفَّةٌ وطَيْشٌ ، ويُقالُ للقَومِ إِذا كانوا هادِئِينَ ساكِنِينَ : كَأَنَّما على رؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ ، وأَصْلُه أَنّ الطَّيْرَ لا يَقَعُ إِلا على شيْءٍ ساكنٍ من المَواتِ ، فضُرِبَ مثلاً للإِنْسَانِ ووَقارِه وسُكُونِه . وقال الجَوْهَرِيّ : أَصلهُ أَنَّ الغُرَابَ يَقَعُ عَلَى رأْسِ البَعِيرِ ، فيْلْقُطُ مِنْهُ ( 1 ) الحَلَمَةَ والحَمْنانَةَ ، أَي القُرادَ ، فلا يَتَحَرَّكُ البَعِيرُ ، أَي لا يُحَرِّكُ رأْسه لِئَلاّ يَنْفِرَ عنه الغُرابُ . * ومما يستدرك عليه : " الرؤْيَا على رِجْلِ طاِرٍ مالم تُعْبَرْ " كما في الحديث ، أَي لا يَسَتْقِرّ تأْوِيلُها حتّى تُعْبَر ، يريُد أَنها سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذا عُبِرَت ( 2 ) . ومُطْعِمُ طَيْرِ السّماءِ : لَقَبُ شيْبَةِ الحَمْد ، نَحَرَ مائَةَ بَعِير فَرَّقَهَا على رُؤُوسِ الجِبَالِ ، فأَكَلَتْهَا الطَّيْرُ . ومِنْ أَمثالِهِمْ في الخِصْبِ وكثْرةِ الخَيْرِ ، قولهم : هُم في شَيءٍ لا يَطِيرُ غُرَابُه " . ويقال أُطيرَ الغُرابُ ، فهو مُطَارٌ قال النابِغَةُ : ولرَهْطِ حَرّاب وقَدٍّ سَوْرَةٌ * في المَجْدِ ليسَ غُرَابُها بمُطَارِ والطَّيْرُ : الاسمُ من التَّطَيُّرِ ، ومنه قولُهُم : لا طَيْرَ إِلا طَيْرُ اللهِ ، كما يقال : لا أَمْرَ إِلا أَمْرُ اللهِ ، وأَنشد الأَصمَعِيّ ، قال : أَنْشدَناهُ الأَحْمَرُ : تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إِلاّ * عَلَى مُتَطَيِّر وهوَ الثُّبُورُ بَلَى شَيْءٌ يُوَافِقُ بَعْضَ شَيءٍ * أَحايِيناً وباطِلُه كَثِيرُ ( 3 ) والطَّيْرُ : الحَظُّ ، وطارَ لنا : حَصَلَ نَصِيبُنَا مِنْهُ . والطَّيْرُ : الشُّؤْمُ . وفي الحديثِ : " إِيّاكَ وطَيَراتِ الشَّبابِ ، أَي زَلاّتِهم ، جمعُ طِيَرَة . وغُبَارٌ طَيّارٌ : مُنْتَشر . واسْتَطارَ البِلَي في الثَّوْبِ ، والصَّدْعُ في الزُّجَاجَة : تبَيَّن في أَجزائِهِمِا . واسْتَطَارَت الزُّجَاجَةُ : تَبَيَّنَ فيها الانْصِداعُ من أَولِها إِلى آخرِها . واسْتَطَارَ الشَّرُّ : انتَشَرَ . واسْتَطارَ البَرْقُ : انْتَشَرَ في أُفُقُ السَّمَاءِ . وطَارتَ الإِبلُ بآذَانِهَا ، وفي التكملة : بأَذْنَابِهَا ، إذَا لَقِحَتْ . وطاَرُوا سِرَاعاً : ذَهَبُوا . ومَطَارِ ، ومُطَارُ بالضّمّ والفَتْح : موضعان ( 4 ) ، واختار ابنُ حَمَزَةَ ضمَّ الميم ، وهكذا أَنشد : * حتّى إِذا كانَ على مُطَارِ * والّروايَتان صحيحَتانِ ، وسيذكر في " مَطَر " . وقال أَبو حَنِيفَةَ : مُطَارٌ : وَادٍ مابَيْن السَّراةِ والطائِف . والمُسْطَارُ من الخَمْرِ : أَصلُه مُسْتَطَارٌ ، في قول بعضِهِم ، وأَنْشَد ابنُ الأَعْرَابِيّ : طِيرِي بمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كأَنَّهُ * سَلِيمُ رِماحٍ لم تنَلهُ الزّعانِفُ ( 5 ) فسّرَه فقال : طِيرِي ، أَي اعلَقيِ به . وذو المَطَارَة ، جَبَلٌ . وفي الحديث : " رَجُلٌ مُمسكٌ بِعنَانِ فَرَسِه في سَبِيلِ اللهِ يَطِيرُ على مَتْنِهِ " . أَي يُجْرِيه في الجِهَادِ ، فاستَعَارَ له الطَّيَرَانَ .
هامش
( 1 ) الصحاح : فيلتقط منه . ( 2 ) قوله : تعبر . . . وعبرت " ضبطت عن النهاية بتخفيف الباء ، وضبطت بتشديدها في اللسان . ( 3 ) البيتان في الحيوان للجاحظ من أبيات قالها زبان بن سيار بن عمرو الفزاري 3 / 447 . وكان قد خرج مع النابغة يريدان الغزو ، قالها لما رجع من تلك الغزو سالما غانما . ( 4 ) في معجم البلدان وفي ترجمتين منفصلتين : مطار بالضم قرية من قرى الطائف بينها وبين تبالة ليلتان . ومطار بالفتح والبناء على الكسر : موضع بين الدهناء والصحان . ( 5 ) المخراق : الكريم ، والزعانف : يعني بها النساء الزعانف أي لم يتزوج لثيمة قط .