تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والحَريمُ الطّاهِريّ : نُسب إِلى بعضِ أَولادِ الأَميرِ طاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ ، وقد نُسب إليه جماعةٌ من المُحَدِّثين ، أَوردهم الحافِظُ في التَّبْصِيرِ ، فراجعه . وأَطْهَار : موضعٌ من حائل بين رَمْلَتَين بالقُرْبِ من جُراد . وأَبو الحَسَن عليّ بنُ مُقَلد بن عبدِ الله الأَطْهَرِّ ، نِسْبة لبابِ الأَطْهَرِ : أَحَد العَلَوٍيِةِ ، كان حاجِباً له ، حَدَّثَ .
[ طير ] : الطَّيَرَانُ ، محرَّكَةً : حَرَكةُ ذِي الجَنَاح في الهَواءِ بجَنَاحَيْهِ ، وفي بعضِ الأُمّهاتِ " بجَناحِهِ " ، كالطَّيرِ مثل البَيْع ، من باع يَبِيَع والطَّيْرُورِة ، مثل الصَّيْروَة مِن صارَ يَصيرُ ، وهذِه عن اللحيَانيّ وكُرَاع وابنِ قُتَيْبَة ، طارَ يَطيرُ طَيْراً وطَيَرَاناً وطَيْرُورةً . وأَطاَره ، وطَيَّرَهُ ، وطَيَّرَ بِهِ وطَارَ به ، يُعَدَّي بالهَمزةِ وبالتّضْعِيفِ ، وبحرفِ الجرّ . وفي الصحاح : وأَطارَهُ غيرهُ وطَيَّرَهُ وطايَرَهُ بمعنًى . والطَّيْرُ معروف : اسمٌ لجماعَةِ ما يَطيِر ، مؤنث جمعُ طائِرٍ ، كصَاحِب وصَحْب والأُنثى طائِرَةٌ ، وهي قليلةٌ ، قالُه الأَزهريّ . وقيل : إِنّ الطَّيْرَ أَصلهُ مصدر طَار ، أَوصِفَةٌ ، فخُفَّف من طَيَّرٍ ، كسَيِّد ، أَو هو جَمْعٌ حقِيقة ، وفيه نظَرٌ ، أَواسمُ جمْع ، وهو الأَصحُّ الأَقربُ إلى كلامهم ، قاله شيخنا . قلْت : ويجوز أَن يكون الطائرُ أَيضاً اسماً للجَمْع كالجَامِلِ والبَاقِرِ . وقدْ يَقَعُ على الواحدِ ، كذا زَعَمه قُطْربُ ، قال ابن سِيدَه : ولا أَدرِي كيف ذلك إلا أَنْ يَعْنَيَ به المصدرَ وقُرِئَ : ( فَيكُون طَيْراً بإِذْنِ اللهِ ) ( 1 ) . وقال ثعلب : النّاسُ كلُّهم يقولون للواحد " طائِرٌ ، وأَبو عُبيْدَةَ معهم ، ثم انفَرَدَ فأَجَازَ أَن يُقال طَيْر للواحد ، وج أَي جمعه على طُيُور قال وج أَي جمعه على طُيُور قال الأَزْهَرِيّ : وهو ثِقَةٌ ، وجمع الطائِر أَطْيارٌ ، وهو أَحدُ ما كُسِّرَ على ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه ، ويَجُوز أَن يَكُون الطُّيُورُ جمعَ طائِرٍ كسَاجِدٍ وسُجُودٍ . وقال الجَوْهَرِيّ : الطّائِرُ : جمعه طَيْرٌ ، مثل صَاحبٍ وصَحْبٍ ، وجمع الطَّيْرِ طُيُورٌ وأَطيارٌ ، مثل فَرْخ وأَفْرَاخ : ثم قوله : بجَناحَيْهِ إِما للتّأْكِيِدِ ، لأنه قد عُلِم أَن الطَّيَرَانَ لا يكون إِلا بالجَنَاحَيْنِ ، وإِما أَنْ يكونَ للتَّقْيِيدِ ، وذلك لأنهم قد يَستعملون الطَّيَرانَ في غَير ذي الجَنَاحِ ( 2 ) ، كقول العَنْبَرِيّ : * طارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدَاناَ * ومن أَبيات الكِتاب : * وطِرْتُ بمُنصُليِ في يَعْمَلات * وتَطايَرَ الشَّيءُ : تَفَرَّقَ وذَهَب وطَارَ ، ومنه حديث عُرْوَةَ حتى تَطايَرتْ شُئُونُ رَأْسِه " أَي تَفَّرقت فصارت قِطَعاً ، كاسْتَطَارَ وطَارَ ، شاهد الأّولِ حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ " فقَدْنَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم فقُلْنا اغْتِيلَ أَو اسْتُطيرَ " أَي ذُهِبَ به بسُرْعَة ، كأَنَّ الطَّيْر حمَلَتْه أَو اغْتَالَه أَحدٌ ، وشاهِدُ الثاني حديثُ عائشةَ رضي الله عنها " سَمِعَتْ من يقولُ إِنَّ الشُّؤْمَ في الدّارِ والمَرْأَةِ ، فطارَتْ شِقَّةٌ منها في السّمَاءِ وشِقَّةٌ في الأَرْضِ " أَي كأَنَّهَا تَفرّقت وتَقَطَّعَتْ قِطَعاً من شِدَّة الغَضَبِ . وتَطَايرَ الشْيءُ : طالَ ، ومنه الحديث " خُذْ ما تَطَايَرَ من شَعرِكَ " وفي رواية " من شَعْرِ رأْسِك " أَي طالَ وتَفرّق ، كطَارَ ، يقالك طارَ الشَّعْرُ ، إذا طالَ ، وكذ السَّنَامُ ، وهو مَجَاز ، وأَنشدَ الصاغانيّ لأَبي النَّجْمِ : وقد حَمَلْنَ الشَّحْمَ كُلَّ مَحْمِلِ * وطَارَ جِنِّيُّ السَّنَامِ الأَمْيلِ ويروي " وقام " . وتَطَايَرَ السَّحَابُ في السَّمَاءِ ، إّا عَمَّهَا وتَفَرَّقَ في نَوَاحِيها وانْتَشَرَ . ومن المَجَاز : هُو ساكِنُ الطّائِرِ ، أَي وَقُورٌ لا حَرَكةَ له
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 49 . ( 2 ) هذا قول ابن جني في تفسيره لقوله تعالى : ( ولا طائر يطير بجناحيه ) ، وقد وردت لفظة بجناحيه في حديث أبي ذر ، ولفظه ، في النهاية : " تركنا رسول الله ص وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم " يعني أنه استوفى بيان الشريعة وما يحتاج إليه في الدين حتى لم يبق مشكل فضرب ذلك مثلا ، وقيل : أراد أنه لم يترك شيئا إلا بينه حتى بين لهم أحكام الطير وما يحل منه وما يحرم وكيف يذبح وما الذي يفدي منه المحرم إذا أصابه وأشباه ذلك ولم يرد أن في الطير علما سوى ذلك علمهم إياه أو رخص لهم أن يتعاطوا زجر الطير كما كان يفعله أهل الجاهلية .