وبَرْقٌ ساهرٌ ، وقد سهِرَ البرقُ ، إذا باتَ يلْمعُ ، وهو مجاز .
[ سير ] : السَّيْرُ : الذَّهابُ نهاراُ وليلاً ، وأما السُّرَى فلا يكونُ إلا ليْلاً ، كالمَسيرِ ، يقال : سارَ القومُ يَسيرونَ سَيْراً ومسيراً ، إذا امتدّ بهم السَّيْرُ في جِهة توجَّهُوا لها ، ويقال : بارك الله في مَسِيرك ، أي سَيْرك . قال الجوهريُّ : وهو شاذٌّ ، لأن القياسَ المصدرِ من فعلَ يفعلُ مفعلٌ ، بالفتح ، لا والتسيارِ ، بالفتح ، ويُذهبُ به إلى الكثرةِ ، وهو تفعالٌ من السيرِ قال :
فأَلْقَتْ عَصَا التَّسيْارِ منها وخَيَّمَتْ * بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٌ مَحَافِرُهْ
والمَسِيِرَةِ ، بزيادة الهاءِ ، كالمَعِيشَةِ من العيْشِ ، ويرادُ به أيضاً : المَسَافَة التي يُسَارُ فيها من الأَرْضِ ، كالمَنْزِلَةِ والمَتْهَمَة ، وبه فُسِّرَ الحديث " نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْر " ٍ والسَّيْرُورِةَ ، الأخِيرَة عن اللِّحْيَانيّ .
وسارَ الرّجلُ يَسِيرُ بنفْسهِ وسارَهُ غَيْرُهُ سَيْراً وسِيرَةً ومَسَاراً ومَسِيراً ، يَتَعّدى ولا يَتَعَدَّى .
وأَسَارَهُ ، قال ابنُ بُزُرْج : سِرْتُ الدَّابَّةَ ، إذا رَكِبْتَها ، وإذا أَرَدْتَ المَرْعَى قلت : أَسَرْتُهَا إِلى الكَلإ ، وهو أن يُرسِلُوا فيها الرُّعْيَانَ ويُقِيموا هم .
وسَارَ بِهِ ، أي يتَعَدَّى بالهَمْز وبالبَاءِ .
وسَيَّرَه تَسْييراً ، أي يتعَدى بالتضعيف .
والاسْمُ من كُلّ ذلك السِّيرَةُ ، بالكَسْر .
وطَرِيقٌ مَسُورٌ ، ورَجُلٌ مَسُورٌ بِهِ ، قال شيخنا : هذا غَلَطٌ ظَاهِرٌ في هذه المادة ، والصواب مَسِيرٌ ومَسِيرٌ به ، كما لا يَخْفَى عمّن له أَدْنَى مُسْكَة بالصَّرْف ، انتهى .
قلت : وهذا الذي خَطَّأَه هو بعينِه قولُ ابنِ جِنِّي ، فإِنه حَكَى طَرِيقٌ مَسُورٌ فيه ، ورجل مَسُورٌ به قالوا : وقَيَاسُ هذا ونَحْوِه عند الخليل أن يكون مما يُحْذفُ فيه الياءُ ، والأَخْفَشُ يعتقدِ أن المحذوفَ من هذا ونَحْوِه إنما هو واو مَفْعُول لا عَيْنهُ ، وآنسَه بذلك قد هُوبَ بهِ ، وسُورَ به ، وكُولَ به ، ففي تَخْطِئَةِ شيخِنا للمصَنَّف على بادِرةِ الأَمْرِ تحاملٌ شديدٌ ، كما لا يَخْفَى ، وغايَةُ ما يقال فيه : إنه جاءَ على خلاف القياسِ عند الخَليلِ .
والسَّيْرَةُ ، بالفَتْح : الضَّرْبُ من السَّيْرِ . وحكى : إِنّه لَحَسَنُ السِّيرَةِ ( 1 ) .
والسُّيَرَةُ ، كهُمَزَةٍ : الكَثِيرُ السَّيْرِ ، عن ابن جِنَّي .
ومن المَجَاز : السِّيرَةُ ، بالكَسْر : السُّنَّةُ ، وقد سارَتْ وسِرْتُها ، قال خالِدُ بنُ زُهَيْر ، كذا عَزَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، وقالَ ابنُ بَرِّي : هو لخِالدِ ابنِ أُخْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ ( 2 ) :
فلاَ تَغْضَبَنْ ( 3 ) من سُنَّة أَنتَ سِرْتَهَا * فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا
يقول : أَنْتَ جَعَلْتَها سائِرَةً في النّاس .
وقال أبو عُبَيْد : سارَ الشَّيْءُ ، وسِرْتُه ، فَعمّ ، وأََنشد قول خالد .
والسِّيَرةُ : الطَّرِيقَةُ ، يقال : سارَ الوالِي في رَعِيَّتهِ سِيرَةً حَسَنَةً ، وأَحْسَن السِّيَرَ ، وهذا في سِيَرِة ( 4 ) الأَوّلِينَ .
والسِّيرَةُ . الهَيْئَةُ وبه فُسِّر قولهُ تعالى : ( سَنُعِيدُها سِيرَتَها الأُولَى ( 5 ) ) .
والسِّيرَةُ : المِيرَةُ .
والسَّيْرَ ، بالفَتْح : الذِي يُقدُّ من الجِلْدِ طُولاً ، وهو الشِّراكُ ج سُيُورٌ ، بالضّم ، يقال : شَدَّة بالسَّيْرِ ، وبالسُّيُورِ ، والأَسْيَارِ ، والسُّيُورَةَ .
وإليهِ أَي إلى لفظِ الجَمْعٍ نُسِبَ المُحَدِّثانِ : أَبو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِي بنِ إِبراهِيمَ النَّيْسابُورِيّ ، عن محمّدِ بن الحُسَيْنِ القَطّان ، وعنه الفَضْلُ بنُ العَبّاسِ الصّاغانِيّ . أَبو طاهِرٍ عبدُ المَلِكِ بن أَحمد ، عن عبد المَلكِ بن بِشْرَان شيخٍ لابنِ الزغوانيّ ، تُوُفِّي سنة 481 السُّيُورِيّانِ .
هامش
( 1 ) ضبطت عن اللسان .
( 2 ) كذا ، وقد ورد عند المرزباني في معجم الشعراء ص 371 أن خالد بن زهير الهذلي هو ابن أخت أبي ذؤيب . ولعل ذلك فات ابن بري .
( 3 ) اللسان والصحاح : فلا تجزعن .
( 4 ) الأساس : سير الأولين .
( 5 ) سورة طه الآية 27 .