* ومما يستدرك عليه :
السَّتَر ، مُحَرَّكةً ، مَصْدَرُ ستَرْتُ الشْيءَ أستُره ، إِذَا غَطَّيْته .
وجارِيةٌ مُسَتَّرة ، أَي مُخَدَّرة ، وهو مَجَاز ، وفي الحَدِيث " إنَّ اللهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِب الحَيَاءَ والسَّتْر " ( 1 ) . السَّتِير : فعِيلٌ بمعنَى فَاعِل ، أَي من شَأنِه وإرَادَته حُبُّ السَّتْر والصَّوْن ، وقد يكون السَّتِير بمعنى المَسْتور ، ويُجْمَع على سُتَرَاءَ ، كقُتَلاَء وشُهَداَءِ . وقد ذَكَره أبو حَيَّان في شرح التَّسْهِيل وعَدّوه غَرِيباً .
وقوله تعالى : ( حِجَاباً مَسْتُوراً ) ( 2 ) قال ابنُ سِيدَه أَي ساتِراً ، مثل قوله [ تعالى ] : ( كان وَعْدُه مِأتِيّاً ) ( 3 ) أَي آتِياً . قال بعضهم : لا ثالث لَهُمَا . وقال ثعلب : مَعْنَى مَسْتُوراً مَانِعاً ، وجاء على لَفْظ مَفْعُولٍ لأنه سُتِرَ عن العَبْد . وقيل حِجَاباً مَسْتُوراً : حِجَاباً على حِجَاب ، والأوَّل مَسْتُور بالثَّاني .
يُرادُ به كَثَافَةُ الحِجَابِ .
وسَتَّرَه ، كسَتَرَه . أَنشدَ اللِّحْيَانِي :
لهَا رِجْلٌ مُجَبَّرةٌ بِخُبٍّ * وأُخْرَى لا يُستِّرَها أُجَاجُ
وامرأَةٌ سَتِيرَةٌ : ذاتُ سِتَارَةٍ .
وشَجَرٌ سَتِيرٌ : كَثِيرُ الأغْصَانِ .
وسَاتَرَه العَدَاوَةَ مُسَاتَرةً ، وهو مُدَاجٍ مُسَاتِرٌ .
وهتَكَ الله سِتْرُه : أطْلَع على مَعَايِبِه ( 4 ) .
ومَدَّ الليلُ أَسْتارَهُ ( 5 ) . وأَمُدُّ إلى الله يَدِي تَحْتَ سِتَارَ اللَّيْلِ . وكل ذلك مَجَاز .
وسِتارَةٌ : أرْضٌ . قال :
سَلاَنِي عنْ سِتَارَةَ إنَّ عِنْدي * بها عِلْماً فمَنْ يَبغِ القِرَاضَا
يَجِدْ قَوْماً ذَوِي حَسَبٍ وحَالٍ * كِرَاماً حيَثْ ما حَبَسوا مَخَاضَا
وسِتَارَةُ : مَدِينةٌ بِالْهِنْد ، عليها حِصْنٌ عظِيمٌ هَائِلٌ مُستَصْعَبُ الفَتْحِ .
[ سجر ] : سَجَرَ التَّنُّورَ يَسْجُره سَجْرِاً : أَوْقَدَه وأحْماهُ ، وقيل : أشْبَعَ وَقُودَه . وفي حدَيِث عمرو بن العاص " فَصَلِّ حتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّه ثم اقْصُر فإنّ جَهَنَّمَ تُسْجَر وتُفْتَح أبْوابُهَا " . أَي تُوقَد ، كأنَّه أرادَ الإبْرادَ بالظُّهْرِ ، كما في حَدِيث آخَرَ . وقال الخطَّابِيُّ : قوله : تُسْجَر جَهَنَّم ، وبين قَرْنَيِ الشَّيْطَان ، وأمثالُها ، من الألفاظ الشَّرْعيَّة التي يَنْفَرِد الشارِعُ بمعَانِيَها ، ويَجِب علينا التَّصْدِيقُ بها والوقوفُ عند الإِقرار بِصحَّتها والعَمَلُ بمُوجِبِها .
وَسَجَر النَّهْر يَسَجُره سَجْراً وسُجُوراً : مَلأَه ، كسَجَّرَه تَسْجِيراً .
وسَجَرْت الماء في حَلْقِه : صَبَبْتُه . قال مُزاحِمٌ :
كما سَجَرَتْ في المَهْدِ أُمٌّ حَفِيَّةٌ * بيُمْنَى يَدَيْهَا مِن قَدِيٍ مُعَسَّلٍ
ويُرْوَى سَحَرتْ ( 7 ) . والقَدِيُّ : الطَّيِّب الطَّعْمِ من الشَّرَابِ والطَّعَامِ .
ومن المَجَاز : سَجَرَت النَّاقَةُ تَسْجُر سَجْراً وسُجُوراً : مَدَّت حَنِينَها فَطَربَتْ في إثْر وَلَدِهَا ، قاله الأَصمَعِيّ . قال أبو زُبَيْدٍ الطَّاِئُّي في الوليد بن عُثْمَانَ بن عفَّان ، ويُرَوى أيضاً للحَزِينِ الكِنَانِيّ :
فإلى الوَليدِ اليَوْمَ حَنَّتْ ناقَتِي * تَهْوِىّ لِمْغُبَرِّ المُتُونِ سَمَالِقِ
حَنَّتْ إلى بَرْكٍ ( 8 ) فقُلْتُ لها قُرِيِ * بَعْضَ الحَنِينِ فإن سَجْرَك شائِقِي
كَمْ عِنْدَه من ناِئلٍ وسَمَاحَة * وشَمَائِلٍ مَيْمُونِةٍ وخَلائِقِ
قوله : " قُرِى " من الوَقَارِ والسُّكُون . ونصب به " بعض
هامش
( 1 ) في اللسان : " يحب الستر " وفي النهاية : " يحب الحياء والستر " .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 45 .
( 3 ) سورة مريم الآية 61 .
( 4 ) في الأساس : هتك الله سترك : أطلع على مساويك .
( 5 ) الأساس : ستاره .
( 6 ) ولفظه كما في اللسان : " أبردوا بالظهر ، فإن شدة الحر من فيح جهنم " .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ويروى سحرت أي عللت وهذه الرواية أصح اه تكملة " .
( 8 ) الصحاح واللسان : إلى برق .