والمِطْهَرَةُ : الإدَاَوَةُ ، على التشبيه بذلك ، والجَمْع المَطَاهِرُ ، قال الكُمَيْتُ - يَصف القَطا - :
يَحْمِلْنَ قُدّامَ الْجَآ * جِي في أسَاقٍ كالمَطَاهِرْ
قلت : وقَبْلَه :
علق المُوَضَّعَة القَوَا * ثِمِ بينَ ذي زَغَبٍ وباثِرْ
كذا قَرأْتُ في كِتاب الحَمَام الهُدَّى تأْليف الحَسَنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ ابنِ يحيَى الكِاتبِ الأْصْبَهَانيّ . وقال الجوهريّ : المِطْهَرَةُ والمَطْهَرَةُ : الإداوَةُ ، والفَتْحُ أَعلى .
والَمِطْهَرَة : بَيْتٌ يُتَطَهَّر فيهِ يَشْمَل الوُضُوءَ والغُسْلَ والاسِتْنجاءَ .
والطَّهُورُ ، بالفتح المَصْدَرُ ، فيما حكى سِيَبوَيهِ من ( 1 ) قَولهم : تَطَهَّرْتُ طَهُوراً ، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءًا ، ومثله : وقَدْتُ وَقُوداً .
وقد يكونُ الطَّهُورُ : اسم ما يُتَطَهَرُ به ، كالفَطُورِ والسَّحُورِ والوَجُورِ ، والسَّعُوطِ .
وقد يكون صِفَةً ، كالرَّسُولِ ، وعلى ذلك قوله تعالى : ( وسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ) ( 2 ) ، تنبيهاً أَنه بخِلافِ ما ذُكِرَ في قوله : ( ويُسقَى مِنْ ماءٍ صَديدٍ ) ( 3 ) ، قاله المصنّفُ في البَصَائر .
أو الطَّهُورُ : هو الطَّاهرُ في نفْسهِ المُطَهَّرُ لِغَيْرِه .
قال الأَزْهَرِيّ : وكل ما قيلَ في قوله عزَّ وجلَّ ( وأَنْزَلْنا من السَّمَاءِ ماءً طَهُوراً ) ( 4 ) فإنّ الطَّهُورَ في اللّغَةِ هو الطّاهِرُ المُطَهِّرُ ، لأَنه لا يكونُ طَهُوراً إِلا وهو يُتَطَهَّرُ بهِ ، كالوَضُوءِ : هو الماءُ يُتَوَضَّأُ به ، والنَّشُوقِ : ما يُسْتَنْشَقُ به ، والفَطُور : ما يُفْطَر عليه من شَرَاب أَو طَعَام . وسُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال : " هُوَ الطَّهُورُ ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه " أَي المُطَهِّر ، أَراد أَنه طاهِرٌ يُتَطَهِّرُ به .
وقال الشافعيّ ، رضي الله عنه : كلُّ ماءٍ خلَقَه الله تعالى نازِلاً من السَماءِ أَو نابِعاً من الأَرْضِ من عينٍ في الأَرضِ أَو بحْرٍ ، لا صَنْعَةَ فيه لآدَمي غير الاسِتقَاءِ ، ولم يُغيِرْ لَونَه شيءٌ يُخالِطُه ، ولم يَتَغَيَّيرْ طَعْمُه منه ، فهو طَهُورٌ ، كما قال اللهُ تعالى . وما عدا ذلك من ماءِ وَرْدٍ ، أَو ورَقِ شَجَرٍ ، أَو ماءٍ يَسيلُ من كَرْمٍ فإنه وإن كَانَ طاهِراً فليس بطَهورٍ .
وفي التَّهْذِيب للنَّوَوِيِّ : الطَّهُورُ بالفَتْح : ما يُتَطَهَّرُ بهِ ، وبالضَّمّ اسمُ الفِعْل ، هذه الغةُ المشهورةُ ، وفي أُخرىَ : بالفَتْح فيهما ، واقتصر عليه جماعاتٌ من كِبارِ أَئّمةِ اللُّغَةِ ، وحكى صاحِبُ مَطَالِعِ الأنوارِ الضّمَّ فيهما ، وهو غَرِيبٌ شاذ ، انتهى .
قلْت : وفي الحديث " لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةً بغَيرِ طهُورٍ " قال ابنُ الأَثير : الطُّهُورُ ، بالضَّمّ : التَّطَهُّرُ ، بالفَتْح : الماءُ الذي يُتَطَهَّرُ به كالوُضُوءِ والوَضُوءِ ، والسُّحُورِ والسَّحُورِ . قال سيبويِه : والطَّهُورُ ، بالفَتْح يَقَعُ على الماءِ والمَصْدَرِ معاً ، قال : فَعَلَي هذا يجوزُ أَن يكُونَ الحديثُ بفتح الطَّاءِ وضَمّها ، والمراد بهما التَّطَهُّرُ .
والماءُ الطَّهُورُ ، بالفَتْح ، هو الذي يَرْفعُ الحَدثَ ويُزِيل النَّجِس ، لأَنّ فَعُولاً من أَبنِيةِ المُبَالَغَةِ ، فكأَنه تَنَاهَى في الطَّهارِة .
والماءُ الطَّهِرُ غيرُ الطَّهُورِ : هو الذي لا يَرْفَعُ الحَدث ولا يُزِيلُ النَّجَسَ ، كالمُسْتَعْمَلِ في الوُضوءِ والغُسْلِ .
وفي التَّكْملَة : وما حُكيِ عن ثَعْلَبٍ أَنَّ الطَّهُورَ : ما كانَ طاهِراً في نفسهِ مُطَهِّراً لغيرهِ ، إِنْ كانَ هذا زيادة بَيَانٍ لِنِهايَتِه في الطَّهَارَةِ ، فصَوَابٌ حَسَنٌ ، وإِلا فليسَ فَعُول من التَّفْعِيلِ في شَيْءٍ ، وقِياسُ هذا على ما هو مُشْتَقٌ من الأَفْعَالِ المُتعدِّيةِ كقَطُوعٍ ومَنُوعٍ غيرُ سَديدٍ . انتهى .
وقال المصنِّف في البَصَائرِ : قال أَصحابُ الشافعي : الطَّهُورُ في قوله تعالى : ( وأَنْزَلْنا من السماءِ ماءً طَهُوراً ) ( 5 ) بمعنى المُطَهِّر ، قال بعضَهُم : هذا لا يَصحُّ من حيثُ
هامش
( 1 ) في المفردات للراغب : في قولهم .
( 2 ) سورة الإنسان الآية 21 .
( 3 ) سورة إبراهيم الآية 16 .
( 4 ) سورة الفرقان الآية 48 .
( 5 ) سورة الفرقان الآية 48 .